Lewati ke konten

QS. Al-Mursalat: 33 المرسلات

كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴿٣٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

الاضطراب والميدان، كما تقي أوتاد الخيمة الخيمة، وقد كشف الوحي عن هذا المعنى، فقال في سورة (النحل) رقم [١٥]: ﴿وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ ولولا هذه الجبال الشاهقة؛ لكانت الأرض بما في جوفها من الغازات، والأبخرة، والمواد المتراكمة المشتعلة دائمة الاضطراب، والخفقان، ولكانت كالريشة في مهب الهواء. فسبحان الحكيم العليم! على أن في خلق الجبال الشوامخ نعمة أخرى هي: نشوء السحب فوقها، وهطول الأمطار والثلوج عليها، فتتكون بسبب ذلك الأنهار، والعيون، وثم تكثر الأشجار، والزروع. فالجبال مخازن للثلوج، والأمطار، ومستودعات عامة لبركات السماء، ولهذا قرن تعالى بها نعمة الماء، فقال:

﴿وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً﴾ فلله ما أبدع أسرار القرآن. انتهى.

هذا؛ و (الفرات) الماء العذب، يشرب منه، ويسقى الزرع. وفي القاموس: فرت الماء، ككرم فروتة عذب. قال تعالى في سورة (الفرقان) رقم [٥٣]: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ وقال يزيد بن الصعق-وهو الشاهد رقم [٣٥١] من كتابنا: «فتح رب البرية» -: [الوافر]

فساغ لي الشّراب وكنت قبلا... أكاد أغصّ بالماء الفرات

الإعراب: ﴿أَلَمْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام، وتقرير. (لم): حرف نفي، وقلب، وجزم.

﴿نَجْعَلِ:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: (لم)، والفاعل مستتر تقديره: «نحن». ﴿الْأَرْضَ:﴾ مفعول به أول. ﴿كِفاتاً:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿أَحْياءً وَأَمْواتاً:﴾ حالان عاملهما، وصاحبهما، مضمون الجملة السابقة، التقدير: تضمهم، وتجمعهم الأرض في هاتين الحالتين. وقيل: هما مفعولان ل: ﴿كِفاتاً؛﴾ لأنه مصدر: كفت، يكفت. وقيل: بل هو جمع:

كافت، كصيام، وقيام في جمع: صائم، وقائم. ﴿وَجَعَلْنا:﴾ الواو: حرف عطف. (جعلنا): فعل، وفاعل. ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وهما في محل المفعول الثاني، تقدم على الأول. ﴿رَواسِيَ:﴾ مفعول به، وهو صفة لموصول محذوف. ﴿شامِخاتٍ:﴾ صفة ثانية للموصوف المحذوف، وإن اعتبرته حالا منه بعد وصفه ب: ﴿رَواسِيَ﴾ فلست مفندا، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿وَأَسْقَيْناكُمْ:﴾ الواو: حرف عطف. (أسقيناكم): فعل، وفاعل، ومفعول به أول. ﴿ماءً:﴾ مفعول به ثان. ﴿فُراتاً:﴾ صفة ﴿ماءً،﴾ والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ:﴾ انظر إعراب هذه الجملة برقم [١٥].

﴿اِنْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) اِنْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (٣٠) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (٣٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٤)﴾

الشرح: ﴿اِنْطَلِقُوا إِلى..﴾. إلخ: أي: يقال للكفار: اذهبوا إلى ما كنتم به تكذبون من

Juz 10, hlm. 384 ›

العذاب؛ يعني: النار فقد شاهدتموها عيانا. ﴿اِنْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ﴾ أي: دخان، سماه الله ظلا تهكما، واستهزاء بالمكذبين. ﴿ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ أي: الدخان الذي يرتفع من نار جهنم يتشعب إلى ثلاث شعب، وهذا شأن الدخان العظيم في الدنيا، إذا ارتفع تشعب. وقيل: يخرج لسان من النار، فيحيط بالكفار كالسرداق، ويتشعب من دخانها ثلاث شعب. فتظلهم؛ حتى يفرغ من حسابهم، والمؤمنون في ظل العرش، ولا سيما المذكورون في قول النبي ﷺ: «سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه: الإمام العادل، وشابّ نشأ في عبادة ربّه ﷿، ورجل قلبه معلّق في المساجد. ورجلان تحابّا في الله، اجتمعا على ذلك، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه». أخرجه البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أبي هريرة-﵁.

﴿لا ظَلِيلٍ﴾ أي: ليس هو كالظل الذي يقي حر الشمس. فهو تهكم بهم، وتعريض بأن ظلهم غير ظل المؤمنين. ﴿وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ بمعنى: لا يدفع عنهم من لهب جهنم شيئا، واللهب: ما يعلو على النار إذا اضطرمت من أحمر، وأصفر، وأخضر. قيل: يتفرق الدخان المذكور ثلاث شعب: شعبة تقف فوق الكافر، وشعبة عن يمينه، وشعبة عن يساره.

﴿إِنَّها:﴾ الضمير يعود إلى جهنم؛ لأنها مفهوم من سياق الكلام. ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ:﴾ جمع شررة، مثل: رقبة، ورقاب، ورحبة، ورحاب. ﴿كَالْقَصْرِ﴾ أي: كل شررة من نار جهنم كالقصر العظيم من القصور في عظمها. وقيل: هو الغليظ من الشجر الواحدة: قصرة، مثل: جمرة، وجمر، وقرئ بفتحتين، وهي أعناق الإبل، أو أعناق النخل، مثل شجرة وشجر. ﴿كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ جمع: جمل، وتجمع «الجمالة» جمع الجمع على: جمالات. هذا؛ وقيل: القصر:

الجبل العظيم، فشبه الله الشرر بالقصر في مقاديره، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر، وهي الإبل السود، والعرب تسمي السود من الإبل: صفرا. قال الأعشى: [الخفيف]

تلك خيلي منه وتلك ركابي... هنّ صفر أولادها كالزّبيب

أي: هن سود، وإنما سميت السود من الإبل صفرا؛ لأنه يشوب سوادها شيء من صفرة، كما قيل لبيض الظباء: الأدم؛ لأن بياضها تعلوه كدرة، والشرر إذا تطاير، وسقط؛ وفيه بقية من لون النار أشبه الإبل السود؛ لما يشوبها من صفرة. وفي شعر عمران بن حطان الخارجي: [الطويل]

دعتهم بأعلى صوتها ورمتهم... بمثل الجمال الصّفر نزّاعة الشّوى

هذا ففي قوله تعالى: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ تشبيه مرسل مجمل. وفي قوله جل ذكره:

﴿كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ تشبيه مرسل مفصل. هذا؛ وقال أبو العلاء: [الكامل]

حمراء ساطعة الذّوائب في الدّجى... ترمي بكلّ شرارة كطراف

Juz 10, hlm. 385 ›

فشبهها بالطراف، وهو بيت الأدم في العظم، والحمرة، وكأنه قصد بخبثه أن يزيد على تشبيه القرآن ولتبجحه بما سول له من توهم الزيادة جاء في صدر بيته بقوله: «حمراء» توطئة لها، ومناداة عليها، وتنبيها للسامعين على مكانها، ولقد عمي-جمع الله عليه عمى الدارين-عن قوله ﷿: ﴿كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ فإنه بمنزلة قوله (كبيت أحمر) وعلى أن التشبيه بالقصر، وهو الحصن تشبيه من جهتين، من جهة العظم، ومن جهة الطول في الهواء، وفي التشبيه بالجمالات، وهي القلوص بل القلص تشبيه من ثلاث جهات: من جهة العظم، والطول، والصفرة، فأبعد الله إغرابه في أطرافه، وما نفخ شدقيه من استطرافه. انتهى. كشاف من بيت المعري إلى هنا. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: ﴿اِنْطَلِقُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق.

﴿إِلى ما:﴾ متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول لقول محذوف، والقائل لهم الملائكة، و ﴿ما﴾ موصولة مبنية على السكون في محل جر ب: ﴿إِلى﴾. ﴿كُنْتُمْ:﴾

فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، وجملة: «تكذبون به» المقدرة في محل نصب خبر (كان)، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، وجملة: ﴿اِنْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ﴾ تأكيد لسابقتها، أو هي بدل منها. ﴿ذِي:﴾ صفة ﴿ظِلٍّ﴾ مجرور مثله، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، و ﴿ذِي﴾ مضاف، و ﴿ثَلاثِ﴾ مضاف إليه، و ﴿ثَلاثِ﴾ مضاف، و ﴿شُعَبٍ﴾ مضاف إليه. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿ظَلِيلٍ:﴾ صفة ثانية ل: ﴿ظِلٍّ﴾ وتوسطت ﴿لا﴾ بين الصفة والموصوف، كما في قوله تعالى: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ رقم [٣٥] من سورة (النور)، وأيضا قوله تعالى في سورة (الواقعة): ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ وقبله بآيات: ﴿وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): نافية. ﴿يُغْنِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى ﴿ظِلٍّ﴾. ﴿مِنَ اللَّهَبِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ثالثة لظل، وهي صفة منفية أيضا، وجيء بالصفة الأولى اسما، وبالثانية فعلا دلالة على نفي ثبوت هذه الصفة، ونفي التجدد، والحدوث للإغناء عن اللهب. انتهى جمل نقلا عن السمين.

هذا؛ وأرى جواز اعتبار الجملة الفعلية في محل نصب حال من ﴿ظِلٍّ؛﴾ لأنه وصف بصفتين قبلها، والنكرة إذا وصافات تخصصت، فتأتي الحال منها بلا ضعف. قال ابن مالك -رحمه الله تعالى-في ألفيته: [الرجز]

ولم ينكّر غالبا ذو الحال إن... لم يتأخّر أو يخصّص أو يبن

﴿إِنَّها:﴾ حرف مشبه بالفعل، و (ها): اسمها. ﴿تَرْمِي:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والفاعل يعود إلى جهنم المفهومة من سياق الكلام، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ)،

Juz 10, hlm. 386 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →