Lewati ke konten

QS. Al-Ma'arij: 3 المعارج

مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (27)

زاد المسير في علم التفسير · ابن الجوزي

سورة المعارج

ويقال لها: سورة سأل سائل، ويقال لها: سورة الواقع. وهي مكّيّة كلّها بإجماعهم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (١) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)

فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً (٥) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (٦) وَنَراهُ قَرِيباً (٧) يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ (٨) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ (٩)

وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (١٠) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (١٢) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (١٣) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤)

كَلَاّ إِنَّها لَظى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوى (١٦) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧) وَجَمَعَ فَأَوْعى (١٨)

قوله ﷿: سَأَلَ سائِلٌ، قال المفسرون:

(١٤٨٦) نزلت في النضر بن الحارث حين قال: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ «١» ، وهذا مذهب الجمهور، منهم ابن عباس، ومجاهد. وقال الربيع بن أنس: هو أبو جهل. قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر: «سال» بغير همز. والباقون: بالهمز. فمن قرأ:

«سأل» بالهمز ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: دَعَا دَاعٍ على نفسه بعذابٍ واقعٍ. والثاني: سأل سائل عن عذابٍ واقعٍ لمن هو؟ وعلى من يَنْزِل؟ ومتى يكون؟ وذلك على سبيل الاستهزاء، فتكون الباء بمعنى «عن» ، وأنشدوا:

فَإنْ تَسْأَلُوني بالنّساء فإنّني ... خبير بأدواء النّساء طبيب «٢»

Juz 4, hlm. 335 ›

والثالث: سأل سائل عذاباً واقعاً، والباء زائدة.

ومن قرأ بلا همز ففيه قولان: أحدهما: أنه من السؤال أيضاً، وإنما لَيَّن الهمزة، يقال: سأل، وسال، وأنشد الفراء:

تَعَالَوْا فَسَالُوا يَعْلمِ النَّاسُ أَيُّنَا ... لِصَاحِبِهِ في أَوَّلِ الدَّهْرِ نافع

والثاني: المعنى: سال وادٍ في جهنم بالعذاب للكافرين، وهذا قول زيد بن ثابت، وزيد بن أسلم، وابنه عبد الرحمن. وكان ابن عباس في آخرين يقرءون «سَالَ سَيْلٌ» بفتح السين، وسكون الياء من غير ألف ولا همز. وإذا قلنا: إنه من السؤال، فقوله ﷿: «للكافرين» جواب للسؤال، كأنه لما سأل: لمن هذا العذاب؟ قيل: للكافرين. والواقع: الكائن. والمعنى: أنّ العذاب الذي سأله هذا الكافر كائن لا محالة في الآخرة لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ قال الزجاج: المعنى: ذلك العذاب واقع من الله للكافرين.

قوله ﷿: ذِي الْمَعارِجِ فيه قولان: أحدهما: أنها السموات، قاله ابن عباس. وقال مجاهد: هي معارج الملائكة. قال ابن قتيبة: وأصل «المعارج» الدَّرَج، وهي من عَرَجَ: إِذا صَعِدَ. قال الفراء: لما كانت الملائكة تَعْرُج إليه، وصف نفسه بذلك. قال الخطابي: المعارج: الدَّرَج، واحدها:

مَعْرَجٌ، وهو المَصْعَدُ، فهو الذي يُصْعَدُ إِليه بأعمال العباد، وبأرواح المؤمنين. فالمعارج: الطّرائق أي يُصْعَدُ فيها. والثاني: أن المَعَارِجَ: الفَوَاضِلُ والنِّعم، قاله قتادة.

قوله ﷿: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ قرأ الكسائي: «يَعْرُج» بالياء. والروحُ وفي «الرّوح» قولان:

أحدهما: أنه جبريل، قاله الأكثرون. والثاني: أنه روُح الميِّت حين تُقْبَضُ، قاله قبيصة بن ذؤيب.

قوله ﷿: إِلَيْهِ أي: إلى الله تعالى فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فيه قولان:

أحدهما: أنه يوم القيامة، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة، والقرظي، وهذا هو مقدار يوم القيامة من وقت البعث إِلى أن يفصل بين الخلق.

(١٤٨٧) وفي الحديث: «إنه لَيُخفَّفُ على المؤمِن حتى يكون أَخَفَّ عليه من صلاة مكتوبة» .

وقيل: بل لو ولي حساب الخلق سوى الله ﷿ لم يفرغ منه في خمسين ألف سنة، والحقُّ يفرغ منه في ساعة من نهار. وقال عطاء: يفرغ الله من حساب الخلق في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا. فعلى هذا يكون المعنى: ليس له دافع من الله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. وقيل: المعنى: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ في يوم كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. فعلى هذا يكون في الكلام تقديم وتأخير.

والثاني: أنه مقدار صعود الملائكة من أسفل الأرض إلى العرش لو صعده غيرهم قطعه في

Juz 4, hlm. 336 ›

خمسين ألف سنة، وهذا معنى قول مجاهد.

قوله ﷿: فَاصْبِرْ أي: اصبر على تكذيبهم إياك صَبْراً جَمِيلًا لا جزع فيه، وهذا قبل أن يُؤْمَرَ بقتالهم، ثم نسخ بآية السيف، إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ يعني: العذاب بَعِيداً غير كائن وَنَراهُ قَرِيباً كائناً، لأن كل ما هو آتٍ قريب. ثم أخبر متى يكون فقال ﷿: يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وقد شرحناه في الكهف «١» وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ أي: كالصوف، فَشَبَّهها في ضَعْفها ولِينِها بالصوف. وقيل: شبَّهها به في خِفَّتِها وسَيْرِها، لأنه قد نقل أنها تسير على صورها، وهي كالهباء. قال الزجاج: «العهن» الصوف.

واحدته: عِهْنَةٌ، ويقال: عُهْنَةٌ، وعُهْنٌ، مثل: صُوفَةٍ، وصُوفٍ. وقال ابن قتيبة: «العِهْنُ» الصّوف المصبوغ.

قوله ﷿: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (١٠) قرأ الأكثرون: «يسأل» بفتح الياء. والمعنى: لا يسأل قريب عن قرابته، لاشتغاله بنفسه. وقال مقاتل: لا يسأل الرجل عن قرابته، ولا يكلِّمه من شدة الأهوال. وقرأ معاوية، وأبو رزين، والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وابن محيصن، وابن أبي عبلة، وأبو جعفر بضم الياء. والمعنى: لا يقال للحميم: أين حميمك؟

قوله ﷿: يُبَصَّرُونَهُمْ أي: يُعَرَّفُ الحميم حميمَه حتى يَعْرِفَه، وهو مع ذلك لا يسأل عن شأنه، ولا يكلِّمه اشتغالاً بنفسه. يقال: بَصَّرْتُ زيداً كذا: إذا عَرَّفْتَهُ إيَّاه. قال ابن قتيبة: معنى الآية: لا يَسْأَلُ ذو قرابة عن قرابته، ولكنهم يُبَصَّرُونَهم، أي: يُعَرَّفُونَهم. وقرأ قتادة، وأبو المتوكل، وأبو عمران «يُبْصِرُونَهم» بإسكان الباء، وتخفيف الصاد، وكسرها.

قوله ﷿: يَوَدُّ الْمُجْرِمُ يعني: يتمنَّى المشرك لو قُبِلَ منه هذا الفداءُ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصاحِبَتِهِ وهي الزوجة وَفَصِيلَتِهِ قال ابن قتيبة: أي: عشيرته. وقال الزجاج: هي أدنى قبيلته منه.

ومعنى تُؤْوِيهِ تضمه، فيودُّ أن يفتديَ بهذه المذكورات ثُمَّ يُنْجِيهِ من ذلك الفداء كَلَّا لا ينجيه ذلك إِنَّها لَظى قال الفراء هو اسم من أسماء جهنّم فلذلك لم يجر لها ذكر «٢» ، وقال غيره: معناها في اللغة: اللهب الخالص، وقال ابن الأنباري: سميت لظى لشدة تَوَقُّدِها وتلهُّبِها، يقال: هو يتلظَّى، أي:

يتلهَّب ويتوقَّد. وكذلك النار تتلظّى يراد به هذا المعنى. وأنشدوا:

جَحِيماً تَلَظَّى لا تَفْتَّرُ سَاعَةً ... ولا الحَرُّ مِنْها غَابِرَ الدَّهْرِ يَبْرُدُ

نَزَّاعَةً لِلشَّوى قرأ الجمهور «نَزَّاعةٌ للشوى» بالرفع على معنى: هي نزَّاعة. وقرأ عمر بن الخطّاب، وأبو رزين، وابن عبد الرحمن، ومجاهد، وعكرمة، وابن أبي عبلة، وحفص عن عاصم «نَزَّاعةً» بالنصب. قال الزجاج: وهذا على أنها حال مؤكدة، كما قال تعالى: هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً ويجوز أن ينصب على معنى «إنها تتلظى نزاعة» . وفي المراد ب الشَّوى أربعة أقوال: أحدها: جلدة الرأس، قاله مجاهد. والثاني: محاسن الوجه، قاله الحسن، وأبو العالية. والثالث: العصب، والعقب، قاله ابن جبير. والرابع: الأطراف: اليدان، والرّجلان، والرأس، قاله الفرّاء، والزّجّاج.

قوله ﷿: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ عن الإيمان وَتَوَلَّى عن الحق. قال المفسّرون: تقول: إليّ يا

Juz 4, hlm. 337 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →