Lewati ke konten

QS. Al-Jinn: 1 الجن

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ﴿١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

سورة الجنّ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سورة (الجن) مكية في قول الجميع، وهي ثمان وعشرون آية، ومئتان وخمس وثمانون كلمة، وثمانمئة وسبعون حرفا.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (١)﴾

الشرح: اختلف قديما في ثبوت وجود الجن، فأنكر وجودهم معظم الفلاسفة، واعترف بوجودهم جمع منهم، وسموهم بالأرواح السفلية، وزعموا: أنهم أسرع إجابة من الأرواح الفلكية، إلا أنهم أضعف، وأما جمهور أرباب الملل، وهم أتباع الرسل، والشرائع، فقد اعترفوا بوجود الجن، لكن اختلفوا في ماهيتهم، فقيل: الجن حيوان هوائي يتشكل بأشكال مختلفة. وقيل: إنها جواهر، وليست بأجسام، ولا أعراض، ثم هذه الجواهر أنواع مختلفة بالماهية، فبعضها خيرة كريمة محبة للخيرات، وبعضها دنيئة خسيسة شريرة محبة للشرور، والآفات، ولا يعلم عدة أنواعهم إلا الله تعالى.

وقيل: إنهم أجسام مختلفة الماهية، لكن تجمعهم صفة واحدة، وهي كونهم حاصلين في الحيّز، موصوفين بالطول، والعرض، والعمق، وينقسمون إلى لطيف، وكثيف، وعلوي، وسفلي، ولا يمتنع في بعض الأجسام اللطيفة الهوائية أن تكون مخالفة لسائر أنواع الأجسام في الماهية، وأن يكون لها علم مخصوص، وقدرة مخصوصة على أفعال عجيبة، أو شاقة يعجز البشر عن مثلها، وقد يتشكلون بأشكال مختلفة، وذلك بإقدار الله تعالى إياهم على ذلك. وقيل:

إن الأجسام متساوية في تمام الماهية، وليست البنية شرطا للحياة، وهذا قول الأشعري، وجمهور أتباعه، وشذ تأويل المعتزلة من هذه الأمة، فأنكروا وجود الجن، وقالوا: البنية شرط الحياة، وأنه لا بد من صلابة البنية حتى يكون قادرا على الأفعال الشاقة. وهذا قول منكر، وصاحب هذا القول ينكر خرق العادات، ورد ما ثبت وجوده بنص الكتاب، والسنة. انتهى خازن؛ علما بأن الزمخشري صرح في كشافه بوجود الجن.

هذا؛ واختلف الرواة: هل رأى النبي ﷺ الجن؟ فأثبتها ابن مسعود-﵁-فيما رواه عنه الإمام مسلم في صحيحه، وقد تقدم حديثه في تفسير سورة (الأحقاف)، عند قوله

Juz 10, hlm. 205 ›

تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ﴾ رقم [٢٩] وأنكرها ابن عباس-﵄، فيما رواه عنه البخاري، ومسلم. قال ابن عباس-﵄: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن، ولا رآهم، انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين، وبين خبر السماء، وأرسالات عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقيل: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسالات علينا الشهب، قالوا: وما ذاك إلا من شيء حدث؟ فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء؟ فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي ﷺ، وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن؛ استمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم ﴿فَقالُوا إِنّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً﴾ زاد في رواية: وإنما أوحي إليه قول الجن. أخرجاه في الصحيحين.

قال القرطبي في شرح مسلم في حديث ابن عباس-﵄: هذا معناه: أنه لم يقصدهم بالقراءة، بل لما تفرقوا يطلبون الخبر، الذي حال بينهم وبين استراق السمع؛ صادف هؤلاء النفر رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه، وعلى هذا فهو ﷺ لم يعلم باستماعهم، وإنما أعلمه الله ﷿ بما أوحي إليه من قوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ وأما حديث ابن مسعود-﵁-فقضية أخرى، وجن آخرون.

والحاصل من الكتاب، والسنة: العلم القطعي بأن الجن، والشياطين موجودون متعبّدون بالأحكام الشرعية على النحو الذي يليق بخلقهم وبحالهم، وأن النبي ﷺ رسول إلى الإنس والجن، فمن دخل في دينه؛ فهو من المؤمنين معهم في الدنيا، والآخرة، والجنة، ومن كفر به، فهو من الشياطين المبعدين المعذبين فيها، والنار مستقره، وهذا الحديث يقتضي: أن الرجم بالنجوم لم يكن قبل البعث، وذهب قوم إلى أنه كان قبل مبعثه ﷺ، وآخرون إلى أنه كان؛ لكن زاد بهذا المبعث، وبهذا القول يرتفع التعارض بين الحديثين. هذا آخر كلام القرطبي، والله أعلم. انتهى. خازن. هذا؛ وانظر ما ذكرته في سورة (الأحقاف) فإنه جيد والحمد لله.

هذا؛ وعكاظ: سويقة معروفة بقرب مكة، كان العرب يقصدونها في كل سنة مرة في الجاهلية، وأول الإسلام، وتهامة كل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز سميت تهامة، لتغير هوائها، ومكة من تهامة معدودة، ونخلة: واد من أودية مكة قريب منها.

التفسير: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ أي: قل: يا محمد أوحي إليّ، ﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ أي:

استمعوا إلى قراءتي القرآن. ﴿فَقالُوا﴾ أي: الذين استمعوا القرآن قالوا لقومهم. ﴿إِنّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً:﴾ عظيما بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه، ودقة معناه، وفصاحته، وبلاغته. وانظر الفرق بين (الملائكة) و (الجن) في آخر هذه السورة.

Juz 10, hlm. 206 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →