الجنة، يقولون: أن هؤلاء الداخلين لم يدخلوها، وهم يطمعون، ولكن هذه الزمرة دخلت الجنة برحمة الله تعالى، ولم تكن تطمع أن تدخلها، وفي الحقيقة: الكل لا يدخل الجنة إلا برحمة الله، وليس بعمله، والكل يطمع في ذلك.
حتى إبراهيم ﵇ قال: ﴿وَالَّذِى أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨].
سورة الأعراف [٧: ٤٧]
﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾:
﴿وَإِذَا﴾: ظرف زماني للمستقبل، ومتضمِّن معنى الشرط، وتدل على حتمية الحدوث.
﴿صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ﴾: تحولت أبصارهم؛ أيْ: أبصار أصحاب الأعراف.
﴿تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾: أيْ: جهة أصحاب النار، وتلقاء: ظرف مكان، بمعنى: جهة اللقاء، والمقابلة.
﴿قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: أيْ: ربنا، ولم يقولوا: يا ربنا؛ لأنهم يعلمون: أن الله تعالى قريب إلى العبد، ولم يستعملوا ياء النداء التي تدل على البعد، ربنا جنِّبنا، أو أبعدنا، ولا تصيِّرنا أن نكون مع هؤلاء الظالمين؛ أيْ: أصحاب النار.
سورة الأعراف [٧: ٤٨]
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾:
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ﴾: من أصحاب النار، القادة، ورؤساء الكفر.
قالوا لهؤلاء الكفار: ﴿مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ﴾: ما: النافية للحال.
﴿أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ﴾: أغنى عنكم من النار.