Lewati ke konten

QS. Al-Qiyamah: 20 القيامة

كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ﴿٢٠﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له. ﴿قُرْآنَهُ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾ إعراب هذه الجملة مثل إعراب: ﴿فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ بلا فارق بينهما، وهي معطوفة عليها، وعليه ف: (إذا) ومدخولها كلام معترض بينهما.

﴿كَلاّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١)﴾

الشرح: ﴿كَلاّ:﴾ ردع للكافرين، ومن على شاكلتهم من الفاسقين، وخطاب لهم فيه: أنهم منهمكون في جميع الدنيا، معرضوان عن الآخرة، والعمل لها. ومثل هاتين الآيتين قوله تعالى في سورة الدهر رقم [٢٧]: ﴿إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾. وقال الزمخشري، وتبعه البيضاوي، والنسفي: ردع لرسول الله ﷺ عن عادة العجلة، وإنكار لها، وحث على الأناة والتؤدة. ولا أسلمه أبدا. ولا تنس قوله تعالى في سورة (الروم) رقم [٧]:

﴿يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾. وفي الآيتين التفات من الغيبة إلى الخطاب، وقرئ الفعلان بالياء على الغيبة.

الإعراب: ﴿كَلاّ:﴾ حرف ردع، وزجر. ﴿بَلْ:﴾ حرف إضراب. ﴿تُحِبُّونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله. ﴿الْعاجِلَةَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، والتي بعدها معطوفة عليها، وإعرابها مثلها.

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢٢) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (٢٣) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ (٢٥)﴾

الشرح: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢٢) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ:﴾ الأول من النضرة التي هي الحسن، والنعمة.

والثاني من النظر، أي: وجوه المؤمنين مشرقة حسنة ناعمة، يقال: نضرهم الله، ينضرهم نضرة، ونضارة، وهو الإشراق، والعيش، والغنى، ومنه الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري، وجمع من الصحابة-﵃-عن النبي ﷺ: «نضّر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها...» إلخ.

رواه البزار، وابن حبان. ﴿إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ:﴾ إلى خالقها، ومالكها ناظرة نظرا لا ريب فيه، ولا شك. ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾ أي: وجوه الكفار يوم القيامة كالحة كاسفة عابسة.

وفي المختار: بسر الرجل وجهه: كلح، وبابه دخل، يقال: عبس وبسر، وانظر سورة (المدثر) رقم [٢٢]. ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ:﴾ توقن وتعلم، والفاقرة: الداهية والأمر العظيم، يقال: فقرته الفاقرة؛ أي: كسرت فقار ظهره. وقال الأصمعي: أصلها: الوسم على أنف البعير بحديدة، أو نار حتى يخلص إلى العظم، يقال: فقرت أنف البعير: إذا حززته بحديدة، ثم جعلت على موضع الحزّ الجرير-أي: الحبل-وعليه وتر ملويّ لتذلّله وتروّضه. قال النابغة: [الطويل]

Juz 10, hlm. 320 ›

أبى لي قبر لا يزال مقابلي... وضربة فأس فوق رأسي فاقره

تنبيه: الآيتان الأوليان تصرحان برؤية الله يوم القيامة، وهذا ما يراه علماء السنة من أن رؤية الله ﷾ ممكنة غير مستحيلة عقلا، وأجمعوا على وقوعها في الآخرة، وأن المؤمنين يرون الله ﷾ دون الكافرين بدليل قوله تعالى في سورة (المطففين): ﴿كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾. قال الإمام مالك-رحمه الله تعالى-: لما حجب أعداءه، فلم يروه؛ تجلى لأوليائه؛ حتى رأوه، ولو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعير الكافرون بالحجاب. وقال الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى-: لما حجب قوما بالسخط؛ دل على أن قوما يرونه بالرضا، ثم قال: أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس بأنه يرى ربه في الميعاد؛ لما عبده في الدنيا.

وهذا كلام المدللين. هذا؛ وقد قال تعالى في سورة (يونس) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ..﴾. إلخ، رقم [٢٦]، وقال تعالى في سورة (ق) رقم [٣٥]: ﴿لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ وأخيرا لا تنس المقابلة اللطيفة بين نضارة وجوه المؤمنين، وكلاحة وجوه المجرمين.

هذا؛ وزعمت طوائف أهل البدع كالمعتزلة، والخوارج، وبعض المرجئة: أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه، وأن رؤيته مستحيلة عقلا في الدنيا، وفي الآخرة، واستدلوا بقوله تعالى في سورة (الأنعام) رقم [١٠٣]: ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ وهذا الذي قالوه خطأ صريح، وجهل قبيح، وقد تظاهرت أدلة الكتاب، والسنة، وإجماع الصحابة، فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى، وقد رواها نحو من عشرين صحابيا عن رسول الله ﷺ، وآيات القرآن فيها مشهورة، واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبة مسطورة في كتب أهل الكلام من أهل السنة.

ثم مذهب أهل الحق: أن الرؤية قوة يجعلها الله في خلقه، ولا يشترط فيها اتصال الأشعة، ولا مقابلة المرئي، ولا غير ذلك، وأما الأحاديث الواردة في إثبات الرؤية، فمنها ما روي عن عبد الله بن عمر-﵄-أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة لمن ينظر إلى جنانه، وأزواجه، ونعيمه، وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشيّة». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢٢) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ أخرجه الترمذي.

وعن جرير بن عبد الله-﵁-قال: كنا عند رسول الله ﷺ، فنظر إلى القمر ليلة البدر، وقال: «إنكم سترون ربّكم عيانا، كما ترون القمر، لا تضامّون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها؛ فافعلوا». ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها» متفق عليه.

وعن صهيب-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أهل الجنة الجنّة؛ يقول الله ﷿: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيّض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجّينا من

Juz 10, hlm. 321 ›

النّار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النّظر إلى ربّهم». ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ﴾. رواه مسلم، وغيره.

وعن أبي رزين العقيلي-﵁-قال: يا رسول الله! أكلنا يرى ربه مخليا به يوم القيامة؟ قال: «نعم». قلت: وما آية ذلك في خلقه؟ قال: «يا أبا رزين! أليس كلّكم يرى القمر ليلة البدر مخليا به؟». قلت: بلى! قال: «فالله أعظم، إنما هو خلق من خلق الله، فالله أجلّ، وأعظم». أخرجه أبو داود.

تنبيه: رؤية الله تعالى جائزة عقلا، دنيا، وأخرى؛ لأنه موجود، وكل موجود يصح أن يرى، فربنا جل علاه يصح أن يرى، لكن لم تقع دنيا لغير نبينا ﷺ، وواجبة شرعا للمؤمنين في الآخرة كما أطبق عليه أهل السنة للكتاب، والسنة، والإجماع، وحسبك ما ذكرته فيما تقدم.

قال إبراهيم اللقاني-رحمه الله تعالى-في جوهرته: [الرجز]

ومنه أن ينظر بالأبصار... لكن بلا كيف ولا انحصار

للمؤمنين إذ بجائز علّقت... هذا وللمختار دنيا ثبتت

وأنكر المعتزلة رؤية الله تعالى في الآخرة مستدلين بقوله تعالى لموسى-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام لما سأل الله الرؤية-: ﴿قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي﴾ رقم [١٤٣] من سورة (الأعراف) فقالوا: النفي ب: ﴿لَنْ﴾ للتأبيد، وليس صحيحا! انظر شرحها هناك تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.

هذا؛ ورؤية الله يوم القيامة تكون من غير تكيف بكيفية من كيفيات الحوادث، من مقابلة، وجهة وتحيز. وأنكر المعتزلة رؤية الله في الآخرة، وشنوا حربا شعواء على أهل السنة، وانتحتوا من قول أهل السنة بلا كيف البلكفة. قال الزمخشري يهجو أهل السنة: [الكامل]

لجماعة سمّوا هواهم سنّة... وجماعة حمر لعمري موكفه

قد شبّهوه بخلقه فتخوّفوا... شنع الورى فتستّروا بالبلكفه

ورد عليه السيد البليدي بقوله: [الكامل]

هل نحن من أهل الهوى أو أنتم؟ ... ومن الّذي منّا حمير موكفه؟

اعكس تصب فالوصف فيكم ظاهر... كالشّمس فارجع عن مقال الزّخرفه

يكفيك في ردّي عليك بأننا... نحتجّ بالآيات لا بالسّفسفه

وبنفي رؤيته فأنت حرمتها... إن لم تقل بكلام أهل المعرفه

فنراه في الأخرى بلا كيفيّة... وكذاك من غير ارتسام للصّفه

Juz 10, hlm. 322 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →