Lewati ke konten

QS. Nuh: 8 نوح

ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ﴿٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الطيبي

أغلظ من إفراد أحدهما. و (جِهَارًا) منصوب بدعوتهم نصب المصدر، لأن الدعاء أحد نوعيه الجهار، فنصب به نصب القرفصاء بقعد، لكونها أحد أنواع القعود، أو لأنه أراد ب- (دَعَوْتُهُمْ): جاهرتهم.

ويجوز أن يكون صفة لمصدر دعا، بمعنى دعاء جهاراً، أي: مجاهراً به، أو مصدراً في موضع الحال، أي: مجاهراً؛ أمرهم بالاستغفار الذي هو التوبة عن الكفر والمعاصي، وقدم إليهم الموعد بما هو أوقع في نفوسهم وأحب إليهم من المنافع الحاضرة والفوائد العاجلة، ترغيباً في الإيمان وبركاته والطاعة ونتائجها من خير الدارين، كما قال: (وأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ الله) [الصف: ١٣]، (ولَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ) [الأعراف: ٩٦]، (ولَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ والإنجِيلَ ومَا أُنزِلَ إلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ) [المائدة: ٦٦]، (وأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم) [الجن: ١٦]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وقَدّم إليهم الموعد)، أي: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ الآية. نحوه قوله تعالى: ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ﴾ [ق: ٢٨]، أي: أوعدتكم بعذاب على ألسنة رُسلي.

قوله: (كما قال: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا﴾ [الصف: ١٣]، استشهاد لقوله: "بما هو أوقع لنفوسهم وأحب إليهم من المنافع الحاضرة"، أي: ولكم إلى هذه النعمة المذكورة، نعمة أخرى محبوبة إليكم، وهي ﴿نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ [الصف: ١٣]، أي فتح مكة. وفي ﴿تُحِبُّونَهَا﴾ شيء من التوبيخ على محبة العاجلة.

وقال القاضي: "كأنهم لما أمرهم بالعبادة قالوا: إن كنا على حق فلا نتركه، وإن كنا على باطل، فكيف يقبلنا ويلطف بنا من عصيناه؟ فأمرهم بما يَجُب معاصيهم، ويجلب إليهم المِنَح، ولذلك وعدهم عليه بما هو أوقع في قلوبهم".

Juz 16, hlm. 32 ›

وقيل: لما كذبوه بعد طول تكرير الدعوة، حبس الله عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، وروي سبعين، فوعدهم أنهم إن آمنوا رزقهم الله تعالى الخصب ودفع عنهم ما كانوا فيه. وعن عمر ﵁، أنه خرج يستسقى، فما زاد على الاستغفار، فقيل له: ما رأيناك استسقيت! فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر؛ شبه الاستغفار بالأنواء الصادقة التي لا تخطئ. وعن الحسن، أن رجلا شكا إليه الجدب فقال: استغفر الله؛ وشكا إليه آخر الفقر، وآخر قلة النسل، وآخر قلة ريع أرضه، فأمرهم كلهم بالاستغفار،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (بمجاديح السماء)، المجاديح: واحدها مجدح، والياء زائدة للإشباع. والقياس أن يكون واحدها مجداحاً، وأما مجدح فجمعه المجاديح. والمِجْدح نَجم من النجوم، وقيل: هو الدَّبران. وقيل: هو ثلاثة كواكب كالأثافي، تشبيهاً بالمجدح الذي له ثلاث شُعب. وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر، فجعل الاستغفار مُشبهاً بالأنواء مُخاطبة بما يعرفونه، لا قولاً بالأنواء.

وجاء بلفظ الجمع لإرادة الأنواء جميعها، التي يزعمون أن من شأنها المطر. وعن بعضهم: وقد أجرى الله تعالى إنزال المطر عند طلوع ذلك، ثم رأوا المطر منه لا من الله. وقيل: المِجدح كوكب كان يكثر المطر عند طلوعه، أكثر ما يكون عند طلوع سائر الكواكب.

Juz 16, hlm. 33 ›

فقال له الربيع بن صبيح: أتاك رجال يشكون أبوابا ويسألون أنواعا، فأمرتهم كلهم بالاستغفار! فتلا له هذه الآية. والسماء: المظلة؛ لأن المطر منها ينزل إلى السحاب؛ ويجوز أن يراد السحاب أو المطر، من قوله:

إذا نزل السّماء بأرض قوم

والمدرار: الكثير الدرور، ومفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، كقولهم: رجل أو امرأة معطار ومتفال. (جَنَّاتٍ) بساتين. (لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقَارًا) لا تأملون له توقيراً أي: تعظيما، والمعنى: ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (إذا نَزَل السماءبأرض قوم)، تمامه:

رَعَيناها وإن كانوا غِضابا

ويروى: "رعيناه"، على رواية: "إذا نَبَتَ السماء"، أي: العُشْب.

قوله: (ما لكم لا تكونو على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب)، يعني: حَثٌّ على رجاء الوقار لله تعالى.

والمراد: الحث على الإيمان والطاعة الموجبين لرجاء ثواب الله، فهو من الكناية التلويحية، لأن من أراد رجاء تعظيم الله وتوقيره إياه، آمن به وعبده وعمل صالحاً، ومن عمل الصالحات رجاء ثزاب الله وتعظيمه إياه في دار الثواب، فهو من باب مُقدمة الواجب، لأن الحث على تحصيل الرجاء مسبوق بالحث على تحصيل الإيمان، قال الإمام: "إن القوم كانوا يُبالغون في الاستخفاف بنوح ﵇، فأمرهم الله بتوقيره، أي: إنكم إذا وقَرتم نوحاً وتركتم استخفافه، كان ذلك لأجل الله، فما لكم لا ترجون لله وقاراً".

Juz 16, hlm. 34 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →