تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة
· محمد علي طه الدرة
بمحذوف صلة الموصول؛ ف: مرض يكون فاعلا بمتعلقه، أي: بالصلة المحذوفة، وهي لا تكون إلا فعلا. ﴿وَالْكافِرُونَ:﴾ معطوف على الاسم الموصول مرفوع مثله... إلخ.
﴿ماذا:﴾ اسم استفهام مركب مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم. ﴿أَرادَ اللهُ:﴾ فعل، وفاعل، وإن اعتبرت (ما) اسم استفهام مفردا مبنيا على السكون في محل رفع مبتدأ، و (ذا) اسما موصولا مبنيا على السكون في محل رفع خبره، فالجملة الفعلية: ﴿أَرادَ اللهُ﴾ صلة الموصول لا محل لها، والعائد محذوف، التقدير: ما الذي أراده الله. والجملة سواء أكانت فعلية، أم اسمية في محل نصب مقول القول. ﴿بِهذا:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والهاء حرف تنبيه مقحم بين الجار والمجرور، لا محل له. ﴿مَثَلاً:﴾ حال، مثل قوله تعالى:
﴿هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً،﴾ أو هو تمييز لاسم الإشارة.
﴿كَذلِكَ:﴾ الكاف: حرف تشبيه وجر، و (ذا): اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، عامله ما بعده، التقدير: يضل الله من يشاء إضلاله إضلالا مثل إضلال الكافرين، والمنافقين. ﴿يُضِلُّ اللهُ:﴾ مضارع، وفاعله. ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿يَشاءُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿اللهُ،﴾ والجملة صلة الموصول لا محل لها، والعائد محذوف، التقدير: يشاء إضلاله، وجملة: ﴿كَذلِكَ يُضِلُّ..﴾.
إلخ مستأنفة، لا محل لها، وجملة: ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ﴾ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها.
﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال. (ما): نافية. ﴿يَعْلَمُ:﴾ فعل مضارع. ﴿جُنُودَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿رَبِّكَ﴾ مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿هُوَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل ﴿يَعْلَمُ،﴾ والجملة الفعلية في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط: الواو فقط، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها. ﴿وَما:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. (ما): نافية.
﴿هِيَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿ذِكْرى:﴾
خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿لِلْبَشَرِ:﴾ متعلقان ب: ﴿ذِكْرى،﴾ أو بمحذوف صلة لها، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة.
﴿كَلاّ وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (٣٤) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيراً لِلْبَشَرِ (٣٦) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧)﴾
الشرح: ﴿كَلاّ﴾ أي: لا يتعظون، ولا يتذكرون. وقيل: معناه: ليس الأمر كما يقول من زعم: أنه يكفي أصحابه خزنة جهنم. ﴿وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ..﴾. إلخ: أقسم الله تعالى بهذه الأشياء لشرف ذواتها، ولما فيها من الدلالة على عجيب صنعته، وقدرته. والمعنى: أقسم بالقمر، وبهذه
Juz 10, hlm. 294 ›
الأشياء. ومثل هذا كثير في أوائل السور، وأثنائها. قال الشعبي-رحمه الله تعالى-: الخالق يقسم بما شاء من خلقه، والمخلوق لا ينبغي أن يقسم إلا بالخالق. وقال أبو حيان-رحمه الله تعالى-: أقسم الله بهذه الأشياء تشريفا لها، وتنبيها على ما ظهر فيها من عجائب الله، وقدرته، وقوام الوجود بإيجادها. وقيل: فيه مضمر، تقديره: ورب القمر، أي: المقسم به محذوف، وقد ورد التصريح به في قوله تعالى: ﴿فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ﴾ رقم [٢٣] من سورة (الذاريات).
هذا؛ وفي هذه الآيات أقسام ثلاثة جوابها قوله تعالى: ﴿إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ الواو الأولى للقسم، والواوات بعدها للعطف، كما قال الخطيب، أو كل واحد منها للقسم، كما قاله السمين. أقول: والأول أقوى؛ لأن قول السمين يحوج إلى تقدير جواب لكل قسم. وقد بينت ذلك في الشاهد رقم [٨٠] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» وخذه، وهو قول أبي صخر الهذلي: [الطويل]
أما والّذي أبكى وأضحك والّذي... أمات وأحيا والّذي أمره أمر
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى... أليفين منها لا يروعهما الذّعر
﴿وَالْقَمَرِ:﴾ أقسم الله به لكثرة منافعه، وتنويها بشأنه. ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ أي: ولى ذاهبا، وقرئ: «(دبر)» وهما لغتان، يقال: دبر، وأدبر، وكذلك: قبل الليل، وأقبل، وقد قالوا: أمس الدابر والمدبر. قال صخر بن عمرو بن الشريد السلمي أخو الخنساء-﵂: [الكامل]
ولقد قتلناكم ثناء ومواحدا... وتركت مرّة مثل أمس الدّابر
وقيل: دبر بمعنى: أقبل. تقول العرب: دبرني فلان، أي: جاء خلفي، فالليل يأتي خلف النهار، وأقسم الله بالليل؛ لأنه وقت نزول الرحمات، ولا سيما الثلث الأخير منه، ففي الحديث الشريف: «إذا كان الثلث الأخير من الليل؛ فإن الله ينزل فيه إلى سماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفر، فأغفر له؟ هل من مسترحم، فأرحمه؟ هل من مبتلى فأعافيه؟ هل من كذا؟ هل من كذا؟ حتى يطلع الفجر». أخرجه البخاري، وغيره. وهذا الحديث من المتشابهات، فالخلف يقولون: ينزل رحمته، وجوده، وكرمه، وأهل السلف يقولون: نزول لا نعلمه. وقيل: إن ابن تيمية كان يخطب على منبر دمشق، وقد قرأ الحديث، وقال: ينزل ربنا هكذا، ونزل درجات، فإن صحت الرواية عنه؛ فيكون من التجسيم.
﴿وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ:﴾ أضاء، وقرئ: «(سفر)»، وهما لغتان، يقال: سفر وجه فلان، وأسفر: إذا أضاء. وفي حديث النبي ﷺ: «أسفروا بالفجر، فإنّه أعظم للأجر». أي: صلوا صلاة الفجر مسفرين. وقيل: طولوها إلى الإسفار، والإسفار: الإنارة، والإضاءة، والإشراق. وهو مصدر الفعل: «أسفر» وهو بكسر الهمزة هنا، وهو بفتح الهمزة جمع: سفر، وهو الكتاب الكبير، كما
Juz 10, hlm. 295 ›
رأيت في سورة (الجمعة) رقم [٥]. هذا؛ وسفرت المرأة عن وجهها، فهي سافر، وعلى هذا ففي إسفار استعارة؛ لأن معنى: سفر الثلاثي طرح الظلمة عن وجهه.
فائدة:
إذ، وإذا حرفا توقيت، ف: «إذ» للماضي، و «إذا» للمستقبل، وقد توضع إحداهما موضع الأخرى. وقال المبرد-رحمه الله تعالى-: إذا جاء «إذ» مع المستقبل كان معناه ماضيا، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ،﴾ ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ﴾ معناه: إذ مكروا، وإذا قلت. وإذا جاء (إذا) مع الماضي كان معناه مستقبلا كقوله تعالى: ﴿فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ،﴾ ﴿فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ،﴾ ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ معناه: يجيء.
﴿إِنَّها﴾ أي: سقر المذكورة فيما تقدم. ﴿لَإِحْدَى الْكُبَرِ:﴾ لإحدى البلايا العظام، والدواهي الشداد، والكبر جمع الكبرى، مثل: الصغر جمع الصغرى، والعظم جمع العظمى. والكبر:
العظائم من العقوبات. قال الراجز: [الرجز]
يابن المعلّى نزلت إحدى الكبر... داهية الدّهر وصمّاء الغير
﴿نَذِيراً لِلْبَشَرِ:﴾ قيل: يحتمل أن يكون ﴿نَذِيراً﴾ صفة ل: «النار»، والمعنى: أن النار نذير للبشر. قال الحسن-رحمه الله تعالى-: والله ما أنذر الخلائق بشيء أدهى من النار! وقيل:
يجوز أن يكون ﴿نَذِيراً﴾ صفة لله تعالى. والمعنى: أنا لكم منها نذير فاتقوها. وقيل: هو صفة للنبي ﷺ، ومعناه: يا أيها المدثر قم نذيرا للبشر فأنذر. انتهى. خازن، وانظر الإعراب.
﴿لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ أي: يتقدم في الخير، والطاعة، أو يتأخر عنهما، فيقع في الشر، والمعصية. والمعنى: أن الإنذار قد حصل لكل واحد ممن آمن، أو كفر. وقد تمسك بهذه الآية من يرى أن العبد غير مجبور على الفعل، وأنه متمكن من فعل نفسه، فيكون مثل قوله تعالى في سورة (الكهف) رقم [٢٩]: ﴿فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾. وأجيب عنه بأن مشيئته تابعة لمشيئة الله تعالى. وقيل: إضافة المشيئة إلى المخاطبين على سبيل التهديد، كقوله تعالى في سورة (فصلت) رقم [٤٠]: ﴿اِعْمَلُوا ما شِئْتُمْ،﴾ وقيل: هذه المشيئة لله تعالى. والمعنى: لمن شاء الله منكم أن يتقدم، أو يتأخر. وبين ﴿يَتَقَدَّمَ﴾ و ﴿يَتَأَخَّرَ﴾ طباق واضح.
الإعراب: ﴿كَلاّ:﴾ قيل: هي هنا حرف ردع وزجر. وقيل: هي هنا بمعنى «ألا» الاستفتاحية، وعلى الأول يوقف عليها، ويبتدأ بما بعدها، وعلى الثاني يوقف على: (البشر) ويبتدأ بها.
﴿وَالْقَمَرِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. ﴿وَاللَّيْلِ:﴾ معطوف على ما قبله.
﴿إِذْ:﴾ ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بفعل القسم المقدر.
﴿أَدْبَرَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (الليل)، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها.
﴿وَالصُّبْحِ:﴾ الواو: حرف عطف. (الصبح): معطوف على ما قبله. ﴿إِذا:﴾ ظرف مجرد عن الشرطية مبني على السكون في محل نصب متعلق بفعل القسم المقدر. ﴿أَسْفَرَ:﴾ فعل ماض،
Juz 10, hlm. 296 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.