Lewati ke konten

QS. Al-Insan: 29 الإنسان

إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ﴿٢٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

ما إذا أراد الله التنفيذ، فتكون مشيئة الله التبديل محققة، فكان المقام ل: (إذا)، وبالجملة فاستعمال (إذا) موضع (إن)، وبالعكس هو من التفنن في الكلام، والتقارض في الألفاظ. ولله في كتابه أسرار وأسرار غابت عن كثير من الناس، ولا سيما الملحدون، والفجار.

الإعراب: ﴿نَحْنُ:﴾ ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ. ﴿خَلَقْناهُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. والتي بعدها معطوفة عليها، فهي في محل رفع مثلها، وإعرابها واضح، إن شاء الله تعالى، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.

﴿وَإِذا:﴾ الواو: حرف عطف. (إذا): انظر الآية رقم [١٩]. ﴿شِئْنا:﴾ فعل، وفاعل، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها على المشهور المرجوح. ﴿بَدَّلْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿أَمْثَلُهُمْ:﴾ مفعول به أول، والهاء في محل جر بالإضافة، والمفعول الثاني محذوف، التقدير: بدلنا أمثالهم بدلا منهم، ﴿تَبْدِيلاً:﴾ مفعول مطلق، والجملة الفعلية جواب (إذا) لا محل لها، و (إذا) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله، أو هو مستأنف، لا محل له على الاعتبارين.

﴿إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اِتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (٢٩)﴾

الشرح: ﴿إِنَّ هذِهِ﴾ أي: السورة، وما ذكر فيها. ﴿تَذْكِرَةٌ:﴾ عظة للخلق؛ لأن في تصفحها تنبيهات للغافلين، وفي تدبرها، وتفهمها فوائد جمة للطالبين السالكين ممن ألقى سمعه، وأحضر قلبه، وكانت نفسه مقبلة على ما ألقى سمعه إليه، وما وعاه قلبه. انتهى جمل نقلا عن الخطيب بتصرف. ﴿فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ..﴾. إلخ أي: اتخذ لنفسه في الدنيا طريقا موصلا إلى طاعة الله، وطلب مرضاته، وذلك بالإقبال عليها، والتقرب إليه، وهذه الآية مما يتمسك بها القدرية، يقولون:

اتخاذ السبيل هو عبارة عن التقرب إلى الله تعالى، وهو إلى اختيار العبد، ومشيئته. قال أهل السنة: ويرد عليهم الآية التالية، وما أحسن ما نقله الجمل عن الخطيب في هذا الصدد حيث قال بعد قوله: ﴿فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ..﴾. إلخ أي: لأنّا بينا الأمور غاية البيان، وكشفنا اللبس، وأزلنا جميع موانع الفهم، فلم يبق مانع من استطراق الطريق غير مشيئة العبد. انتهى. هذا؛ والآية مذكورة بحروفها في سورة (المزمل) برقم [١٩] انظرها؛ ففيها فائدة، وانظر الإعراب هناك؛ فإنه واف كاف، ولا حاجة إلى المزيد عليه.

﴿وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٣٠)﴾

الشرح: ﴿وَما تَشاؤُنَ﴾ أي: الطاعة والاستقامة على الطريق السوي، واتخاذ السبيل المستقيم إلى الله. ﴿إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ﴾ أي: إلا بمشيئة الله تعالى؛ لأن الأمر إليه، ومشيئة الله مستلزمة لفعل العبد، فجميع ما يصدر عن العبد بمشيئة الله ﷻ، وتعالى شأنه. ﴿إِنَّ اللهَ﴾

Juz 10, hlm. 370 ›

﴿كانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ أي: عليم بأحوال خلقه، حكيم في تدبيره، وصنعه، عليم بمن يستحق الهداية، فييسرها له، ويقيض له أسبابها، وعليم بمن يستحق الغواية، فيصرفه عن الهدى، وله الحكمة البالغة، والحجة الدامغة.

هذا؛ وقد علق أحمد بن المنير الإسكندري المالكي على قول الزمخشري في كشافه. ﴿وَما تَشاؤُنَ:﴾ الطاعة. ﴿إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ..﴾. إلخ: يقسرهم عليها بقوله: وهذا من تحريفاته للنصوص، وتسوره على خزائن الكتاب العزيز، كدأب الشطار، واللصوص، فلنقطع يد حجته التي أعدها، وذلك حكم هذه السرقة وحدها، فنقول: الله تعالى نفى، وأثبت على سبيل الحصر، الذي لا حصر، ولا نصر أوضح منه! ألا ترى: أن كلمة التوحيد اقتصر بها على النفي، والإثبات؛ لأن هذا النظم أعلق شيء بالحصر، وأدله عليه، فنفى الله تعالى أن يفعل العبد شيئا فيه اختيار، ومشيئة إلا أن يكون الله تعالى قد شاء ذلك الفعل، فمقتضاه: ما لم يشأ الله وقوعه من العبد، لا يقع من العبد، وما شاء منه وقوعه؛ وقع، وهو رديف: «ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن».

وانظر إدخاله القسر في تعطيل الآية، لا تأويلها كيف ناقض به؟ فإن معنى الآية عنده: أن مشيئة العبد الفعل، لا تكون إلا إذا قسره الله عليها، والقسر مناف للمشيئة، فصار الحاصل: أن مشيئة العبد لا توجد إلا إذا انتفت، فإذا لا مشيئة للعبد ألبتة، ولا اختيار، وما هو إلا فرّ من إثبات قدرة للعبد غير مؤثرة، ومشيئة غير خالفة؛ ليتم له إثبات قدرة، ومشيئة مؤثرين، فوقع في سلب القدرة، والمشيئة أصلا، ورأسا، وحيث لزم الحيد عن الاعتزال انحرف بالكلية إلى الطرف الأقصى متحيزا إلى الجبر، فيا بعد ما توجه بسوء نظره! والله الموفق. انتهى بحروفه.

الإعراب: ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿تَشاؤُنَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، ومفعوله محذوف، انظر تقديره في الشرح، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿إِلاّ:﴾ أداة حصر، أو استثناء. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري ونصب.

﴿يَشاءَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ﴾. ﴿اللهُ:﴾ فاعله، والمفعول محذوف، و ﴿أَنْ﴾ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر بإضافته لظرف محذوف، التقدير: إلا وقت مشيئة الله.

قاله أبو البقاء، ونقله الجمل عن السمين. وقال مكي: المصدر المؤول في موضع نصب على الاستثناء، أو في موضع خفض على قول الخليل بإضمار الخافض، وعلى قول غيره هي في موضع نصب؛ إذ قد حذف الخافض.

أقول: وكلامه غير واضح، وشرحه: أن الجار، والمجرور (على تقدير الجار) متعلقان بمحذوف مستثنى من عموم الأحوال، وكذلك الظرف الذي رأيت تقديره على قول أبي البقاء والسمين متعلق بمحذوف حال مستثنى... إلخ. ﴿أَنْ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهُ:﴾ اسمها.

Juz 10, hlm. 371 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →