Lewati ke konten

QS. Al-A'raf: 16 الأعراف

قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي · ابن جرير الطبري

وأنْسِئْ في أَجَلى، فلا تُمِتْنى ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. يقولُ: إلى يومِ يُبْعَثُ الخَلقُ. فقال تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾: إلى يوم يُنْفَخُ في الصورِ فَيَصْعَقُ مَن في السماواتِ ومَن في الأرضِ إلا مَن شاء اللهُ.

فإن قال قائلٌ: وهل أحدٌ مُنْظَرٌ إلى ذلك اليومِ سوى إبليسَ فيقالَ له: إنك منهم؟

قيل: نعم، مَن لم يقبضِ اللهُ روحَه من خلقِه إلى ذلك اليومِ ممن تقومُ عليه الساعةُ، فهو (¬١) مِن المُنْظَرين بآجالِهم إليه، ولذلك قيل لإبليسَ: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾. بمعنى: إنك ممن لا يُمِيتُه اللهُ إلا ذلك اليومَ.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)﴾.

يقولُ جلّ ثناؤُه: قال إبليسُ لربِّه: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾. يقولُ: [فبأَيِّ شيءٍ] (¬٢) أضْلَلْتَني.

كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾. يقولُ: أَضْلَلْتَنى (¬٣).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾. قال: فبما أضْللتني.

وكان بعضُهم يتأوَّلُ قولَه: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾: بما أَهْلَكْتَنى. مِن قولِهم:

Juz 10, hlm. 91 ›

غَوِيَ الفَصيلُ يَغْوَى غَوًى. وذلك إذا فَقَدَ اللبنَ فماتَ، من قولِ الشاعرِ (¬١):

مُعَطَّفَةُ الأَثْنَاءِ (¬٢) ليس فَصِيلُها … بِرازِئِها دَرًّا ولا مَيِّتٍ غَوَى (¬٣)

وأصلُ الإغواءِ في كلامِ العربِ تَزْيِينُ الرجلِ للرجلِ الشيءَ حتى يُحَسِّنَه عندَه، غارًّا له به (¬٤).

وقد حُكِى عن بعضِ قبائلِ طيِّئ أنها تقولُ: أصبح فلانٌ غاوِيًا. أي: أصبَح مريضًا.

وكان بعضُهم يتأوَّلُ ذلك أنه بمعنى القَسَمِ، كأن معناه عندَه: فبإغْوائِك إياى لأقعدنَّ لهم صراطَك المستقيمَ. كما يقالُ: باللهِ لأفعلنَّ كذا.

وكان بعضُهم يتأوَّلُ ذلك أنه بمعنى المُجازاةِ، كأن معناه عندَه: فلأَنك أغويتَنى، أو: فبأنك أغويتَنى، لأقعدنَّ لهم صراطَك المستقيمَ.

وفى هذا بيانٌ واضحٌ على فساد ما يقولُ القَدريَّةُ، مِن أن كلَّ مَن كَفَر أو آمَن فبتفويضِ اللهِ أسبابَ ذلك إليه، وأن السببَ الذي به يصِلُ المؤمنُ إلى الإيمانِ هو السببُ الذي به (¬٥) يصل الكافرُ إلى الكفرِ. وذلك أن ذلك لو كان كما قالوا: لكان الخبيثُ قد قال بقولِه: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾: فبما أصْلَحتَنى. إذ كان سببُ الإغواء هو سببَ الإصلاحِ، وكان في إخبارِه عن الإغواءِ إخبارٌ عن

Juz 10, hlm. 92 ›

الإصلاحِ، ولكن لما كان سبباهما مختلفَين، وكان السببُ الذي به غَوَى وهَلَكَ مِن عندِ اللهِ، أضافَ ذلك إليه فقال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾.

ولذلك (¬١) قال محمدُ بنُ كعبٍ القُرَظِيُّ ما (¬٢) حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، قال: قال (¬٣) أبو مودودٍ: سمعتُ محمدَ بنَ كعبٍ القُرَظيَّ يقولُ: قاتَلَ اللهُ القَدَريةَ، لإبليسُ أعلمُ باللهِ منهم.

وأما قولُه: ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. فإنه يقولُ: لأَجْلِسنَّ لبنى آدمَ صراطَك المستقيمَ. يعنى: طريقَك القويمَ، وذلك دينُ الله الحقُّ، وهو الإسلامُ وشرائعُه.

وإنما معنى الكلام: لأَصُدَّنَّ بني آدمَ عن عبادتك وطاعتِك، ولأُغْوينَّهم كما أَغْويتَنِي، ولأُضِلَّنَّهم كما أضْلَلْتَني.

وذلك كما رُوِى عن [سَبْرةَ بن أبى] (¬٤) الفاكهِ أنه سمِع النبيَّ ﷺ يقولُ: "إن الشيطانَ قَعَدَ لابنِ آدمَ بأَطْرُقِه (¬٥)، فَقَعَدَ له بطريقِ الإسلامِ، فقال: أَتُسْلِمُ وتَذَرُ دينَك ودينَ آبائِك؟ فَعَصاه فأسْلمَ، ثم قَعَدَ له بطريقِ الهجرةِ، فقال: أتهاجرُ وتذرُ أرضَك وسماءَك، وإنما مَثَلُ المهاجرِ كالفرسِ في الطِّوَلِ (¬٦)؟ فعصاه وهاجَرَ، ثم قَعَدَ له بطريقِ الجهادِ، وهو جَهْدُ النفسِ والمالِ، فقال: أتقاتلُ (¬٧) فَتُقْتَلُ،

Juz 10, hlm. 93 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →