﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾: ثم: لا تدل على الترتيب، والتراخي هنا، وإنما تدل على التباين، بين الإمداد، والتقصير، والتقصير: أعظم من الإمداد.
﴿لَا يُقْصِرُونَ﴾: من التقصير، لا يكفون، أو يتوقَّفون، أو لا ينتهون، أو لا يمسكون عن إغوائهم؛ خوفاً من أن يعودوا إلى رشدهم، ودينهم.
ولا بُدَّ من مقارنة هذه الآية، مع الآية (١٥) من سورة البقرة.
سورة الأعراف، الآية (٢٠٢): ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِى الْغَىِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾.
سورة البقرة، الآية (١٥): ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
في آية سورة البقرة: أسند الله سبحانه المد إلى ذاته، فالله يمدهم في طغيانهم؛ الذي هم بدؤوا به، وأرادوه لأنفسهم، ولم يمدَّهم في طغيان جديد، لم يفعلوه.
في آية سورة الأعراف: أسند المد إلى الشياطين؛ فهم يمدونهم في غيٍّ جديد؛ إضافةً إلى الغي الذي هم بدؤوا به.
سورة الأعراف [٧: ٢٠٣]
﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَىَّ مِنْ رَّبِّى هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾:
﴿وَإِذَا﴾: الواو: عاطفة. إذا: للمستقبل، شرطية، وتفيد الحتمية.
﴿لَمْ تَأْتِهِم﴾: لم: نافية للحال؛ أيْ: لم تأتهم الآن؛ أيْ: لم تأتِ أهل مكة، أو المشركين، أو قريش، كما اقترحوا لك من الآيات تعنتاً؛ مثل: أن تفجر لهم من الأرض ينبوعاً، أو لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً، أو تنزل عليهم كتاباً من السماء، أو غيرها.