يشَاءُ، ويَخْذُلُ مَن أراد (¬١).
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾. فذلك الذى أمْلِكُ (¬٢) بلاغًا مِنَ اللهِ ورسالاتِه (¬٣).
وقد يَحْتَمِلُ ذلك معنًى آخرَ، وهو أن تكونَ ["إلا" حرفين] (¬٤)، وتكونَ "لا" مُنْقَطِعَةً مِن "إنْ"، فيكون معنى الكلامِ: قل: إني لن يُجِيرَني مِنَ اللهِ أحدٌ إِنْ لم أُبَلِّغْ رسالاتِه. ويكونَ نَصْبُ البلاغِ من إضمارِ فعلٍ من الجزاءِ، كقولِ القائلِ: إلا قيامًا فقُعُودًا، وإلا إعطاءً فردًّا جميلًا، بمعنى: إلا تَفْعَلِ الإعطاءَ فردًّا جميلًا.
وقولُه: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن يعصِ اللهَ فيما أمَره ونهاه، [فكَذَّبَ به رسولَه] (¬٥)، فجحَد رسالتَه (¬٦)، فإنَّ له نارَ جهنمَ يَصْلاها، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾. يقولُ: ماكثين فيها أبدًا إلى غيرِ نهايةٍ.
وقولُه: ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: حتى (¬٧) إذا عايَنوا ما