تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
[﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (٣٨) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (٣٩) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (٤٠) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٤١) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (٤٣) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (٤٥) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٦) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤٧) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (٤٨) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (٤٩) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٥٠) وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٥٢)﴾].
﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ (٣٥) الهمزة للإنكار؛ أي: كيف يُسوِّي الله بين المسلمين والمجرمين؟ بل يجازي كل أحد بعمله.
والمراد بالمجرمين هنا: الكفار.
﴿مَا لَكُمْ﴾ توبيخ للكفار، و ﴿مَا﴾ مبتدأ و ﴿لَكُمْ﴾ خبره، وتمَّ الكلام هنا؛ فينبغي أن يوقف عليه.
﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ توبيخ آخر، أي: كيف تحكمون بأهوائكم وتقولون ما ليس لكم به علم؟
﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ هذه الجملة معمول ﴿تَدْرُسُونَ﴾، وكان أصل ﴿إِنَّ﴾ الفتح وكسرت لأجل اللام التي في خبرها، و ﴿تَخَيَّرُونَ﴾ معناه: تختارون لأنفسكم.
Juz 4, hlm. 459 ›
ومعنى الآية: هل لكم كتاب من عند الله تدرسون فيه أنَّ لكم ما تختارونه لأنفسكم.
﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ المعنى: هل حلفنا لكم أيمانًا أن لكم ما تحكمون؟
ومعنى ﴿بَالِغَةٌ﴾: ثابتة واصلة إلى يوم القيامة.
وقوله: ﴿إِنَّ لَكُمْ﴾ هو جواب القسم الذي يقتضيه (¬١) الأيمان، ولذلك أكده بـ ﴿إِنَّ﴾ واللام.
و ﴿مَا تَحْكُمُونَ﴾ هو اسم ﴿إِنَّ﴾، دخلت عليه اللام المؤكدة.
﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ أي: يا محمد! اسأل قريشًا أيهم زعيم بهذه الأمور؟
والزعيم: هو الضامن للأمر، القائم به.
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ﴾ هذا تعجيز للكفار، ومعناه: إن كان لكم شركاء يقدرون على شيء فأتوا بهم.
واختلف هل قوله: ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ﴾:
في الدنيا؛ أي: أحضروهم حتى يرى حالهم؟
أو هل يقال لهم ذلك يوم القيامة؟
والشركاء: هم المعبودون من الأصنام وغيرها.
Juz 4, hlm. 460 ›
وقال الزمخشري: معناه: أم لكم ناس يشاركونكم في هذا القول، ويوافقونكم عليه؟ فأتوا بهم، يعني: أنهم لا يوافقهم أحد عليه (¬١).
والأول أظهر.
﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال المتأولون: ذلك عبارة عن هول يوم القيامة وشدّته، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ينادي منادٍ يوم القيامة لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيَتْبَع الشمس من كان يعبد الشمس، ويتبع القمر من كان يعبد القمر، ويتبع كل أحد ما كان يعبد، ثم تبقى هذه الأمة وغُبَّرات (¬٢) من أهل الكتاب معهم منافقوهم فيقال لهم: ما شأنكم؟ فيقولون: ننتظر ربنا، قال: فيجيئهم الله في غير الصورة التي عرفوه، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، قال فيقول: أتعرفونه بعلامة ترونها؟ فيقولون: نعم، فيكشف لهم عن ساق، فيقولون: نعم أنت ربنا ويخرون للسجود فيسجد كل مؤمن، وترجع أصلاب المنافقين عظمًا واحدًا فلا يستطيعون سجودًا» (¬٣).
وتأويل الحديث كتأويل الآية (¬٤).
Juz 4, hlm. 461 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.