Lewati ke konten

QS. Al-Mursalat: 9 المرسلات

وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ﴿٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿عُذْراً:﴾ مفعول لأجله؛ إذ المعنى الملقيات ذكرا للإعذار، والإنذار. أو هما حال، التقدير:

يلقون الذكر في حال الإعذار، والإنذار؛ أي: معذرين، ومنذرين. وأجاز أبو البقاء اعتبارهما بدلا من ﴿ذِكْراً﴾ وهو قول للزمخشري ومن تبعه، كما أجاز أبو البقاء اعتبارهما مفعولين ل: ﴿ذِكْراً﴾.

﴿إِنَّما:﴾ (إنّ): حرف مشبه بالفعل. (ما): اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسم (إنّ). ﴿تُوعَدُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، ونائب الفاعل الواو، وهو المفعول الأول، والمفعول الثاني وهو العائد محذوف؛ إذ التقدير: إن الذي توعدونه. ﴿لَواقِعٌ:﴾ اللام: هي المزحلقة. (واقع): خبر (إنّ)، والجملة الاسمية جواب للقسم الأول، وما عطف عليه، وانظر ما ذكرته في أول النازعات بشأن الجواب للجميع، فإنه جيد. هذا؛ وإن اعتبرت (ما) مصدرية، فتؤول مع ما بعدها بمصدر في محل نصب اسم (إنّ) التقدير: إن وعد الله لواقع.

﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (٨) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ (٩) وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ (١٠) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (١١) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (١٢) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (١٣) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ (١٤) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٥)﴾

الشرح: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ:﴾ ذهب ضوءها ومحي نورها، أو محقت ذواتها، فهو كقوله تعالى في سورة (التكوير): ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ،﴾ وفي سورة (الانفطار): ﴿وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ﴾.

﴿وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ:﴾ فتحت، وشقت، مثل قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ،﴾ و ﴿إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ وقوله تعالى في سورة (النبأ): ﴿وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً﴾. ﴿وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ:﴾ قلعت من أماكنها، وهو مثل قوله تعالى في سورة (طه) رقم [١٠٥]: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً﴾ والنسف: الأخذ بسرعة، مثل الخطف، يقال: نسفت الشيء، وأنسفته: إذا أخذته كله بسرعة، ونحوه قوله تعالى في سورة (الواقعة): ﴿وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا،﴾ وقوله تعالى في سورة (المزمل) الآية [١٤]: ﴿وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً﴾ ومثل ذلك في المعنى كثير.

﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ أي: جمعت لوقتها ليوم القيامة. وقال مجاهد والزجاج: المراد بهذا التأقيت تبيين الوقت، الذي فيه يحضرون للشهادة على أممهم، والوقت: الأجل الذي يكون عنده الشيء المؤخر إليه، والمعنى الإجمالي: جمعت لميقات يوم معلوم، وهو يوم القيامة؛ ليشهدوا على الأمم، ونحوه قوله تعالى في سورة (المائدة) رقم [١٠٩]: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ..﴾.

إلخ. هذا؛ وقرئ: «(وقّتت)» والمعنى واحد، وإبدال الهمزة واوا كثير ومستعمل مثل: (وجوه وأجوه) ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ أي: أخرت، وهذا تعظيم لذلك اليوم، فهو استفهام على التعظيم، والمعنى: جمعت الرسل في ذلك اليوم، لتعذيب من كذبهم، وتعظيم من آمن بهم. ثم بين ذلك اليوم، فقال تعالى: ﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾ قال ابن عباس-﵄: يوم يفصل الرحمن فيه بين الخلائق بأعمالهم إلى الجنة، أو إلى النار.

Juz 10, hlm. 377 ›

﴿وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ:﴾ هذا استفهام للتعظيم والتهويل؛ أي: وما أعلمك أيها الإنسان بيوم الفصل وشدته وهوله؟ فإن ذلك اليوم أعظم من أن يعرف أمره إنسان، أو يحيط به عقل، أو وجدان. قال الإمام فخر الرازي: عجب العباد من تعظيم ذلك اليوم، فقال: لأي يوم أجلت الأمور المتعلقة بهؤلاء الرسل، وهي تعذيب من كذبهم، وتعظيم من آمن بهم، وظهور ما كانوا يدعون الخلق إلى الإيمان به، من الأهوال والعرض والحساب.

﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: هلاك كبير، وخسار عظيم في ذلك اليوم لأولئك المكذبين بهذا اليوم الموعود. قال المفسرون: كرر هذه الجملة في هذه السورة عشر مرات لمزيد الترغيب والترهيب، وفي كل جملة وردت إخبار عن أشياء عن أحوال الآخرة، وتذكير بأحوال الدنيا، فناسب أن يذكر الوعيد عقيب كل جملة منها بالويل والدمار للكفرة الفجار، ولما ذكر الله جلت قدرته في سورة (الدهر) السابقة بعضا من أحوال الكفار في الآخرة، وأطنب في وصف أحوال المؤمنين هناك، جاء في هذه السورة بالإطناب في وصف الكفار، والإيجاز في وصف المؤمنين.

هذا؛ وفائدة التكرار لقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ في هذه السورة أن يجدد الكفار والفجار عند سماع كل نبأ اتعاظا، وخوفا من عقاب الله لهم في الآخرة، إن هم أصروا على تكذيبهم، ومثله التكرير لقوله تعالى في سورة (القمر): ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (١٦) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ وأيضا التكرير لقوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ في سورة (الرحمن).

هذا؛ و ﴿وَيْلٌ﴾ كلمة تقولها العرب لكل من وقع في هلكة، وأصلها في اللغة: العذاب، والهلاك. وقال ابن عباس-﵄: الويل: شدة العذاب، يقال: ويله وويلك وويلي، وفي الندبة: ويلاه! وتقول: ويل لزيد، وويلا لعمرو، فالرفع على الابتداء، والنصب على إضمار الفعل، هذا إذا لم تضفه، وأما إذا أضفته؛ فليس إلا النصب؛ لأنك لو رفعته لم يكن له خبر بخلافه في قول الأعشى وهو البيت رقم [٢١] من معلقته: [البسيط]

قالت هريرة لمّا جئت زائرها... ويلي عليك وويلي منك يا رجل

وقال عطاء بن يسار-رحمه الله تعالى-: الويل واد في جهنم لو أرسالات فيه الجبال؛ لماعت من شدة حره. انتهى. مختار الصحاح. وعن أبي سعيد الخدري-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «الويل واد في جهنّم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره». أخرجه الترمذي. هذا؛ والويل مصدر لم يستعمل منه فعل؛ لأن فاءه، وعينه معتلتان، ومثله: ويح، وويس، وويب، وهو لا يثنى، ولا يجمع. وقيل يجمع على: ويلات بدليل قول امرئ القيس في معلقته رقم [١٨]: [الطويل]

ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة... فقالت: لك الويلات إنّك مرجلي

Juz 10, hlm. 378 ›

وإذا أضيفت هذه الأسماء؛ فالأحسن النصب على المفعولية المطلقة، وإذا لم تضف؛ فالواجب فيها الرفع على الابتداء، وهي نكرات، وساغ ذلك لتضمنها معنى خاصا. هذا؛ وويل: نقيض وأل، وهو النجاة. وقد ينادى الويل إذا أضيف لياء المتكلم، أو نا، وسبقته أداة النداء، مثل قوله تعالى في سورة (هود) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، حكاية عن قول سارة زوج إبراهيم على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ رقم [٧٢]، وقوله تعالى في سورة (الكهف) حكاية عن قول الكافرين يوم القيامة: ﴿يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصاها﴾ رقم [٤٩]. ولا تنس أنه قد أنث (الويل) في الآيتين المذكورتين، وأيضا في الآية رقم [٣١] من سورة (المائدة)، ورقم [٢٨] من سورة (الفرقان) والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: ﴿فَإِذَا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (إذا): ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. ﴿النُّجُومُ:﴾

فاعل لفعل محذوف، يفسره المذكور بعده عند البصريين ما عدا الأخفش منهم، وللكوفيين في هذه الآية وشبهها ثلاثة أقوال: الأول: وافقوا فيه البصريين. والثاني: هو فاعل مقدم للفعل بعده؛ إذ يجوز عندهم أن يتقدم الفاعل على الفعل كما يتأخر عنه. والقول الثالث لهم: هو مبتدأ، والجملة الفعلية بعده خبره، انظر الكلام على الشاهد رقم [٩٩٠] من كتابنا: «فتح القريب المجيب». ففيه بحث واف كاف، والجملة الفعلية على قول البصريين في محل جر بإضافة (إذا) إليها على المشهور المرجوح، وجواب (إذا) محذوف، التقدير: فإذا طمست النجوم؛ وقع ما توعدون، لدلالة قوله تعالى: ﴿إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ﴾ عليه. وقيل: هو قوله تعالى: ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ على إضمار القول؛ أي: يقال: لأي يوم أجلت، فالفعل في الحقيقة هو الجواب. وقيل:

الجواب هو ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ نقله مكي، وهو غلط؛ لأنه لو كان جوابا؛ للزمته الفاء لكونه جملة اسمية. انتهى جمل نقلا عن السمين. ﴿طُمِسَتْ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل يعود إلى ﴿النُّجُومُ،﴾ والجملة الفعلية مفسرة لشرط (إذا) عند البصريين، وهي في محل رفع خبر المبتدأ عند الكوفيين، والجمل: ﴿وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ (٩) وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ (١٠) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ كلها معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها؛ لأن الأولى مستأنفة.

﴿لِأَيِّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، و (أي): مضاف، و ﴿يَوْمٍ﴾ مضاف إليه.

﴿أُجِّلَتْ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل يعود إلى ﴿الرُّسُلُ،﴾ والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول لقول محذوف، التقدير: يقال: لأي يوم أجلت، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، أو هي جواب ل: (إذا) كما رأيت سابقا. ﴿لِيَوْمِ:﴾ جار ومجرور بدل من قوله: ﴿لِأَيِّ﴾ بإعادة العامل. وقيل: بل متعلقان بفعل محذوف، التقدير: أجلت ليوم، و (يوم) مضاف، و ﴿الْفَصْلِ﴾ مضاف إليه.

Juz 10, hlm. 379 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →