وروى النسائي وابن مردويه - واللفظ له (¬٨٠) -: من حديث أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كل أهل الجنة يرى مقعده من النار، فيقول: لولا أن الله هداني، فيكون له شكرًا، وكل أهل النار يرى مقعده من الجنة، فيقول: لو أن الله هداني، فيكون له حسرة".
ولهذا لما أورثوا مقاعد أهل النار من الجنة نودوا: ﴿أن تلكم الجنة [¬١] أورثتموها بما كنتم تعملون﴾، أي: بسبب أعمالكم [نالتكم الرحمة، فدخلتم الجنة، وتبوّأتم منازلكم بحسب أعمالكم] [¬٢]. وإنما وجب الحمل على هذا؛ لما ثبت فى الصحيحين (¬٨١) عن رسول الله ﷺ [أنه قال] [¬٣]: "واعلموا أن أحدكم لن يدخله عمله الجنة". قالوا: ولا أنت يا رسول الله. قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل".
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ