تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
(سورة المدثر)
[﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (٣١)﴾].
﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)﴾ وزنه: مُتَفَعِّل، ومعناه: الذي تدثَّر في كساء أو ثياب.
وتسميته بذلك كتسميته بالمزمل حسبما ذكرنا في موضعه (¬١).
وقال السهيلي: في ندائه بـ ﴿الْمُدَّثِّرُ﴾ ثلاث فوائد: الاثنتان اللتان ذكرتا
Juz 4, hlm. 533 ›
في «المزمل»، وفائدة ثالثة؛ وهي: أن العرب يقولون: «النذير العريان»، للنذير الذي يكون في غاية الجد والتشمير، والنذير (¬١) بالثياب ضد هذا، فكأنه تنبيهٌ على ما يجب من التشمير (¬٢).
وقيل: إن هذه أول سورة نزلت من القرآن.
والصحيح أن سورة «اقرأ» نزلت قبلها.
﴿قُمْ فَأَنذِرْ (٢)﴾ أي: أنذر الناس، وهذه بعثة عامة.
﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾ أي: عظَّمه.
ويحتمل أن يريد قول: «الله أكبر»، ويؤيد ذلك: ما روي عن أبي هريرة: أن المسلمين قالوا: بم نفتتح صلاتنا؟ فنزلت: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾ (¬٣).
وقول: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾ من المقلوب الذي يقرأ من أوله وآخره.
﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه حقيقة في تطهير الثياب من النجاسة.
واختلف على هذا: هل يحمل على الوجوب؛ فتكون إزالة النجاسة واجبة؟، أو على الندب؛ فتكون سنة؟
والآخر: أنه يراد به: الطهارة من الذنوب والعيوب، فالثياب على هذا: مجاز.
Juz 4, hlm. 534 ›
الثالث: أن معناه: لا تلبس الثياب من مكسب خبيث.
﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الرجز: الأوثان، روي ذلك عن رسول الله ﷺ (¬١)، وهو قول عائشة.
والآخر: أن الرجز: السُّخْط والعذاب، وهذا أصله في اللغة، فمعناه: اهجر ما يؤدي إليه ويوجبه.
الثالث: أنه المعاصي والفجور، قال بعضهم: كل معصية رجز.
﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾ يحتمل قوله: ﴿تَمْنُن﴾ أن يكون:
من معنى العطاء.
أو معنى المنّ، وهو ذكر العطاء وشبهه.
أو معنى الضعف.
فإن كان من العطاء: ففيه وجهان:
أحدهما: أن معناه: لا تعط شيئًا لتأخذ أكثر منه، قال بعضهم: هذا
خاص بالنبي ﷺ ومباح لأمته.
والآخر: لا تعط الناس عطاء وتستكثره؛ فإن الكريم يستقلُّ ما يُعطي وإنْ كان كثيرًا.
Juz 4, hlm. 535 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.