Lewati ke konten

QS. Al-Jinn: 3 الجن

وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

واشتمل القسم الثاني من السورة على توجيهات للنبي ﷺ بأمره بتبليغ دعوته إلى الناس وإخلاص العمل لله وكونه لا يشرك بربه أحدا، وإعلامه بأنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، وأنه لا ينجيه أحد من الله إن عصاه، وأنه لا يدري بوقت العذاب: ﴿قُلْ: إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً.﴾. [الآيات: ٢٠ - ٢٥].

وختمت السورة ببيان استئثار الله واختصاصه بمعرفة علم الغيب، وإحاطته بجميع ما لدى الخلائق وإحصاء أعدادهم: ﴿عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً.﴾. [٢٦ - ٢٨].

إيمان الجن بالقرآن وبالله تعالى

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (٢) وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اِتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً (٣) وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللهِ شَطَطاً (٤) وَأَنّا ظَنَنّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِباً (٥) وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً (٦) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَداً (٧)﴾

الإعراب:

﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ﴾ في موضع رفع، نائب فاعل ل ﴿أُوحِيَ﴾ وعطف عليها جميع ما ذكر بعدها وهو اثنا عشر موضعا من لفظ «أنّ» فهو عطف على الموحى به، ويصح الكسر في الجميع عطفا على المقول.

﴿كَذِباً﴾ منصوب على المصدر؛ لأنه نوع من القول، أو صفة لمحذوف أي قولا مكذوبا فيه.

Juz 29, hlm. 157 ›

﴿أَنْ لَنْ تَقُولَ﴾ ﴿أَنْ﴾ مخففة من الثقيلة، أي أنه. وكذا ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ﴾ مخففة من الثقيلة. ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَداً﴾ سدّ مسدّ مفعولي ﴿ظَنُّوا﴾.

البلاغة:

﴿قُرْآناً عَجَباً﴾ وصف بالمصدر للمبالغة، أي عجيبا في إيجازه وإعجازه.

﴿فَآمَنّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً﴾ بينهما طباق السلب؛ لأن الإيمان ضدّ الشرك ونفي له.

﴿الْإِنْسُ﴾ و ﴿الْجِنُّ﴾ بينهما طباق.

﴿أَحَداً﴾، ﴿وَلَداً﴾، ﴿رَصَداً﴾، ﴿رَشَداً﴾، ﴿قِدَداً﴾، ﴿صَعَداً﴾، ﴿عَدَداً﴾ إلخ توافق الفواصل مراعاة لرؤوس الآيات، وهو ما يسمى في علم البديع بالسجع المرصع.

المفردات اللغوية:

﴿قُلْ﴾ أيها النبي للناس. ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ أخبرني الله تعالى بالوحي. ﴿أَنَّهُ﴾ الهاء ضمير الشأن. ﴿اِسْتَمَعَ﴾ لقراءتي القرآن. ﴿نَفَرٌ﴾ النفر: ما بين الثلاثة إلى العشرة. ﴿الْجِنِّ﴾ أجسام عاقلة خفية مخلوقة من النار، والمقصود بهم هنا جن نصيبين، وذلك في صلاة الصبح ببطن نخل:

موضع بين مكة والطائف، وهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ﴾ الآية [الأحقاف ٢٩/ ٤٦]. ﴿فَقالُوا﴾ لقومهم لما رجعوا إليهم. ﴿قُرْآناً﴾ كتابا.

﴿عَجَباً﴾ بديعا في حسن نظمه ودقة معناه، يتعجب منه من فصاحته وغزارة معانيه، مباين لكلام الناس. و ﴿عَجَباً﴾: مصدر وصف به القرآن للمبالغة.

﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ الإيمان والحق والصواب. ﴿فَآمَنّا بِهِ﴾ بالقرآن. ﴿وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً﴾ لما نطق به من الأدلة القاطعة الدالة على التوحيد. ﴿وَأَنَّهُ﴾ الهاء ضمير الشأن. ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ تنزه جلاله وعظمته عما نسب إليه من الصاحبة والولد، والمعنى: وصف بالتعالي عن الصاحبة والولد لعظمته. والجدّ: العظمة. وقرئ: جدّا بالتمييز، وجدّ بالكسر، أي صدق ربوبيته، كأنهم سمعوا من القرآن ما نبههم على خطأ ما اعتقدوه من الشرك واتخاذ الصاحبة والولد.

﴿صاحِبَةً﴾ زوجة. ويحتمل أن يكون المراد من الجدّ: الملك والسلطان أو الغنى، جاء في الحديث: «لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ» قال أبو عبيدة: لا ينفع ذا الغنى منك غناه. ﴿سَفِيهُنا﴾ السفيه: الجاهل ومن عنده خفة وطيش تنشأ عن حمق وجهل. ﴿شَطَطاً﴾ غلوّا في الكذب وتجاوزا حدّ العدل والحق بنسبة الصاحبة والولد إليه. ﴿كَذِباً﴾ بوصفه بذلك، حتى تبينا كذبهم فيما قالوا. ﴿يَعُوذُونَ﴾ يستعيذون أو يطلبون النجاة والعون. ﴿بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ كان الرجل

Juz 29, hlm. 158 ›

إذا أمسى بأرض قفر قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه. ﴿فَزادُوهُمْ﴾ زادوا الجنّ باستعاذتهم بهم. ﴿رَهَقاً﴾ طغيانا وكبرا وعتوا، وأصل الرهق: الإثم وارتكاب المعاصي. ﴿وَأَنَّهُمْ﴾ أي الإنس. ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾ أيها الجن. ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَداً﴾ بعد موته.

سبب النزول:

نزول الآية (١):

﴿قُلْ: أُوحِيَ..﴾.: أخرج البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن ولا رآهم، ولكنه انطلق في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعوا إلى قومهم، فقالوا: ما هذا إلا لشيء قد حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا هذا الذي حدث، فانطلقوا فانصرف النفر الذين توجهوا نحو تهامة، إلى رسول الله ﷺ، وهو بنخلة، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء.

فهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا، إنا سمعنا قرآنا عجبا، فأنزل الله على نبيّه: ﴿قُلْ: أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ وإنما أوحي إليه قول الجن.

نزول الآية (٦):

﴿وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ.﴾.: أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ابن حيان في العظمة عن كردم بن أبي السائب الأنصاري قال: خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة، وذلك أول ما ذكر رسول الله ﷺ، فآوانا المبيت إلى راعي غنم، فلما انتصف الليل، جاء ذئب، فأخذ حملا من الغنم، فوثب الراعي، فقال: عامر الوادي، جارك، فنادى مناد، لا نراه يا سرحان، فأتى الحمل

Juz 29, hlm. 159 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →