ولا عيبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفَهم … بهنَّ فلولٌ من قراع الكتائب (¬١)
ولما كان مآل المعنى أنهم لم يقدروا على الجواب، وكان السلوك إلى الطريق المذكور (¬٢) للمبالغة في عدم قدرتهم عليه (¬٣)، اندفع وهمُ المنافاة بينه وبين قوله تعالى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، وبين قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٧]؛ لأن المنقول فيهما أيضًا ليس بجوابٍ حقيقةً وإن كان مذكوراً في مَعرض الجواب، والله أعلم بالصواب.
* * *
(٨٣) - ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾.
﴿فَأَنْجَيْنَاهُ﴾ الفاء فصيحةٌ، والمحذوف هنا مذكور في موضع آخر، والمراد من الإنجاء: إخراجه من بينهم قبل نزول العذاب.
﴿وَأَهْلَهُ﴾: أهل بيته، لا من تبعه في الدين؛ لقوله: