Lewati ke konten

QS. Al-Muzzammil: 1 المزمل

يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ﴿١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

تفسير سورة المزمل وقوله مكية

قال الحافظ أبو بكر بن عمرو بن عبد الخالق البزار (¬١): حدثنا محمد بن موسى القطان الواسطي، حدثنا معلى بن عبد الرحمن، حدثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: اجتمعت قريش في دار الندوة فقالوا: سموا هذا الرجل اسمًا يصدر الناس عنه. فقالوا: كاهن. قالوا: ليس بكاهن. قالوا: مجنون. قالوا: ليس بمجنون. قالوا: ساحر. قالوا: ليس بساحر. فتفرق المشركون على ذلك، فبلغ ذلك النبي ﷺ فتزمل في ثيابه وتدثر فيها. فأتاه جبريل ﵇ فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾.

ثم قال البزار: معلى بن عبد الرحمن: قد حدَّث عنه جماعة من أهل العلم، واحتملوا حديث، لكنه تفرد بأحاديث لا يتابع عليها.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيلَ إلا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَو انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَويلًا (٧) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيهِ تَبْتِيلًا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩)﴾

أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وعلم أن يترك التزمل، وهو: التغطي في الليل، وينهض إلى القيام لربه ﷿ -كما قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ وكذلك [¬١] كان رسول الله ﷺ ممتثلًا ما أمره الله تعالى به من قيام الليل، وقد كان واجبًا عليه وحده، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ وهاهنا بين له مقدار ما يقوم، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيلَ إلا قَلِيلً﴾.

Juz 14, hlm. 160 ›

قال ابن عباس، والضحاك، والسدي: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾، يعني: يا أيها النائم. وقال قتادة: المزمل في ثيابه. وقال إبراهيم النخعيّ: نَزَلت وهو مُتزمّل بقطيفة. وقال شبيب بن بشر عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ قال: يا محمَّد، زملت القرآن.

وقوله: ﴿نِصْفَهُ﴾: بدل من الليل، ﴿أَو انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيهِ﴾ أي: أمرناك أن تقوم نصف الليل بزيادة قليلة أو نقصان قليل، لا حرج عليك في ذلك.

وقوله: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، أي: اقرأه على تمهل، فإنه يكون عونًا على فهم القرآن وتدبره. وكذلك كان يقرأ، صلوات الله وسلامه عليه، قالت عائشة: كان يقرأ السورة فيرتلها، حتى تكون أطول من أطول منها. وفي صحيح البخاري (¬٢)، عن أنس أنه سُئِل عن قراءة رسول الله ﷺ فقال: كانت مدًّا، ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم.

وقال ابن جريج. عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة: أنها سُئلت عن قراءة رسول الله ﷺ فقالت: كان يقَطع قراءته آية آية ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾. رواه أحمد (¬٣)، وأبو داود، والترمذي.

وقال الإِمام أحمد (¬٤): حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها".

ورواه أبو داود والترمذي، والنسائي من حديث سفيان الثوري به. وقال الترمذي: حسن صحيح.

وقد قدمنا في أول التفسير الأحاديث الدالة على استحباب الترتيل وتحسين الصوت بالقراءة، كما جاء في الحديث: "زينوا القرآن بأصواتكم" (¬٥).

Juz 14, hlm. 161 ›

و "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" (¬٦). و "لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود" يعني: أبا موسى. فقال أبو موسى: لو كنت أعلم أنك كنت تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرًا (¬٧).

وعن ابن مسعود أنه قال: لا تنثروه نثر الرمل، ولا تهذوه هذّ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة رواه البغوي.

وقال البخاري (¬٨): حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عمرو بن مرة: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال: هَذًّا كهذّ الشعر، لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ بقرن بينهن. فذكر عشرين سورة من المُفصّل، سورتين [من آل حم] في ركعة.

وقوله: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، قال الحسن، وقتادة: أي العمل به.

وقيل: ثقيل وقت نزوله، من عظمته. كما قال زيد بن ثابت: أنزل على رسول الله ﷺ وفَخذُه على فخذي، فكادت تُرض فَخذي.

وقال الإِمام أحمد (¬٩): حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لَهيعة، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن عَمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو قال: سألتُ النبي ﷺ: فقلت: يا رسول الله، هل تحس بالوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: "أسمع صَلاصلَ، لم أسكتُ عند ذلك، فما من مرة يوحى إليّ إلا ظننت أن نفسي تَفيِض. تفرد به أحمد.

وفي أول صحيح البخاري (¬١٠) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ: كيف يأتيك الوحي؟ فقال: "أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عَلَيّ فيفصم عني [¬١]، وقد وعيت

Juz 14, hlm. 162 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →