Lewati ke konten

QS. Al-Haqqah: 45 الحاقة

لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ﴿٤٥﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

حُسُوماً قَالَ: تِبَاعًا، وَفِي لَفْظِ: مُتَتَابِعَاتٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ قَالَ:

هِيَ أُصُولُهَا، وَفِي قَوْلِهِ: خاوِيَةٍ قَالَ: خَرِبَةٍ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ:

إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ قَالَ: طَغَى عَلَى خُزَّانِهِ فَنَزَلَ، وَلَمْ يَنْزِلْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءٌ إِلَّا بِمِكْيَالٍ أَوْ مِيزَانٍ إِلَّا زَمَنَ نُوحٍ فَإِنَّهُ طَغَى عَلَى خُزَّانِهِ فَنَزَلَ بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، مِنْ طَرِيقِ مَكْحُولٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي قَوْلِهِ: وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

«سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ» فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فَنَسِيتُهُ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ:

وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْوَاحِدِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَابْنُ عَسَاكِرَ وَابْنُ النَّجَّارِ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُدْنِيَكَ وَلَا أُقْصِيَكَ، وَأَنْ أُعَلِّمَكَ، وَأَنْ تَعِيَ، وَحَقٌّ لَكَ أَنْ تَعِيَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ

فأنت أذن واعية، لعليّ» قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ:

وَلَا يَصِحُّ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: أُذُنٌ واعِيَةٌ

قَالَ: أُذُنٌ عَقَلَتْ عَنِ اللَّهِ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً قَالَ: تَصِيرَانِ غبرة على وجوه الكافرين لَا عَلَى وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ- تَرْهَقُها قَتَرَةٌ «١» . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ قَالَ:

مُتَخَرِّقَةٌ. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها قَالَ:

على حافاتها على ما لم يهيئ مِنْهَا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ فِي الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ، وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْخَطِيبُ فِي تَالِي التَّلْخِيصِ، عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ قَالَ: ثَمَانِيَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى صُورَةِ الْأَوْعَالِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: يُقَالُ ثَمَانِيَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ، وَيُقَالُ: ثَمَانِيَةُ أملاك رؤوسهم عِنْدَ الْعَرْشِ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَأَقْدَامُهُمْ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَلَهُمْ قُرُونٌ كَقُرُونِ الْوَعْلَةِ، مَا بَيْنَ أَصْلِ قَرْنِ أَحَدَهِمْ إِلَى مُنْتَهَاهُ خَمْسُمِائَةُ عَامٍ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطَايُرُ الصُّحُفِ فِي الْأَيْدِي فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نحوه.

[سورة الحاقة (٦٩) : الآيات ١٩ الى ٥٢]

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (٢٢) قُطُوفُها دانِيَةٌ (٢٣)

كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ (٢٤) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسابِيَهْ (٢٦) يَا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ (٢٧) مَا أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ (٢٨)

هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ (٢٩) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (٣٢) إِنَّهُ كانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣)

وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣٤) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ (٣٥) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ (٣٧) فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ (٣٨)

وَما لَا تُبْصِرُونَ (٣٩) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٣)

وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٤٧) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (٤٨)

وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ (٥٠) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢)

Juz 5, hlm. 338 ›

لَمَّا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ الْعَرْضَ ذَكَرَ مَا يَكُونُ فِيهِ، فَقَالَ: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ أَيْ: أُعْطِيَ كِتَابَهُ الَّذِي كَتَبَتْهُ الْحَفَظَةُ عَلَيْهِ من أعماله فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ يَقُولُ ذَلِكَ سُرُورًا وَابْتِهَاجًا. قَالَ ابْنُ السكيت والكسائي: العرب تقول: هاء يَا رَجُلُ، وَلِلِاثْنَيْنِ هَاؤُمَا يَا رَجُلَانِ، وَلِلْجَمْعِ هاؤم يا رجال، وقيل:

والأصل هاكم، فَأُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ مِنَ الْكَافِ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَمَعْنَى هَاؤُمُ: تَعَالَوْا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هَلُمَّ، وَقِيلَ:

خُذُوا، فَهِيَ اسْمُ فِعْلٍ، وَقَدْ يَكُونُ فِعْلًا صَرِيحًا لِاتِّصَالِ الضَّمَائِرِ الْبَارِزَةِ الْمَرْفُوعَةِ بِهَا، وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي عِلْمِ الإعراب، وقوله: كِتابِيَهْ معمول لقوله: اقْرَؤُا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الْفِعْلَيْنِ، وَمَعْمُولُ هاؤُمُ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عليه معمول اقْرَؤُا وَالتَّقْدِيرُ: هَاؤُمُ كِتَابِيَهْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ، وَالْهَاءُ فِي كِتَابِيَهْ وَحِسَابِيَهْ وَسُلْطَانِيَهْ وَمَالِيَهْ هِيَ هَاءُ السَّكْتِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ فِي هَذِهِ بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ وَقْفًا وَوَصْلًا مُطَابَقَةً لِرَسْمِ الْمُصْحَفِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَحُذِفَتْ فِي الْوَصْلِ كَمَا هُوَ شَأْنُ هَاءِ السَّكْتِ، وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْوَقْفَ عَلَيْهَا لِيُوَافِقَ اللُّغَةَ فِي إِلْحَاقِ الْهَاءِ فِي السَّكْتِ وَيُوَافِقَ الْخَطَّ، يَعْنِي خَطَّ الْمُصْحَفِ. وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَحُمَيْدٌ وَمُجَاهِدٌ وَالْأَعْمَشُ وَيَعْقُوبَ بِحَذْفِهَا وَصْلًا وَإِثْبَاتِهَا وَقْفًا فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ. وَرُوِيَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ عَنْ حَمْزَةَ، وَاخْتَارَ أَبُو حَاتِمٍ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ اتْبَاعًا لِلُّغَةِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ أَنَّهُ قَرَأَ بِحَذْفِهَا وَصْلًا وَوَقْفًا.

إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ أَيْ: عَلِمْتُ وَأَيْقَنْتُ فِي الدُّنْيَا أَنِّي أُحَاسَبُ فِي الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى:

إِنِّي ظَنَنْتُ أَنْ يَأْخُذَنِي اللَّهُ بِسَيِّئَاتِي فَقَدْ تَفَضَّلَ عَلَيَّ بِعَفْوِهِ وَلَمْ يُؤَاخِذْنِي. قَالَ الضَّحَّاكُ: كُلُّ ظَنٍّ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْمُؤْمِنِ فَهُوَ يَقِينٌ، وَمِنَ الْكَافِرِ فَهُوَ شَكٌّ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ظَنُّ الْآخِرَةِ يَقِينٌ، وَظَنُّ الدُّنْيَا شَكٌّ. قَالَ الْحَسَنُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَحْسَنَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ، فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ لِلْآخِرَةِ، وَإِنَّ الْكَافِرَ أَسَاءَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ فَأَسَاءَ الْعَمَلَ.

قِيلَ: وَالتَّعْبِيرُ بِالظَّنِّ هُنَا لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي الِاعْتِقَادِ مَا يَهْجِسُ فِي النَّفْسِ مِنَ الْخَطْرَاتِ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنْهَا الْعُلُومُ النَّظَرِيَّةُ غَالِبًا فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ أَيْ: فِي عِيشَةٍ مَرْضِيَّةٍ لَا مَكْرُوهَةٍ، أو ذات رضى، أَيْ:

يَرْضَى بِهَا صَاحِبُهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْفَرَّاءُ: رَاضِيَةٍ أَيْ مَرَضِيَّةٍ، كَقَوْلِهِ: ماءٍ دافِقٍ «١» أَيْ: مَدْفُوقٍ، فَقَدْ أَسْنَدَ إِلَى الْعِيشَةِ مَا هُوَ لِصَاحِبِهَا، فَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الْمَجَازِ فِي الْإِسْنَادِ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ أَيْ: مُرْتَفِعَةِ الْمَكَانِ لِأَنَّهَا فِي السَّمَاءِ، أَوْ مُرْتَفِعَةِ الْمَنَازِلِ، أَوْ عَظِيمَةٍ فِي النُّفُوسِ قُطُوفُها دانِيَةٌ الْقُطُوفُ: جَمْعُ قطف بكسر

Juz 5, hlm. 339 ›

مَا يُقْطَفُ مِنَ الثِّمَارِ، وَالْقَطْفُ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، وَالْقَطَافُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَقْتَ الْقَطْفِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ ثِمَارَهَا قَرِيبَةٌ مِمَّنْ يَتَنَاوَلَهَا مِنْ قَائِمٍ أَوْ قَاعِدٍ أَوْ مُضْطَجِعٍ كُلُوا وَاشْرَبُوا أَيْ: يُقَالُ لَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا فِي الْجَنَّةِ هَنِيئاً أَيْ: أَكْلًا وَشُرْبًا هَنِيئًا لَا تَكْدِيرَ فِيهِ وَلَا تَنْغِيصَ بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ أَيْ: بِسَبَبِ مَا قَدَّمْتُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ أَيَّامُ الصِّيَامِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ حُزْنًا وَكَرْبًا لما رأى فيه من سيئاته: يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ أَيْ: لَمْ أُعْطَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسابِيَهْ أَيْ: لَمْ أَدْرِ أَيَّ شَيْءٍ حِسَابِي لِأَنَّ كُلَّهُ عَلَيْهِ يَا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ أَيْ: لَيْتَ الْمَوْتَةَ الَّتِي مُتُّهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ وَلَمْ أَحْيَ بَعْدَهَا، وَمَعْنَى: الْقَاضِيَةَ: الْقَاطِعَةُ لِلْحَيَاةِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ تَمَنَّى دَوَامَ الْمَوْتِ وَعَدَمَ الْبَعْثِ لَمَّا شَاهَدَ مِنْ سُوءِ عَمَلِهِ وَمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَذَابِ، فَالضَّمِيرُ فِي لَيْتَهَا يَعُودُ إِلَى الْمَوْتَةِ الَّتِي قَدْ كَانَ مَاتَهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَذْكُورَةً لِأَنَّهَا لِظُهُورِهَا كَانَتْ كَالْمَذْكُورَةِ. قَالَ قَتَادَةُ: تَمَنَّى الْمَوْتَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ عِنْدَهُ أَكْرَهَ مِنْهُ، وَشَرٌّ مِنَ الْمَوْتِ مَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْمَوْتُ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ يَعُودُ إِلَى الْحَالَةِ الَّتِي شَاهَدَهَا عِنْدَ مُطَالَعَةِ الْكِتَابِ، وَالْمَعْنَى: يَا لَيْتَ هَذِهِ الْحَالَةَ كَانَتِ الْمَوْتَةَ الَّتِي قَضِيَتْ عَلَيَّ مَا أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ أَيْ: لَمْ يَدْفَعْ عَنِّي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَيْئًا، عَلَى أَنَّ مَا نَافِيَةٌ أَوِ اسْتِفْهَامِيَّةٌ، وَالْمَعْنَى: أَيَّ شَيْءٍ أَغْنَى عَنِّي مَالِي هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ أَيْ: هَلَكَتْ عَنِّي حُجَّتِي وَضَلَّتْ عَنِّي، كَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي سُلْطَانَيِ الَّذِي فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ الْمُلْكُ، وَقِيلَ: تَسَلُّطِي عَلَى جَوَارِحِي. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي حِينَ شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْجَوَارِحُ بِالشِّرْكِ، وَحِينَئِذٍ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ أَيِ: اجْمَعُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ بِالْأَغْلَالِ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ أَيْ: أَدْخِلُوهُ الْجَحِيمَ، وَالْمَعْنَى: لَا تُصَلُّوهُ إِلَّا الْجَحِيمَ، وَهِيَ النَّارُ الْعَظِيمَةُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ السِّلْسِلَةُ: حِلَقٌ مُنْتَظِمَةٌ، وَذَرْعُهَا: طُولُهَا. قَالَ الْحَسَنُ:

اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَيِّ ذِرَاعٍ هُوَ. قَالَ نَوْفٌ الشَّامِيُّ: كُلُّ ذِرَاعٍ سبعون باعا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَكَّةَ، وَكَانَ نَوْفٌ فِي رَحْبَةِ الْكُوفَةِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: لَوْ أَنَّ حَلْقَةً مِنْهَا وُضِعَتْ عَلَى ذُرْوَةِ جَبَلٍ لَذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، وَمَعْنَى فَاسْلُكُوهُ فَاجْعَلُوهُ فِيهَا، يُقَالُ: سَلَكْتُهُ الطَّرِيقَ إِذَا أَدْخَلْتُهُ فِيهِ. قَالَ سُفْيَانُ: بَلَغَنَا أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي دُبُرِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ فِيهِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: تَسْلُكُ سَلْكَ الْخَيْطِ فِي اللُّؤْلُؤِ. وَقَالَ سُوِيدُ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ: بَلَغَنِي أَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ النَّارِ فِي تِلْكَ السِّلْسِلَةِ. وَتَقْدِيمُ السِّلْسِلَةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ كَتَقْدِيمِ الْجَحِيمِ، وَجُمْلَةُ إِنَّهُ كانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهَا وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أَيْ: لَا يَحُثُّ عَلَى إِطْعَامِ الْمِسْكِينِ مِنْ مَالِهِ، أَوْ لَا يَحُثُّ الْغَيْرَ عَلَى إِطْعَامِهِ، وَوَضَعَ الطَّعَامَ مَوْضِعَ الْإِطْعَامِ كَمَا يُوضَعُ الْعَطَاءُ مَوْضِعَ الْإِعْطَاءِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ «١» :

أَكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ مَوْتِي عَنِّي ... وَبَعْدَ عطائك المائة الرّتاعا «٢»

Juz 5, hlm. 340 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →