Lewati ke konten

QS. Al-Insan: 7 الإنسان

يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ﴿٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

قولك: جاء عليّ عينه، وتطلق على الشمس. وعين الشيء: خياره، وتطلق على النقد من ذهب، وغيره. وإليك قول الشاعر: [البسيط]

واستخدموا العين منّي وهي جارية... وقد سمحت بها أيّام وصلهم

فالمراد ب: «العين» نفسه، وذاته، والمراد ب: «جارية» عينه الباصرة، التي تجري بالدمع، والمراد بقوله: «بها» نقد الذهب. وهذا يسمى في فن البديع استخداما، وتطلق العين على أشياء كثيرة، وعلى المطر الهاطل من السحاب. قال عنترة في معلقته رقم [٢٩] -وهو الشاهد رقم [٣٥٩] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الكامل]

جادت عليه كلّ عين ثرّة... فتركن كلّ حديقة كالدّرهم

هذا؛ وأعيان القوم: أشرافهم. وبنو الأعيان: الإخوة من الأبوين.

الإعراب: ﴿عَيْناً:﴾ بدل من ﴿كافُوراً﴾ على حذف مضاف، أي: ماء عين. وفي السمين:

في نصبها أوجه: أحدها: أنها بدل من ﴿كافُوراً﴾. الثاني: أنها بدل من محل: ﴿مِنْ كَأْسٍ﴾.

الثالث: أنها مفعول ﴿يَشْرَبُونَ﴾ أي: يشربون عينا من ﴿كَأْسٍ﴾. الرابع: أن ينتصب على الاختصاص. الخامس: أنها مفعول ل: ﴿يَشْرَبُونَ﴾ مقدرا، يفسره ما بعده. السادس: أنها مفعول به بإضمار «يعطون». السابع: أنها منصوبة على الحال من الضمير في: ﴿مِزاجُها﴾. قاله مكي.

انتهى. جمل باختصار كبير. أقول: والحالية غير مسلمة؛ لأن ﴿عَيْناً﴾ جامدة، والحال تكون مشتقة. ﴿يَشْرَبُ:﴾ فعل مضارع. ﴿بِها:﴾ في الباء أوجه: أحدها: أنها صلة، والهاء مفعول به، أي: يشربها. الثاني: أنها بمعنى: «من» وقد ذكرته في الشرح. الثالث: أنها جارة أصلية، والجار، والمجرور متعلقان بمحذوف حال من: ﴿عَيْناً﴾ أي: ممزوجة بها. وساغ ذلك لوصف ﴿عَيْناً﴾ بالجملة الفعلية. الرابع: أنها جارة أصلية، والجار، والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما.

الخامس: أنها على تضمين ﴿يَشْرَبُونَ﴾ معنى: يلتذون بها شاربين. السادس: أنها على تضمين ﴿يَشْرَبُ﴾ معنى: يرتوي، أي: يرتوي بها عباد الله. ﴿عِبادُ:﴾ فاعل ﴿يَشْرَبُ،﴾ و ﴿عِبادُ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، والجملة الفعلية في محل نصب صفة ﴿عَيْناً﴾. ﴿يُفَجِّرُونَها:﴾ فعل مضارع، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ﴿عِبادُ اللهِ،﴾ والرابط: الضمير فقط.

﴿تَفْجِيراً:﴾ مفعول مطلق مؤكد لعامله.

﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (٧)﴾

الشرح: ﴿يُوفُونَ:﴾ الضمير يعود إلى ﴿الْأَبْرارَ﴾. ﴿بِالنَّذْرِ:﴾ النذر: حقيقته ما أوجبه المكلف على نفسه من شيء يفعله. وإن شئت قلت في حده: النذر هو إيجاب المكلف على

Juz 10, hlm. 344 ›

نفسه من الطاعات ما لو لم يوجبه؛ لم يلزمه. قال تعالى في سورة (الحج) رقم [٢٩]: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ أراد جميع ما ينذره المسلم من حج، وهدي، وصوم، وصدقة... إلخ، أمروا بوفاء النذر مطلقا إلا ما كان في معصية، فعن عائشة-﵂.

قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من نذر أن يطيع الله؛ فليف بنذره، ومن نذر أن يعصي الله؛ فلا يف به». رواه البخاري. وفي رواية: «فليطعه، ولا يعصه». وعنها: أن رسول الله ﷺ قال: «لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة يمين». أخرجه الترمذي، وأبو داود، والنسائي.

وعن ابن عباس-﵄-قال: استفتى سعد بن عبادة-﵁-رسول الله ﷺ في نذر كان على أمّه، فتوفّيت قبل أن تقضيه، فأمره أن يقضيه عنها. أخرجه الجماعة. وفي الآية دليل على وجوب الوفاء بالنذر، وهذا مبالغة في وصف الأبرار بأداء الواجبات؛ لأن من وفى بما أوجب على نفسه؛ كان لما أوجبه الله عليه أوفى. وعن عمران بن الحصين-﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «خير القرون قرني، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ يكون بعدهم قوم يشهدون، ولا يستشهدون، ويخونون، ولا يؤتمنون، وينذرون، ولا يوفون، ويظهر فيهم السّمن». رواه البخاري، ومسلم.

﴿وَيَخافُونَ يَوْماً﴾ أي: يوم القيامة. ﴿كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾ أي: منتشرا فاشيا ممتدا. وقيل: استطار خوفه في أهل السموات، وأهل الأرض، وفي أولياء الله، وأعدائه. وقيل: فشا شره في السموات فانشقت، وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة، وكورت الشمس، والقمر، وفي الأرض فتشققت الجبال، وغارت المياه، ونسفت الجبال، فكانت هباء منبثا. هذا؛ والعرب تقول: استطار الصدع في القارورة، والزجاجة، واستطال إذا امتد. قال الأعشى: [المتقارب]

وبانت وقد أورثت في الفؤا... د صدعا على نأيها مستطيرا

ويقال: استطار الحريق: إذا انتشر. واستطار الفجر: إذا انتشر الضوء. قال حسان بن ثابت ﵁-مشيرا إلى ما فعله المسلمون ببني قريظة الذين نقضوا العهد، ونكثوا الميثاق مع النبي ﷺ: [الوافر]

وهان على سراة بني لؤيّ... حريق بالبويرة مستطير

هذا؛ وقد قال الخازن-رحمه الله تعالى-: لما وصف الله تعالى ثواب الأبرار في الآخرة؛ وصف أعمالهم في الدنيا؛ حتى استوجبوا هذا الثواب. وقال الكلبي: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ أي:

يتممون العهود؛ لقوله تعالى في كثير من الآيات: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ،﴾ وقوله جل ذكره في أول سورة (المائدة): ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ أمروا بالوفاء بهما؛ لأنهم عقدوهما على أنفسهم باعتقادهم الإيمان. وأقول: بقولهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله. ومن لوازم هذه الكلمة ومن متطلباتها الوفاء بالعهود، بل وكل ما أمر الله به، وكل ما نهى عنه من لوازمها، ومتطلباتها، ودليل ذلك

Juz 10, hlm. 345 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →