Lewati ke konten

QS. Al-A'raf: 91 الأعراف

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿٩١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي · ابن جرير الطبري

يقولُ تعالى ذِكْرُه: وقالت الجماعةُ مِن كَفَرَةِ رِجالِ قومِ شعيبٍ - وهم الملأُ الذين جَحَدوا آياتِ اللهِ، وكذَّبُوا رسولَه، وتمادَوا في غَيِّهم - لآخرينَ مِنهم: لئن أنتم اتَّبَعْتم شعيبًا على ما يقولُ، وأَجَبْتُموه إلى ما يَدْعوكم إليه مِن تَوْحِيدِ اللهِ، والانْتِهاءِ إلى أمرِه ونهيِه، وأَقْرَرْتم بنُبُوَّتِه - ﴿إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾. يقولُ جل ثناؤُه: لَمَغبونون في فِعْلِكم وتَرْكِكُم مِلَّتكم التي أنتم عليها مقيمون، إلى دينِه الذي يَدْعوكم إليه، وهالكون بذلك من فِعْلِكم.

القولُ في تأويلِ قولِه جل وعز: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٩١)﴾.

يقولُ: فأَخَذتِ الذين كفروا مِن قوم شعيبٍ الرجفةُ - وقد بيَّنتُ معنى الرجفةِ قبلُ (¬١)، وأنَّها الزلزلةُ المتحرِّكةُ (¬٢) لعذابِ اللهِ - فأهْلَكتهم (¬٣)، ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾: على رُكَبِهم مَوْتَى هَلْكَى.

وكان صفةُ العذابِ الذي أهْلَكَهم اللهُ به كما حدثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾. قال: إِنَّ اللَّهَ بِعَث شعيبًا إلى مَدْيَنَ وإلى أصحابِ الأَيْكَةِ - والأيكةُ هي الغَيْضَةُ مِن الشَّجَرِ - وكانوا مع كفرِهم يبخَسُون الكيلَ والوزنَ، فدعاهم فكذَّبوه، فقال لهم ما ذكَر اللهُ في القرآنِ، وما ردُّوا عليه، فلمّا عَتَوا وكذّبوه سأَلوه العذابَ، ففتَح اللهُ عليهم بابًا مِن أبواب جَهَنَّمَ، فَأَهْلَكَهم الَحُرّ منه، فلم يَنْفَعْهم ظلٌّ ولا ماءٌ، ثم إنه بعَث سحابَةً فيها ريحٌ طَيِّبَةٌ، فوجدوا بردَ الريح وطِيبَها، فتنادَوا: الظُّلَّةَ، عليكم بها. فلما اجتمَعوا تحتَ السحابةِ رِجالُهم ونِساؤُهم وصبيانُهم، انطبقَت

Juz 10, hlm. 322 ›

عليهم فأَهْلَكَتْهم، فهو قولُه: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ (¬١) [الشعراء: ١٨٩].

حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: كان مِن قِصَّةِ خبرِ شعيبٍ وخبِر قومِه ما ذكَر اللهُ في القرآنِ، كانوا أهلَ بَخْسٍ للناسِ في مكاييلِهم وموازينِهم، مع كفرِهم باللهِ وتكذيبِهم نبيَّهم، وكان يَدْعُوهم إلى اللَّهِ جل ثناؤُه وعبادتِه (¬٢)، وتركِ ظلمِ الناسِ وبَخْسِهم في مكاييلِهم وموازينِهم، فقال نُصْحًا لهم، وكان صادقًا: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]. قال ابن إسحاقَ: فكان رسولُ اللهِ ﷺ فيما ذكَر لى يعقوبُ بنُ أبى سلمةَ - إذا ذكَره (¬٣)، قال: "ذَاكَ (¬٤) خَطِيبُ الأَنْبِياءِ". لحُسْنِ مُراجَعَتِه قومَه فيما يُرادُّهم (¬٥). فلما كذَّبوه وتوعَّدوه بالرَّجْمِ والنَّفْى مِن بلادِهم، وعَتَوا على اللَّهِ، أَخَذهم عذَابُ يومِ الظُّلَّةِ، إنه كان عذابَ يومٍ عظيمٍ. فبلغنى أنَّ رجلًا من أهلِ مدينَ يُقالُ له: عمرُو بنُ جَلْهَاءَ. لما رآها قال:

يا قَوْمِ إِنَّ شعيبًا مُرْسَلٌ فذروا … عنكم سُمَيْرًا وَعِمْرَانَ بنَ شَدّادِ

إنِّي أَرَى غَبْيَةً (¬٦) يا قومِ قد طلَعت … تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلَى صَمَّانَةِ (¬٧) الوادِى

Juz 10, hlm. 323 ›

[وإِنَّهُ لن] (¬١) تَرَوا فيها ضحاءَ (¬٢) غَدٍ … إِلَّا الرَّقِيمَ يُمَشِّي بينَ أَنجَادِ (¬٣)

وسُمَيْرٌ وعِمْرانُ: كاهِناهم، والرقيمُ: كلبُهم (¬٤).

حدثنا ابن حمُيدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: فحدَّثنى ابن إسحاقَ، قال: فبلَغنى - واللهُ أعلمُ - أنَّ الله سلَّط عليهم الحرَّ حتى أنضَجَهم، ثم أنشأَ لهم الظُّلَّةَ كالسحابةِ السوداءِ، فلما رَأَوْها ابتدرُوها يستغيثون ببردِها مما هم فيه مِن الحرِّ، حتى إذا دخَلوا تحتَها أُطبقت عليهم، فهلَكوا جميعًا، ونجَّى الله شعيبًا والذين آمنوا معه برحمتِه (¬٥).

حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: حدَّثني أبو عبدِ الله البجليُّ، قال: "أبو جادَ"، و "هوّز"، و "حُطى" و ["كَلَمن"] (¬٦) و "سعفص"، و "قرشت": أسماءُ ملوكِ مدينَ، وكان مَلِكُهم يومَ الظُّلَّةِ في زمانِ شعيبٍ "كلمن" (¬٧)، فقالت أختُ "كلمن" (¬٧) تبكيه:

كَلَمُونٌ هَدَّ رُكْنِى … هُلْكُهُ وَسْطَ المَحِلَّهْ

سيدُ القومِ أتاه الـ … ــحَتْفُ نارٌ وَسْطَ ظُلَّهْ

جُعِلَت نارًا عليهم … دارُهم كالمُضْمَحِلَّهْ (¬٨)

Juz 10, hlm. 324 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →