Lewati ke konten

QS. Al-Muddassir: 21 المدثر

ثُمَّ نَظَرَ ﴿٢١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

جواب، كما في قوله تعالى الآتي: ﴿كَلاّ وَالْقَمَرِ﴾ ولا تكون بمعنى حقا كما بينه ابن هشام-رحمه الله تعالى-لعدم فتح همزة (إنّ) بعدها. ونقل الجمل عن السمين للنحويين فيها ستة مذاهب، والمعتمد ما لخصته لك من مغني اللبيب لابن هشام طيب الله ثراه، وجعل الجنة مأوانا، ومأواه.

الإعراب: ﴿كَلاّ:﴾ حرف ردع وزجر هنا. ﴿إِنَّهُ:﴾ (إنّ): حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود إلى (من). ﴿لِآياتِنا:﴾

متعلقان بما بعدهما، و (نا): في محل جر بالإضافة. ﴿عَنِيداً:﴾ خبر ﴿كانَ،﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية مبتدأة، أو مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين، وفيها معنى التعليل للردع والزجر. ﴿سَأُرْهِقُهُ:﴾ السين: حرف استقبال، وهو مفيد للتأكيد هنا، تأكيد الوعيد، والتهديد. (أرهقه): فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنا»، والهاء مفعول به أول.

﴿صَعُوداً:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. هذا؛ وإن اعتبرت الكلام من قوله تعالى: ﴿ذَرْنِي..﴾. إلخ، في محل نصب مقول القول لقول محذوف، التقدير: قال الله تعالى: ذرني... إلخ؛ فلست مفندا.

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاِسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقالَ إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هذا إِلاّ قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)﴾

الشرح: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ أي: فكر في الأمر الذي يريده، ونظر فيه، وتدبره، ورتب في قلبه كلاما، وهيأه لذلك الأمر، وهو المراد بقوله، و ﴿وَقَدَّرَ﴾ أي: وقدر ذلك الكلام في قلبه، وذلك: أن الله تعالى لما أنزل على نبيه ﷺ من سورة (غافر): ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ..﴾. إلخ إلى قوله: ﴿الْمَصِيرُ،﴾ قام النبي ﷺ في المسجد يصلي؛ والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، فلما فطن النبي ﷺ لاستماعه؛ أعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم، فقال: والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما، ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام الجن، والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو، وما يعلى عليه، ثم انصرف إلى منزله.

فقالت قريش: صبأ والله الوليد! لتصبونّ قريش كلها! فقال أبو جهل الخبيث: أنا أكفيكموه، فانطلق حتى جلس إلى جنب الوليد حزينا، فقال له الوليد: ما لي أراك حزينا يا بن أخي؟! فقال: ما يمنعني أن أحزن، وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك فيها على كبر سنك، ويزعمون: أنك زينت كلام محمد، وأنك تدخل على ابن أبي كبشة، وابن أبي قحافة؛ لتنال من

Juz 10, hlm. 284 ›

فضل طعامهما! فغضب الوليد، وقال: ألم تعلم قريش أني من أكثرهم مالا، وولدا؟ وهل شبع محمد، وأصحابه من الطعام حتى يكون لهم فضل طعام؟!.

ثم قام مع أبي جهل الخبيث حتى أتى مجلس قومه، فقال لهم: تزعمون أن محمدا مجنون؛ فهل رأيتموه يخنق قط؟ قالوا: اللهم لا! قال: تزعمون: أنه كاهن؛ فهل رأيتموه قط تكهن؟ قالوا: اللهم لا! قال: تزعمون: أنه شاعر، فهل رأيتموه ينطق بالشعر قط؟ قالوا: اللهم لا! قال: تزعمون: أنه كذاب، فهل جربتم عليه شيئا من الكذب؟! قالوا: اللهم لا! (كان الرسول ﷺ يسمى قبل النبوة الأمين لصدقه) فقالت قريش للوليد: فما هو؟ فتفكر في نفسه، ثم قال: ما هو إلا ساحر، أما رأيتموه يفرق بين الرجل، وأهله، وولده، ومواليه، فهو ساحر، وما يقوله سحر يؤثر. فذلك قوله ﷿: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾ أي: في أمر النبي ﷺ والقرآن، ﴿وَقَدَّرَ﴾ في نفسه ماذا يمكنه أن يقوله في شأنه ﷺ والقرآن. انتهى. خازن. ومثله في الكشاف، والقرطبي، وغيرهما، وانظر ما ذكرته بشأن الوليد في سورة (ن) رقم [١٠] وما بعدها. ويشبه هذا ما ذكرته بشأن عتبة بن ربيعة في صدر سورة (فصلت)، انظر رقم [١٣] منها.

﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ أي: لعن كيف قدر؟! وقال بعضهم، معناه: قهر، وغلب. وكل مذلّل مقتّل. قال امرؤ القيس في معلقته رقم [٣٠]: [الطويل]

وما ذرفت عيناك إلا لتضربي... بسهميك في أعشار قلب مقتّل

قال الزمخشري-رحمه الله تعالى-: تعجيب من تقديره، وإصابته فيه المحزّ ورميه الغرض الذي كانت تنتحيه قريش. أو ثناء عليه على طريقة الاستهزاء به، على معنى قول القائل: قتله الله ما أشجعه! وأخزاه الله ما أشعره! للإشعار بأنه قد بلغ المبلغ، الذي هو حقيق بأن يحسد، ويدعو عليه حاسده بذلك، والجملة الثانية تأكيد للأولى.

﴿ثُمَّ نَظَرَ:﴾ بأي: شيء يرد الحق، ويدفعه؟ ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ أي: كلح. ﴿وَبَسَرَ:﴾ قطب بين عينيه كالمتهم المتفكر في شيء يدبره. وقيل: كلح وجهه، وتقطب جبينه في وجوه المؤمنين، ومنه قوله تعالى في سورة (القيامة): ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾ ومنه قول بشر بن أبي خازم: [المتقارب]

صبحنا تميما غداة الجفار... بشهباء ملمومة باسره

وقال توبة بن الحمير صاحب ليلى الأخيلية: [الطويل]

وقد رابني منها صدود رأيته... وإعراضها عن حاجتي وبسورها

وقيل: إن ظهور العبوس في الوجه بعد المحاورة، وظهور البسور في الوجه قبل المحاورة.

﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾ أي: ولى، وأعرض ذاهبا إلى أهله. ﴿وَاسْتَكْبَرَ﴾ أي: عن الإيمان حين دعي إليه. ﴿فَقالَ إِنْ هذا﴾ أي: ما هذا الذي أتى به محمد ﷺ. ﴿إِلاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ أي: سحر يأثره، وينقله عن غيره.

﴿إِنْ هذا إِلاّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ أي: ما هذا إلا كلام المخلوقين، تنخدع به القلوب كما تنخدع بالسحر.

Juz 10, hlm. 285 ›

هذا؛ و (بشر) يطلق على الإنسان ذكرا كان، أو أنثى، مفردا كان، أو جمعا، مثل كلمة الفلك، تطلق على المفرد والجمع، وسمي بنو آدم بشرا لبدوّ بشرتهم، التي هي ظاهر الجلد، بخلاف أكثر المخلوقات فإنها مكسوة بالشعر، أو بالصوف، أو بالريش. هذا؛ و (بشر) يطلق على الواحد، كما في قوله تعالى: ﴿فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا﴾ الآية رقم [١٧] من سورة (مريم).

ولذا ثني في قوله تعالى: ﴿فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا﴾ الآية رقم [٤٧] من سورة (المؤمنون)، كما يطلق على الجمع، كما في الآية التي بين أيدينا، وقوله تعالى في سورة (مريم) رقم [٢٦]: ﴿فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً﴾.

هذا؛ وقال الزمخشري-رحمه الله تعالى-: فإن قلت: ما معنى ﴿ثُمَّ﴾ الداخلة في تكرير الدعاء؟ قلت: الدلالة على أن الكرّة الثانية أبلغ من الأولى، ونحوه قول حميد بن ثور الهلالي: [الطويل]

ومالي من ذنب إليهم علمته... سوى أنني قد قلت يا سرحة اسلمي

نعم فاسلمي ثم اسلمي ثمّت اسلمي... ثلاث تحيات وإن لم تكلّمي

فإن قلت: ما معنى المتوسطة بين الأفعال التي بعدها؟ قلت: الدلالة على أنه قد تأنّى في التأمل وتمهل وكأن بين الأفعال المتناسقة تراخ وتباعد، فإن قلت: فلم قيل: ﴿فَقالَ إِنْ هذا﴾ بالفاء بعد عطف ما قبله ب: ﴿ثُمَّ؟﴾ قلت: لأن الكلمة لما خطرت بباله بعد التطلب لم يتمالك أن نطق بها من غير تلبّث. فإن قلت: فلم لم يوسط حرف العطف بين الجملتين؟ قلت: لأن الأخرى جرت من الأولى مجرى التوكيد من المؤكد. انتهى. كشاف.

هذا؛ والسحر كل ما لطف، ودق، يقال: سحره: إذا أبدى له أمرا يدق عليه، ويخفى، وقال الغزالي-رحمه الله تعالى-في الإحياء ما نصه: السحر نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر، وبأمور حسابية في مطالع النجوم، فيتخذ من تلك الخواص هيكل على صورة الشخص المسحور، ويترصد له وقت مخصوص من المطالع، وتقرن به كلمات يتلفظ بها من الكفر، والفحش المخالف للشرع، ويتوصل بسببها إلى الاستغاثة بالشياطين، ويحصل من مجموع ذلك بحكم إجراء الله العادة أحوال غريبة في الشخص المسحور. انتهى. هذا؛ والمعتمد: إن تعلمه لدفع الضرر عن نفسه، أو عن غيره، أو اتخذه الشخص ذريعة للاتقاء عن الاغترار بمثله؛ بقي على الإيمان، فلا كفر باعتقاد حقيقته، وجواز العمل به من غير إضرار بأحد.

الإعراب: ﴿إِنَّهُ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه. ﴿فَكَّرَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى الوليد المحدث عنه، والجملة الفعلية مع المتعلق المحذوف في محل رفع خبر (إنّ)، والجملة الاسمية تعليل للوعيد، والتهديد. (قدر): فعل ماض، والفاعل تقديره: «هو»، والجملة الفعلية

Juz 10, hlm. 286 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →