Lewati ke konten

QS. An-Naba': 22 النبأ

لِلطَّاغِينَ مَآبًا ﴿٢٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

في سورة (الواقعة): ﴿وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (٥) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾. والحالة الرابعة أن تنسف؛ لأنها مع الأحوال المتقدمة قارة في مواضعها، والأرض تحتها غير بارزة، فتنسفها عنها لتبرز. قال تعالى في سورة (طه): ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً (١٠٥) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً (١٠٦) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً،﴾ وقال في سورة (الكهف) رقم [٤٨]: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً..﴾. إلخ.

والحالة الخامسة: أن الرياح ترفعها على وجه الأرض، فتظهرها شعاعا في الهواء كأنها غبار، فمن نظر إليها من بعد؛ حسبها لتكاثفها أجسادا جامدة، وهي في الحقيقة مارّة؛ إلا أن مرورها من وراء الرياح كأنها مندكة متفتتة، فقال تعالى في سورة (النمل) رقم [٨٨]: ﴿وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ﴾. والحالة السادسة أن تكون سرابا، فمن نظر إلى مواضعها لم يجد فيها شيئا منها، كالسراب. قال تعالى: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً﴾ وهذا كله إنما يقع بعد النفخة الأولى على المعتمد. وأخيرا: فالجبال مفرده: جبل، ويجمع على: أجبل أيضا.

الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿يَوْمَ:﴾ اسم ﴿إِنَّ﴾ وهو مضاف، و ﴿الْفَصْلِ:﴾

مضاف إليه. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر يعود إلى ﴿يَوْمَ الْفَصْلِ﴾.

﴿مِيقاتاً:﴾ خبر ﴿كانَ﴾. والجملة الفعلية في محل رفع خبر ﴿إِنَّ﴾. والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿يَوْمَ:﴾ بدل من: ﴿يَوْمَ الْفَصْلِ،﴾ وأجاز أبو البقاء أن يكون بدلا من: ﴿مِيقاتاً،﴾ أو هو منصوب بفعل محذوف، تقديره: أعني. ﴿يُنْفَخُ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول. ﴿فِي الصُّورِ:﴾ الجار، والمجرور في محل رفع نائب فاعل ﴿يُنْفَخُ،﴾ والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿يَوْمَ﴾ إليها. ﴿فَتَأْتُونَ:﴾ الفاء: حرف عطف. (تأتون): فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله. ﴿أَفْواجاً:﴾ حال من واو الجماعة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها. ﴿وَفُتِحَتِ:﴾ الواو: حرف عطف. (فتحت): فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث. ﴿السَّماءُ:﴾ نائب فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها. وقيل: الجملة في محل نصب حال، فتحتاج إلى تقدير: «قد» قبلها، والجمل الفعلية الثلاث بعدها معطوفة عليها، وإعرابها مثلها بلا فارق، وهو واضح إن شاء الله تعالى.

﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً (٢١) لِلطّاغِينَ مَآباً (٢٢) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً (٢٣) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً (٢٤) إِلاّ حَمِيماً وَغَسّاقاً (٢٥) جَزاءً وِفاقاً (٢٦)﴾

الشرح: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً﴾ أي: معدة مترصدة، متفعّل من الرصد، وهو الترقب؛ أي: هي متطلعة لمن يأتي، ويلقى فيها، والمرصاد: مفعال من أبنية المبالغة كالمعطار، والمغيار، والمهذار... إلخ، فكأنه يكثر من جهنم انتظارها للكفار، كما يترصد الإنسان، ويترقب عدوه؛ ليأخذه على حين غرة، والمرصاد: الطريق، وجهنم طريق، وممرّ إلى الجنة، فلا

Juz 10, hlm. 403 ›

سبيل إلى الجنة؛ حتى يقطع النار. وتوضيح هذا؛ وشرحه: أن الصراط يوضع على متن جهنم، ويمر عليه الأولون، والآخرون، والأنبياء، والمرسلون. وهذا فحوى قوله تعالى في سورة رقم [٧١] (مريم) على نبينا، وعليها ألف صلاة، وألف سلام: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا﴾. انظر شرحها هناك. وقال الحسن وقتادة: لا يدخل أحد الجنة؛ حتى يجتاز النار، فإن كان معه جواز؛ نجا، وإلا؛ احتبس.

وروي عن ابن عباس-﵄-أن على جسر جهنم (الصراط) سبع محابس، يسأل العبد عند أولها عن شهادة أن لا إله إلاّ الله، فإن جاء بها تامة؛ جاز إلى الثاني، فيسأل عن الصلوات الخمس، فإن جاء بها تامة؛ جاز إلى الثالث، فيسأل عن الزكاة؛ فإن جاء بها تامة؛ جاز إلى الرابع، فيسأل عن الصوم، فإن جاء به تاما جاز إلى الخامس، فيسأل عن الحج، فإن جاء به تاما جاز إلى السادس، فيسأل عن العمرة، فإن جاء بها تامة؛ جاز إلى السابع، فيسأل عن المظالم، فإن خرج منها، وإلا؛ يقال: انظروا، فإن كان له تطوع؛ أكملت به أعماله، فإذا فرغ؛ انطلق به إلى الجنة. انتهى خازن. هذا؛ وإكمال نقص الفرائض من التطوع جاء عن النبي ﷺ فخذه بحروفه فيما يلي:

فعن أنس بن مالك-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة، وآخر ما يبقى الصلاة، وأوّل ما يحاسب به العبد الصلاة، فيقول الله:

انظروا في صلاة عبدي، فإن كانت تامّة؛ كتبت تامّة، وإن كانت ناقصة؛ قال: انظروا؛ هل لعبدي من تطوّع؟ فإن وجد له تطوّع؛ تمّت الفريضة من التطوع، ثم يقول: انظروا هل زكاته تامة؟ فإن كانت تامّة؛ كتبت تامة، وإن كانت ناقصة؛ قال: انظروا هل له صدقة؟ فإن كانت له صدقة؛ تمّت له زكاته؟». رواه أبو يعلى.

وأقول: ويمكن قياس الحج، والصوم على ما ذكر في الحديث من الصلاة، والزكاة. والله أعلم، وأجل، وأكرم.

﴿لِلطّاغِينَ مَآباً:﴾ مرجعا يرجعون إليها، ومنزلا، ومأوى يستقرون بها. وانظر «الطغيان» في سورة (النازعات). ﴿لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً﴾ أي: مقيمين في جهنم ما دامت الأحقاب، وهي لا تنقطع. فكلما مضى حقب؛ جاء حقب، والحقب بضمتين: الدهر، والأحقاب: الدهور.

والحقبة بالكسر: السنة، والجمع: حقب. قال متمم بن نويرة في رثاء أخيه مالك-وهو الشاهد رقم [٣٨٤] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الطويل]

وكنّا كندماني جذيمة حقبة... من الدّهر حتى قيل لن يتصدعا

فلمّا تفرقنا كأنّي ومالكا... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

Juz 10, hlm. 404 ›

والحقب بضم القاف وسكونها: ثمانون سنة، وهو المعتمد. وقيل: أكثر من ذلك، أو أقل.

هذا؛ وكل سنة اثنا عشر شهرا، وكل شهر ثلاثون يوما، وكل يوم ألف سنة، يروى ذلك عن علي ﵁ وكرّم الله وجهه-. قال الخازن-رحمه الله تعالى-: فإن قلت: الأحقاب وإن طالت متناهية، وعذاب الكفار في جهنم غير متناه، فما معنى قوله: ﴿أَحْقاباً؟﴾.

قلت: ذكروا فيه وجوها: أحدها: ما روي عن الحسن-رحمه الله تعالى-قال: الله تعالى لم يجعل لأهل النار مدة، بل قال: ﴿لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً﴾ فو الله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب؛ دخل حقب آخر، ثم آخر إلى الأبد! فليس للأحقاب عدة إلا الخلود. وروي عن عبد الله بن مسعود ﵁-قال: لو علم أهل النار أنهم يلبثون في النار: عدد حصى الدنيا؛ لفرحوا، ولو علم أهل الجنة: أنهم يلبثون في الجنة عدد الحصى؛ لحزنوا.

الوجه الثاني: أن لفظ الأحقاب لا يدل على نهاية، والحقب الواحد متناه. والمعنى: أنهم يلبثون فيها أحقابا. ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها﴾ أي: في تلك الأحقاب ﴿بَرْداً وَلا شَراباً (٢٤) إِلاّ حَمِيماً وَغَسّاقاً﴾ فهذا توقيت؛ لأنواع العذاب؛ الذي يبدلونه، لا توقيت للبثهم فيها.

الوجه الثالث: أن الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاّ عَذاباً﴾ يعني: أن العدد قد ارتفع، والخلود قد حصل. انتهى.

تنبيه: قال الإمام الرازي-رحمه الله تعالى-: قال قوم: إن عذاب الله للكافرين منقطع، وله نهاية، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً﴾ وبأن معصية الظالم متناهية، فالعقاب عليها بما لا يتناهى ظلم! والجواب: أن قوله تعالى: ﴿أَحْقاباً﴾ لا يقتضي أن له نهاية؛ لأن العرب يعبرون به، وبنحوه عن الدوام، ولا ظلم في ذلك؛ لأن الكافر كان عازما على الكفر ما دام حيا، فعوقب دائما، ولم يعاقب بالدائم إلا على دائم، ولم يكن عذابه إلا جزاء وفاقا. انتهى جمل في سورة (هود) على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.

﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً:﴾ ﴿فِيها﴾ في الأحقاب. وقال ابن عباس-﵄:

البرد: النوم. وبه قال أبو عبيدة، وغيره من أئمة اللغة، وبه قال صاحب المختار، وذكر الآية الكريمة مستدلا بها، وقال العرجي عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان-﵁: [الطويل]

ولو شئت حرّمت النساء سواكم... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا

النقاخ: هو الماء العذب؛ الذي ينقخ الفؤاد ببرده، والبرد: النوم. وقاله مجاهد، والسدي، والكسائي، والفضل بن خالد، وأبو معاذ النحوي، وأنشدوا قول الكندي: [الكامل]

بردت مراشفها عليّ فصدّني... عنها وعن تقبيلها البرد

يعني: النوم، والعرب تقول: منع البرد البرد، يعني: أذهب البرد النّوم، وقد سئل النبي ﷺ:

هل في الجنة نوم؟ فقال: «لا؛ النوم أخو الموت، والجنة لا موت فيها». فكذلك النار لا موت

Juz 10, hlm. 405 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →