(١١١) - ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾.
﴿قَالُوا أَرْجِهْ﴾ من الإرجاء، وهو التأخير؛ أي: أخِّر أمره، وهذا يدل على تقدُّم همٍّ من فرعون (¬١) بقتله، على ما دل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾ [غافر: ٢٦]، فقالوا: أخِّر قَتْلَه واغلبه بالحجة كيلا يُدخل على الناس الشبهةَ، توهموا أنهم بالتأخير، وتقديم التدبير، وبذلِ الجهد (¬٢) والتشمير، يغيِّرون شيئًا من التقدير.
﴿وَأَخَاهُ﴾ يعني: هارون، وكان معه على ما ذكر في موضع آخر.
﴿وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ الحشر: السَّوق من جهاتٍ مختلفةٍ إلى مكانٍ واحد (¬٣)، وتعدية (أرسل) بـ (إلى)، وإنما أتى بـ ﴿فِي﴾ تضميناً لمعنى الاستقرار؛ ليفيد الاهتمام في أول (¬٤) أمر الحشر، ولأن المقصود إتيان مَهَرة السحرة ومَن هم في الطبقة العليا من ذلك الجنس، وهو لا يكون إلا بالتتبُّع والتفحُّص، فلا بد من مكث في مظانهم من المدائن.
* * *
(١١٢) - ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾.
﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ مِثْلِه في عمل (¬٥) السحر وعلمه، وقرئ: ﴿سَحَّارٍ﴾ (¬٦) وهو أبلغ لأن اعتبار المبالغة في وصف مَن يؤتى للمغالبة أولى.