Lewati ke konten

QS. Nuh: 4 نوح

يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاّ خَمْسِينَ عاماً﴾ رقم [١٤] من سورة (العنكبوت) يدعو قومه إلى الله، ومع طول هذه المدة لم يؤمن معه إلا قليل، كما قص علينا القرآن الكريم: ﴿وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاّ قَلِيلٌ﴾ رقم [٤٠] من سورة (هود) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، وقد أفرد القرآن الكريم قصته في هذه السورة من بدء الدعوة إلى نهايتها، حيث أهلك الله قومه بالطوفان، وهو أحد الرسل العظام من أولي العزم، وهم خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلوات الله، وسلامه عليهم أجمعين.

﴿أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ:﴾ أمر بعبادة الله، وتقواه، وطاعته، أما العبادة؛ فهي غاية الخضوع، والتذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو الله تعالى، ولذا يحرم السجود لغير الله تعالى. هذا؛ وقيل: العبودية أربعة: الوفاء بالعهود، والرضا بالموجود، والحفظ للحدود، والصبر على المفقود.

هذا؛ والله علم على الذات الواجب الوجود، المستحق لجميع المحامد، وهو اسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى. وإنما تخلفت الإجابة في بعض الأحيان عند الدعاء به؛ لتخلف شروط الإجابة؛ التي أعظمها أكل الحلال. ولم يسم به أحد سواه، قال تعالى في سورة (مريم) رقم [٦٥]: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أي: هل أحد تسمى الله غير الله؟! وقد ذكر في القرآن الكريم في ألفين وثلاثمائة وستين موضعا.

(اتقوه): خافوا عقابه، وانتقامه. هذا؛ والتقوى حفظ النفس من العذاب الأخروي بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه؛ لأن أصل المادة من الوقاية، وهي الحفظ، والتحرز من المهالك في الدنيا والآخرة، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١٣] من سورة (الحجرات) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك. ﴿وَأَطِيعُونِ:﴾ فيما آمركم به، وأنهاكم عنه، فإني رسول الله إليكم، وإنما أضافها إلى نفسه؛ لأن الطاعة قد تكون لغير الله تعالى بخلاف العبادة، فإنها لا تكون إلا لله ﷿.

﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ أي: جميع ذنوبكم على اعتبار ﴿مِنْ﴾ صلة في الإيجاب، وهذا يجيزه الأخفش. وقيل: لا يصح اعتبارها صلة، وهي هنا للتبعيض، وهو بعض الذنوب، وهو ما لا يتعلق بحقوق المخلوقين. وقيل: هي على أصلها، وذلك أن الله يغفر من الذنوب ما كان قبل الإسلام، فإذا أسلموا، وانقادوا لشريعة نوح ﵇ جرت عليهم أحكام شريعته. ومثل هذه الآية الآية رقم [٣١] من سورة (الأحقاف)، انظرها هناك تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.

﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى:﴾ قال ابن عباس-﵄: أي: ينسئ في أعماركم، ومعناه أن الله تعالى كان قد قضى قبل خلقهم: أنهم إن آمنوا؛ بارك في أعمارهم، وإن لم يؤمنوا؛ عوجلوا بالعذاب، والعقاب. أقول: فيكون هذا من القضاء المعلق. انظر ما ذكرته في سورة (الرعد) رقم [٤١] ويشير له هلاك الكافرين منهم بالغرق، ونجاة المؤمنين منهم بواسطة

Juz 10, hlm. 179 ›

السفينة، وبقاؤهم إلى انتهاء آجالهم، وهو ما وقع، وحصل. وقال مقاتل: يؤخركم إلى منتهى آجالكم في عافية، فلا يعاقبكم بالقحط، وغيره، فالمعنى على هذا يؤخركم من العقوبات، والشدائد إلى انتهاء آجالكم. وعلى هذا قيل: ﴿أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ عندكم تعرفونه، لا يميتكم غرقا، ولا حرقا، ولا قتلا. ذكره الفراء، وعلى القول الأول: ﴿أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ عند الله.

﴿إِنَّ أَجَلَ اللهِ﴾ أي: الأجل الذي قدره، وقضاه. ﴿إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ أي: إذا جاء الأجل المقدر عند الله لا يؤخر، فبادروا بالإيمان قبل الموت؛ تسلموا من العذاب. قال الزمخشري:

فإن قلت: كيف قال: ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ﴾ مع الإخبار بامتناع تأخير الأجل، وهل هذا إلا تناقض؟ قلت: قضى مثلا: أن قوم نوح إن آمنوا؛ عمرهم ألف سنة، وإن بقوا على كفرهم؛ أهلكهم الله على رأس تسعمائة سنة، فقيل لهم: آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى، أي: إلى وقت سماه الله، وضربه أمدا تنتهون إليه، لا تتجاوزونه، وهو الوقت الأطول تمام الألف، ثم أخبر: أنه إذا جاء ذلك الأجل لا يؤخر، كما يؤخر هذا الوقت، ولم تكن لكم حيلة، فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير عنكم، وحيث يمكنكم الإيمان. انتهى.

تنبيه: قال تعالى هنا: ﴿إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ومثله في سورة (النحل) رقم [٦١] وغيرها كثير، وقال تعالى في كثير من السور: ﴿لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ فإن قلت: أهو من تعاقب الحرفين؟ قلت: كلاّ، ولا يسلك هذه الطريقة إلا بليد الطبع، ضيق العطن، ولكنّ المعنيين؛ أعني الانتهاء، والاختصاص كل منهما ملائم لصحة الغرض؛ لأن قولك: «يجري إلى أجل مسمى» معناه:

يبلغه، وينتهي إليه. وقولك: «يجري لأجل مسمّى» تريد: لإدراك أجل مسمّى، وتجعل الجري مختصا بآخر الشهر، فكلا الموضعين غير ناب به موضعه، انتهى. كشاف في غير هذا الموضع.

الإعراب: ﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (نوح)، تقديره: «هو». (يا): أداة نداء تقوم مقام أدعو. (قوم): منادى منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف، والياء المحذوفة في محل جر بالإضافة، وحذف الياء هذه إنما هو بالنداء خاصة؛ لأنه لا لبس فيه، ومنهم من يثبت الياء ساكنة، فيقول: (يا قومي)، ومنهم من يثبتها ويحركها بالفتحة، فيقول: (يا قومي)، ومنهم من يقلبها ألفا بعد فتح ما قبلها، فيقول: (يا قوما)، ومنهم من يحذف الياء بعد قلبها ألفا، وإبقاء الفتحة على الميم دليلا عليها، فيقول: (يا قوم).

قال ابن مالك-رحمه الله تعالى-في ألفيته: [الرجز]

واجعل منادى صحّ إن يضف ليا... كعبد عبدي عبد عبدا عبديا

ويزاد سادسة، وهي لفظ القطع (يا قوم) بضم الميم، ففي الحديث الشريف، «يقول: يا ربّ، يا ربّ». وقرئ في سورة (يوسف) على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام:

(قال ربّ السجن أحبّ إليّ) رقم [٣٣]. ﴿إِنِّي:﴾ حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم ضمير متصل

Juz 10, hlm. 180 ›

في محل نصب اسمها. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿نَذِيرٌ﴾ بعدهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال منه، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا». ﴿نَذِيرٌ:﴾ خبر (إنّ). ﴿مُبِينٌ:﴾ صفة ﴿نَذِيرٌ،﴾ والكلام كله في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ يا قَوْمِ..﴾. إلخ مستأنفة.

﴿أَنِ:﴾ حرف تفسير. ﴿اُعْبُدُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية تفسير للإنذار، لا محل لها، وإن اعتبرت ﴿أَنِ﴾ مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: بالعبادة، والجار والمجرور متعلقان ب: ﴿نَذِيرٌ،﴾ والأول أقوى معنى.

﴿وَاتَّقُوهُ:﴾ الواو: حرف عطف. (اتقوه): فعل أمر، وفاعله، ومفعوله. ﴿وَأَطِيعُونِ:﴾ الواو:

حرف عطف. (أطيعون): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم المحذوفة في محل نصب مفعول به، والفعلان: (اتقوا) و (أطيعوا) معطوفان على ﴿اُعْبُدُوا﴾ على الوجهين المعتبرين فيه.

﴿يَغْفِرْ:﴾ فعل مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للأمر، وهو عند الجمهور مجزوم بشرط محذوف، التقدير: إن تعبدوا، وتتقوا، وتطيعوا؛ يغفر، والفاعل يعود إلى (الله)، تقديره: «هو»، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب للطلب. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما.

﴿مِنْ ذُنُوبِكُمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل مفعول به؛ إذ التقدير: يغفر لكم بعض ذنوبكم، وإن اعتبرت الباء صلة ف: ﴿ذُنُوبِكُمْ﴾ مجرور لفظا منصوب محلا، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ:﴾ معطوف على ما قبله، والفاعل يعود إلى ﴿اللهَ،﴾ والكاف مفعول به.

﴿إِلى أَجَلٍ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال، أو بمحذوف صفة مفعول مطلق محذوف، التقدير: يؤخركم تأخيرا ممتدا إلى أجل. ﴿مُسَمًّى:﴾ صفة ﴿أَجَلٍ﴾ مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والألف الثابتة دليل عليها، وليست عينها.

﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿أَجَلٍ:﴾ اسم ﴿إِنَّ،﴾ وهو مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه.

﴿إِذا:﴾ ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. ﴿جاءَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿أَجَلَ اللهِ،﴾ والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذا﴾ إليها على المشهور المرجوح. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يُؤَخَّرُ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى ﴿أَجَلَ اللهِ،﴾ والجملة الفعلية جواب ﴿إِذا﴾ لا محل لها، و ﴿إِذا﴾ ومدخولها في محل رفع خبر ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية مستأنفة، ومفيدة للتعليل لا محل لها. ﴿لَوْ:﴾ حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿كُنْتُمْ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمها، والجملة الفعلية بعدها في محل نصب خبرها، وجملة: ﴿كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ لا محل

Juz 10, hlm. 181 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →