تفسير القرآن الثري الجامع
· محمد الهلال
﴿وَلَوْ﴾: لو شرطية.
﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾: الغيب: هو كل ما غاب عنا، فلا تراه العيون، ولا يدرك بالحواس، ومعناه محصل في الصدور، والغيب أنواع: منه المطلق: لا يعلمه إلّا الله، والنسبي: الغيب الذي يطلعه الله على رسله.
﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾: اللام: للتوكيد.
استكثرت: الألف، والسين، والتاء: تعني الطلب؛ أيْ: لطلبت، أو لجلبت الكثير من الخير لنفسي، والخير: هو كل شيء حسن، ونافع، وحلال، وطيب.
﴿وَمَا مَسَّنِىَ السُّوءُ﴾: ما: النافية، السوء: كل ما يسيء، أو يسوء إلى النفس، أو القبيح، والمكروه، والضرر، مثال: الفقر، والهزيمة في الغزوات، والموت؛ أيْ: من هو حاله كحالي كيف يعلم الغيب، أو علم الساعة.
﴿إِنْ أَنَا﴾: حرف نفي؛ بمعنى: ما أنا، وهي أشد نفياً من ما. والتقدير: ما أنا إلا: أداة حصر.
﴿نَذِيرٌ﴾: من الإنذار: وهو الإعلام مع التخويف، أو الزجر. وقدم نذير على بشير؛ لأن الآيات جاءت في سياق المشركين لذلك قدم الإنذار على البشارة.
﴿وَبَشِيرٌ﴾: من البشارة: الإخبار بما يسر، الإعلام بما يسر، ولأول مرة؛ أيْ: أرسلت بشيراً، ونذيراً، خاصَّةً.
﴿لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: لقوم: اللام: لام الاختصاص، وأرسلت إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً، وخاصَّةً لقوم يؤمنون؛ أيْ: من ينتفع من إنذاري، وتبشيري خاصَّةً، هم القوم الذين يؤمنون.
سورة الأعراف [٧: ١٨٩]
﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا
Juz 4, hlm. 258 ›
تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾:
﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾: هو: تعود على الله ﷾، وهو ضمير منفصل؛ يفيد الحصر، والتوكيد.
﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾: الخلق: هو التقدير، والإيجاد.
﴿مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾: أيْ: من نفس الجنس البشري؛ أيْ: كل النفوس خلقت من نفس واحدة (مثل جرم واحد).
﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: الجعل: يكون بعد الخلق؛ أيْ: مرحلة تلي الخلق؛ أيْ: بعد خلق النفوس من نفس واحدة جعل بعضها أنثوية، وبعضها ذكرية؛ ليسكن إليها، ويغشاها، وتحمل، وتلد.
ولا بُدَّ من مقارنة ثلاث آيات متشابهة في القرآن؛ هي:
آية سورة النساء، رقم (١): ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾.
آية سورة الأعراف، رقم (١٨٩): ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾.
آية سورة الزمر، رقم (٦): ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾.
أولاً: الآيات الثلاث مطلعها واحد هو قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾؛ أيْ: كافة البشر بما فيهم آدم وحواء، وكل نفس أخرى؛ ذكراً وأنثى، الكل خلق من نفس واحدة هي الأصل.
أما بالنسبة لآية النساء، فقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: يؤكِّد أن نفس الذكر، ونفس الأنثى نفوس متشابهة (من حيث البناء) أو التشريح.
Juz 4, hlm. 259 ›
أما بالنسبة لآية الأعراف، قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: فالجعل يكون عادة بعد الخلق، فبعد أن خلق الله -جل وعلا- النفوس من نفس واحدة ميزها؛ جعل بعضها ذكرية، وأنثوية؛ ليتم التزاوج والتناسل، وهكذا ما تؤكده الآية؛ ليسكن إليها، ويتغشاها، وتحمل، وتلد.
أما بالنسبة لآية الزمر، قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: فـ (ثم) هنا ليست للترتيب، والتراخي، وإنما للتباين، والاختلاف رغم كونها خلقت من نفس واحدة، فنفس الرجل (الزوج) غير نفس الأنثى (الزوجة) من حيث: اتخاذ القرار، والعواطف، والمشاعر، والرحمة، والأمومة، والحمل، والإرضاع، ومن حيث تحمل الأعباء، والمشاق، فلكل نفس طابع خاصٌّ مصوَّر في المحفظة الوراثية.
﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾: اللام: لام التعليل؛ من السكينة، فالزوجة سكن لزوجها، والزوج سكن لزوجته؛ أيْ: لتأنس به ويأنس بها، ويأوي إليها، وتؤوي إليه، وفيها معنى الاستقرار، والإقامة؛ سكون مودة، ورحمة؛ أيْ: حب، وتراحم.
﴿فَلَمَّا﴾: الفاء: للتعقيب، والترتيب. لما: ظرف زماني؛ بمعنى: حين.
﴿تَغَشَّاهَا﴾: كناية عن الجماع، أو لامسها، أو الوطء، وتغشاها: مشتقة من الغشاء؛ أي: الغطاء؛ أي: الستر؛ أيْ: هو يسترها، وهي تستره كالغطاء كلٌّ للآخر.
﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾: أيْ: ابتدأ الحمل في أسابيعه الأولى، كانت لا تشعر بأنها حامل، ولا تشكو من أي أعراض الحمل من تعب أو إعياء.
﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾: فلما تجاوزت الأسابيع الأولى، واستمرت في حملها.
﴿فَلَمَّا أَثْقَلَت﴾: أيْ: بلغت مراحل الحمل الأخيرة زاد وزنها، وأصبحت تعاني من أعراض الحمل من التعب، والإعياء، وغيرها من الأعراض.
Juz 4, hlm. 260 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.