تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
· ابن جرير الطبري
النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾. يقولُ: لا تَظْلِموا الناسَ أشياءَهم (¬١).
وقولُه: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾. يقولُ: ولا تَعْمَلُوا في أرضِ اللهِ بمَعاصِيه، وما كنتم تَعْمَلونه قبلَ أن يَبْعَثَ اللَّهُ إليكم (¬٢) نبيَّه مِن عبادةِ غيرِ اللهِ، والإشراكِ به، وبَخْسِ الناسِ في الكيلِ والوزنِ، ﴿بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾. يقولُ: بعدَ أن قد أصْلَح اللهُ الأرضَ بابتعاثِ النبي ﷺ فيكم، يَنْهاكم عما لا يَحِلُّ لكم (¬٣) وما يَكْرَهُه اللهُ لكم.
﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. يقولُ: هذا الذي ذكَرْتُ لكم، وأمَرْتُكم به مِن إخلاصِ العبادةِ للهِ وحدَه لا شريكَ له، وإيفاءِ الناسِ حقوقَهم مِن الكيلِ والوزنِ، وتركِ الفسادِ في الأرضِ، خيرٌ لكم في عاجلِ دُنْياكم، وآجلِ آخرتِكم عندَ اللهِ يومَ القيامةِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: إن كنتم مُصَدِّقيَّ فيما أقولُ لكم، وأُؤَدِّي إليكم عن اللهِ مِن أمرِه ونهيِه.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦)﴾.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾: ولا تَجْلِسوا بكلِّ طريقٍ، وهو الصراطُ، تُوعِدون المؤمنين بالقتلِ.
وكانوا فيما ذُكِر يَقْعُدون على طريقِ مَن قصَد شعيبًا وأراده ليُؤْمِنَ به،
Juz 10, hlm. 312 ›
فيَتَوَعَّدونه ويُخَوِّفونه ويقولون: إنه كذابٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾. قال: كانوا يُوعِدون مَن أتَى شعيبًا وغشِيَه فأراد الإسلام (¬١).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾: والصراطُ الطريقُ، يُخَوِّفون الناسَ أن يَأْتُوا شعيبًا (¬٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: كانوا يَجْلِسون في الطريقِ فيُخْبِرون مَن أتَى عليهم أن شعيبًا النبي ﷺ كذَّابٌ، فلا يَفْتِنَنَّكم (¬٣) عن دينِكم (¬٤).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قولِ اللهِ تعالى: ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾. [قال: طريقٍ] (¬٥)، ﴿تُوعِدُونَ﴾: بكلِّ سبيلِ حقٍّ (¬٦).
حدَّثني المثنى، قال: ثني أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن
Juz 10, hlm. 313 ›
مجاهدٍ نحوَه.
حدّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾: كانوا يَقْعُدون [بكلِّ طريقٍ] (¬١) يُوعِدون المؤمنين (¬٢).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن قيسٍ، عن السديِّ: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾. قال: العَشَّارون (¬٣).
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن أبي هريرةَ أو غيرِه -[شكَّ أبو جعفرٍ الرازيُّ] (¬٤) - قال: أتَى النبيُّ ﷺ مع ليلةَ أُسْرِى به على خشبةٍ على الطريقِ، لا يَمُرُّ بها ثوبٌ إلا شقَّتْه، ولا شيءٌ إلا خرَقَتْه، قال: "ما هذا يا جبريلُ؟ " قال: هذا مَثَلُ أقوامٍ مِن أُمَّتِكَ يَقْعُدون على الطريقِ فيقطعونه. ثم تلا (¬٥): ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ (¬٦).
وهذا الخبرُ الذي ذكَرْناه عن أبي هريرةَ يَدُلُّ على أن معناه كان عندَ أبى هريرةَ أن نبيَّ اللهِ شعيبًا إنما نهَى قومَه بقولِه: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾: عن قطعِ الطريقِ، وأنهم كانوا قُطَّاعَ الطريقِ.
Juz 10, hlm. 314 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.