Lewati ke konten

QS. An-Naba': 32 النبأ

حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴿٣٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

للجملة المحذوفة على نصب (كل)، وفي محل رفع خبره على رفعه، وعلى الاعتبارين فالجملة معترضة بين السبب، ومسببه، فإن قوله: ﴿فَذُوقُوا..﴾. إلخ مسبب عن تكذيبهم. ﴿كِتاباً:﴾ فيه أوجه: أحدها: أنه مفعول مطلق عامله: ﴿أَحْصَيْناهُ؛﴾ لأنه من معناه؛ إذ التقدير: أحصيناه إحصاء. والثاني: أنه مفعول مطلق ل: (أحصينا)؛ لأنه في معنى كتبنا كتابا، فالتجوز في نفس الفعل. قال الزمخشري: لالتقاء الإحصاء والكتب في معنى الضبط، والتحصيل. الثالث: أنه منصوب على الحال؛ لأنه بمعنى: مكتوبا في اللوح، وفي صحف الحفظة. انتهى جمل نقلا عن السمين. هذا؛ وأرى جواز اعتباره في محل نصب بنزع الخافض، التقدير: أحصيناه في كتاب، ولعلك تدرك معي: أن هذا أولى بالاعتبار.

﴿فَذُوقُوا:﴾ الفاء: حرف عطف على رأي: من يجيز عطف الإنشاء على الخبر، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة، وأراها هنا الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر، كما ستراه في التقدير. (ذوقوا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمفعول محذوف للتعميم، والاختصار، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب لشرط غير جازم؛ إذ التقدير، وإذا كان ذلك حاصلا منهم، وواقعا فيقال لهم: ذوقوا؛ مع ملاحظة الالتفات من الغيبة إلى الخطاب. والشرط المقدر، ومدخوله كلام معطوف على ما قبله لا محل له مثله. ﴿فَلَنْ:﴾

الفاء: حرف تعليل. (لن): حرف نفي، ونصب، واستقبال. ﴿نَزِيدَكُمْ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: (لن)، والفاعل مستتر، تقديره: «نحن»، والكاف مفعوله الأول. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر.

﴿عَذاباً:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية تعليل للأمر، لا محل لها.

﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً (٣١) حَدائِقَ وَأَعْناباً (٣٢) وَكَواعِبَ أَتْراباً (٣٣) وَكَأْساً دِهاقاً (٣٤) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذّاباً (٣٥) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً (٣٦)﴾

الشرح: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً:﴾ فوزا، وظفرا بالبغية، والمراد. وقيل: موضع فوز، ونجاة، وخلاص مما فيه أهل النار، ولذلك قيل للفلاة؛ إذا قل ماؤها: مفازة تفاؤلا بالخلاص منها، ويحتمل أن يفسر الفوز بالأمرين جميعا؛ لأنهم فازوا بمعنى: نجوا من العذاب، وفازوا بما حصل لهم من النعيم. ﴿حَدائِقَ﴾ أي: بساتين، فيها جميع أنواع الشجر المثمر، جمع: حديقة.

﴿وَأَعْناباً:﴾ جمع: عنب، والمراد: الكروم؛ التي فيها العنب. ﴿وَكَواعِبَ:﴾ جمع: كاعب، وهي الأنثى التي استدار ثديها مع ارتفاع يسير، فصار كالكعب، وهو يكون في سن البلوغ، وكل شيء مرتفع مدور، أو مربع، يقال له: كعب، وسميت الكعبة في المسجد الحرام كعبة؛ لارتفاعها مع التربيع. والعرب تسمي كل بيت مرتفع: كعبة، والأولى أن تقول: سميت لارتفاع قدرها، وسمو مكانتها. هذا؛ و ﴿وَكَواعِبَ﴾ لم يذكر في غير هذه السورة. هذا؛ ولم يذكر أحد من المفسرين نوع

Juz 10, hlm. 409 ›

هذه الكواعب: أهي من نساء الدنيا؟ أم هي من الحور العين؟ سوى ما نقله القرطبي عن الضحاك قوله: كواعب العذارى، ثم قال: ومنه قول قيس بن عاصم المنقري: [الطويل]

وكم من حصان قد حوينا كريمة... ومن كاعب لم تدر ما البؤس معصر؟

أقول: والله أعلم: أنهن من الحور العين؛ اللاتي يخلقهن الله في الجنة بدليل قوله تعالى في سورة (الواقعة): ﴿إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (٣٦) عُرُباً أَتْراباً﴾ ومعنى ﴿أَتْراباً﴾ متساويات في السن، والشباب، بنات ثلاث وثلاثين سنة، واشتقاقه من التراب، فإنه يمسهن في وقت واحد.

وقيل: متآخيات، لا يتباغضن، ولا يتغايرن، ولا يتحاسدن، ومثلهن أزواجهن في السن؛ لأن التحاب بين الأقران أثبت، وكانت العرب تميل إلى من جاوزت حدّ الصبا، وانحطت عن الكبر.

هذا؛ ويقال في النساء: أتراب، وفي الرجال: أقران. هذا؛ وأتراب جمع: ترب بكسر التاء، وسكون الراء، كحمل، وأحمال، وهو المساوي لك في العمر. قال الشاعر-وهو الشاهد رقم [١٣٩] من كتابنا: «فتح رب البرية» -: [البسيط]

لولا توقّع معترّ فأرضيه... ما كنت أوثر أترابا على ترب

﴿وَكَأْساً دِهاقاً:﴾ قال الحسن، وقتادة، وابن زيد، وابن عباس-﵃: مترعة، مملوءة، يقال: أدهقت الكأس؛ أي: ملأتها، وكأس دهاق؛ أي: ممتلئة. قال خداش بن زهير: [الوافر]

أتانا عامر يبغي قرانا... فأترعنا له كأسا دهاقا

وقال سعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وابن عباس أيضا: متتابعة، يتبع بعضها بعضا.

ومنه: ادّهقت الحجارة ادّهاقا، وهو شدة تلازبها، ودخول بعضها في بعض، فالمتتابع، كالمتداخل، وعن عكرمة أيضا، وزيد بن أسلم: صافية. قال الشاعر: [الوافر]

لأنت إلى الفؤاد أحبّ قربا... من الصّادي إلى كأس دهاق

هذا؛ والمراد بالكأس: الخمرة الموجودة فيها، انظر الآية رقم [٥] من سورة الدهر، ولم يذكر دهاق في غير هذه السورة. ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها﴾ أي: في الجنة. ﴿لَغْواً:﴾ اللغو: الباطل، وهو ما يلغى من الكلام، ويطرح. وقيل: هو القبيح من القول، والمعنى: ليس فيها لغو، فيسمع.

﴿وَلا كِذّاباً:﴾ لا يكذّب بعضهم بعضا، ولا يسمعون كذبا. هذا؛ وقد قال تعالى في سورة (الواقعة): ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً (٢٥) إِلاّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً﴾.

﴿جَزاءً:﴾ مجازاة، ومكافأة للمتقين. ﴿مِنْ رَبِّكَ عَطاءً:﴾ تكرما، وتفضلا من ربك بمقتضى وعده، ولكن لا يجب عليه شيء. وتوضيح هذا: أن ذلك تفضل، وعطاء في نفس الأمر، وجزاء مبني على الاستحقاق من حيث إنه تعالى وعده لأهل الطاعة. ﴿حِساباً:﴾ كافيا، وفي القاموس:

Juz 10, hlm. 410 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →