(١٤٨) - ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾.
﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ﴾: من بعد مفارقته ﵇ إياهم إلى الطور للميقات.
﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ﴾ الذي استعاروا من القِبْط حين همُّوا بالخروج من مصر، وإضافتُها إليهم للملابَسة؛ لأنها كانت في أيديهم، وأما ما قيل: إنهم ملَكوها بعد المهلَكين فلا صحة له لفظًا ولا معنى:
أما الأول: فلأن التدافُع بين الوجهين يأبى عن عبارة التلاوة (¬١).
وأما الثاني: فلأن المهلَكين هم الرجال والحليُّ كانت لنسائهم.
وقيل: هذا الحليُّ ما أخذه بنو إسرائيل من قوم فرعون بعد الغرق، وعلى هذا يصح الوجه الثاني.
والحُليُّ بضم الحاء: جمعُ حَلْيٍ؛ كثُدِيٍّ وثَدْيٍ، وهو اسمُ ما يُتزين به من الذهب (¬٢)، وقرئ: ﴿حُلِيِّهِمْ﴾ بكسرها (¬٣) بالإتْباع كدِليٍّ، وقرئ بالإفراد (¬٤).
﴿عِجْلًا﴾ لمَّا كان المتبادِرُ أن يكون عجلًا حقيقةً أبدل عنه قوله: ﴿جَسَدًا﴾ لا روح فيه، لم يقل: بدنًا؛ لأن الرأس وسائرَ الأطراف خارجٌ عنه.