Lewati ke konten

QS. Al-Mursalat: 29 المرسلات

انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴿٢٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

ثم قال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ قال ابن عباس: ﴿كِفَاتًا﴾: كنًّا [¬١]. وقال مجاهد: يُكفت المَيت فلا يُرَى منه شيء. وقال الشعبي: بطنها لأمواتكم، وظهرها لأحيائكم. وكذا قال مجاهد وقتادة.

﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ﴾، يعني: الجبال أرسى [¬٢] بها الأرض لئلا تميد وتضطرب.

﴿وَأَسْقَينَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا﴾: عذبًا زُلالًا من السحاب، أو مما أنبعه الله من عيون الأرض.

﴿وَيلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، أي: ويل لمن تأمل هذه المخلوقات الدالة على عظمة خالقها، ثم بعد هذا يستمر على تكذيبه وكفره.

﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمَالتٌ صُفْرٌ (٣٣) وَيلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٤) هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) وَيلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيدٌ فَكِيدُونِ (٣٩) وَيلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠)﴾

يقول تعالى مخاطبًا للكفار المكذبين بالمعاد والجزاء والجنة والنار، أنهم يقال لهم يوم القيامة: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾، يعني لهَبَ النار إذا ارتفع وصَعِدَ معه دخان، فمن شدته وقوته أن له ثلاث شعب، ﴿لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾، أي: ظل الدخان المقابل للَّهب لا ظليل هو في نفسه، ولا يغني من اللهب، يعني ولا يقيهم حر اللهب.

وقوله: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾، أي: يتطار الشرر [¬٣] من لهبها كالقصر.

قال ابن مسعود: كالحصون.

وقال ابن عباس وقتادة، ومجاهد، ومالك عن زيد بن أسلم، وغيرهم: يعني أصول الشجر.

﴿كَأَنَّهُ جِمَالتٌ [¬٤] صُفْرٌ﴾، أي: كالإبل السود. قاله مجاهد، والحسن، وقتادة،

Juz 14, hlm. 223 ›

والضحاك. واختاره ابن جرير.

وعن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير: ﴿جِمَالتٌ صُفْرٌ﴾، يعني: حبال السفن.

وعنه أعني ابن عباس: ﴿جِمَالتٌ صُفْرٌ﴾: قطع نحاس.

وقال البخاري (¬٥): حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت ابن عباس: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾، قال: كنا نعمد إلى الخشبة ثلاثة أذرع وفوقَ ذلك، فنرفعه للشتاء [¬١]، فنسميه القَصَرَ، ﴿كَأَنَّهُ جِمَالتٌ صُفْر﴾: حبال السفن، تجمع حتى تكون كأوساط الرجال.

﴿وَيلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾. ثم قال تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾، أي: لا يتكلمون. ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾، أي: لا يقدرون على الكلام، ولا يؤذن لهم فيه ليعتذروا، بل قد قامت عليهم الحجة ووقع القولُ عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون. وعرصات القيامة حالات، والرب تعالى يخبر عن هذه الحالة تارة، وعن هذه الحالة تارة؛ ليدل على شِدَّة الأهوال والزلازل يومئذ.

ولهذا يقول بعد كل فصل من هذا الكلام: ﴿وَيلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾.

وقوله: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيدٌ فَكِيدُونِ﴾: وهذه مخاطبة من الخالق لعباده يقول لهم: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ﴾، يعني: أنه جمعهم بقدرته في صعيد واحد، يُسمعهم الداعى ويَنفُذُهم البصر.

وقوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيدٌ فَكِيدُونِ﴾: تهديد شديد ووعيد أكيد، أي: إن قدرتم على أن تتخلصوا من قبضتي، وتَنجُوا من حكمي فافعلوا، فإنكم لا تقدرون على ذلك، كما قال تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطَانٍ﴾.

وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَضُرُّونَهُ [¬٢] شَيئًا﴾.

وفي الحديث (¬٦): " يا عبادي، إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ولن تبلغوا ضَرّي فتضروني".

Juz 14, hlm. 224 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →