وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فإذا نَفَخَ فى الصورِ إسرافيلُ نَفْخَةً واحدةً، وهى النفخةُ الأُولى، ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾. يقولُ: فزُلْزِلتا زلزلةً واحدةً.
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنى به يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾. قال: صارت غُبارًا (¬١).
وقيل: ﴿فَدُكَّتَا﴾. وقد ذكَر قبلُ الجبالَ والأرضَ، وهى جماعٌ، ولم يُقَلْ: فدُكِكْن. لأنه جعَل الجبالَ كالشئِ الواحدِ، كما قال الشاعرُ (¬٢):
هما سَيِّدَانَا يَزْعُمانِ وَإنما … يَسُودَانِنا أن يَسَّرَتْ غَنَماهما
وكما قيل: ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ [الأنبياء: ٣٠].
﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: فيومَئذٍ وَقَعَتِ الصيحةُ؛ الساعةُ، وقامَتِ القيامةُ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وانْصَدعتِ السماءُ، ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾. يقولُ: [فهى يومَئذٍ] (¬٣) مُنْشقَّةٌ مُتَصَدِّعةٌ.