هذا؛ وأصل ﴿رَأَوْا﴾ (رأى) فلما اتصل به واو الجماعة صار (رآوا) فالتقى ساكنان: الألف والواو، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين. ثم تحرك الواو بالضمة إن وليها ساكن مثل (رأوا الآيات) ولم تحرك بالكسرة؛ لأن الكسرة لا تناسبها. وقيل: تحرك بالضم دون غيره، ليفرق بين الواو الأصلية وبين واو الجماعة في نحو قولك: (لو اجتهدت لنجحت). وقيل: تضم؛ لأن الضمة أخف من الكسرة؛ لأنها من جنس الواو. وقيل: تحرك بحركة الياء المحذوفة. وقيل: غير ذلك.
الإعراب: ﴿حَتّى:﴾ حرف ابتداء. ﴿إِذا:﴾ ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. ﴿رَأَوْا:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة، لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، التي هي فاعله، والألف للتفريق، وهو بصري، فلذا اكتفى بمفعول واحد. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة، مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿يُوعَدُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية صلة ﴿ما﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: الذي، أو شيئا يوعدونه، وجملة: ﴿رَأَوْا..﴾. إلخ في محل جر بإضافة ﴿إِذا﴾ إليها على المشهور المرجوح؛ لاقتران جوابها هنا بالفاء؛ لأن الفاء لا يعمل ما بعدها فيما قبلها. ﴿فَسَيَعْلَمُونَ:﴾ الفاء: واقعة في جواب ﴿إِذا﴾. السين: حرف مفيد للتوكيد، والتحقيق هنا. (يعلمون): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله.
﴿مَنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿أَضْعَفُ:﴾ خبر مبتدأ محذوف، التقدير: هو أضعف، والجملة الاسمية صلة الموصول، لا محل لها. هذا؛ وأجيز اعتبار ﴿مَنْ﴾ اسم استفهام مبتدأ، و ﴿أَضْعَفُ﴾ خبره، والجملة الاسمية في محل نصب مفعول به على أن الفعل قد علق عن العمل لفظا بالاستفهام. ﴿ناصِراً:﴾ تمييز. ﴿وَأَقَلُّ:﴾ الواو: حرف عطف. (أقل): معطوف على ﴿أَضْعَفُ﴾. ﴿عَدَداً:﴾ تمييز، وجملة: (سيعلمون...) إلخ جواب ﴿إِذا،﴾ لا محل لها، و ﴿إِذا﴾ ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له. هذا؛ وأجيز اعتبار ﴿إِذا﴾ مجرورة ب: ﴿حَتّى،﴾ وهو رأي: الأخفش دائما في مثل هذا التركيب، والمعنى هنا يؤيده، لذا قال الجلال-رحمه الله تعالى-: ﴿حَتّى﴾ ابتدائية فيها معنى الغاية لمقدر قبلها، أي:
لا يزالون مستمرين على كفرهم إلى أن يروا... إلخ.
﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً (٢٥)﴾
الشرح: ﴿قُلْ:﴾ خطاب للنبي ﷺ، ﴿إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ﴾ أي: قل يا محمد لهؤلاء الكافرين المستهزئين بما تعدهم من العذاب، والهلاك: ما أدري: هل هذا العذاب الذي توعدونه قريب زمنه. ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً﴾ أي: أم هو بعيد له مدة طويلة وأجل محدود؟!.
Juz 10, hlm. 236 ›
قال المفسرون: كان النبي ﷺ، كلما خوف الكافرين نار جهنم، وحذرهم أهوال الساعة؛ أظهروا الاستخفاف بقوله، وسألوه متى هذا العذاب؟! ومتى تقوم الساعة؟! فأمره الله تعالى أن يقول لهم: لا أدري وقت ذلك، هل هو قريب، أم بعيد؟ وقيل: المستهزئ والسائل العذاب هو النضر بن الحارث، وكان هذا شأنه، وقد أمر الرسول ﷺ بقتله صبرا حينما وقع أسيرا بأيدي المسلمين في غزوة بدر. انظر ما ذكرته في سورة (الأنفال) رقم [٣٢].
قال الزمخشري-رحمه الله تعالى-: فإن قلت: ما معنى قوله تعالى: ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً﴾ والأمد يكون قريبا، وبعيدا، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً﴾ رقم [٣٠] من سورة (آل عمران)؟ قلت: كان رسول الله ﷺ يستقرب الموعد، فكأنه قال: ما أدري أهو حال متوقع في كل ساعة، أم مؤجل ضربت له غاية؟. انتهى.
وفي الخطيب: فإن قيل: أليس أنه ﷺ قال: «بعثت أنا والساعة كهاتين». فكان عالما بقرب وقوع القيامة، فكيف قال هاهنا: لا أدري أقريب أم بعيد... إلخ؟!. أجيب بأن المراد بقرب وقوع الذي علمه هو: أن ما بقي من الدنيا أقل مما انقضى، فهذا القدر من القرب معلوم، وأما معرفة مقدار القرب؛ فغير معلوم. انتهى. جمل.
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿إِنْ:﴾ حرف نفي بمعنى:
«ما». ﴿أَدْرِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره: «أنا»، وهو معلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام. ﴿أَقَرِيبٌ:﴾ الهمزة: حرف استفهام. (قريب): خبر مقدم. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر، وأجيز اعتبارها مصدرية، وهو ضعيف، ويجوز اعتبار (قريب) مبتدأ، و ﴿ما﴾ فاعلا به سادا مسد الخبر لاعتماد الوصف على الاستفهام، والجملة الاسمية في محل نصب سدت مسد مفعولي أدري المعلق عن العمل لفظا بهمزة الاستفهام، والجملة الفعلية: ﴿إِنْ أَدْرِي..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وانظر مثل هذه الجملة في الآية رقم [١٠٩] من سورة (الأنبياء)، معنى، ومحلا، وإعرابا. ﴿أَمْ:﴾ حرف عطف. ﴿يَجْعَلُ:﴾ فعل مضارع. ﴿لَهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿أَمَداً،﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه؛ صار حالا، وبعضهم يعتبر الجار والمجرور في محل نصب مفعول به ثان. ﴿رَبِّي:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿أَمَداً:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿إِنْ أَدْرِي..﴾. إلخ فهي في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
Juz 10, hlm. 237 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.