Lewati ke konten

QS. Al-Munafiqun: 2 المنافقون

اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير الوسيط - مجمع البحوث · مجموعة من المؤلفين

الأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) وخُتمت السورة بنهي المؤمنين عن أَن تلهيهم أَموالهم وأَولادهم عن ذكر الله، وتحريضهم على أَن ينفقوا في سبيل الخير مما رزقهم الله، وأَن يعجلوا بذلك قبل أَن تأتيهم آجالهم فيندموا على عدم العمل لأَنفسهم قبل أَن يجيء أَجلهم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (٣)﴾

المفردات:

(الْمُنَافِقُونَ): هم الذين كانوا يظهرون الإِيمان ويخفون الكفر منذ عهد رسول الله ﷺ.

(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً): اتخذوها سترة لنفاقهم.

(فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ): فختم عليها بالكفر.

التفسير

١ - ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١)﴾:

Juz 10, hlm. 1426 ›

سبب نزولها كما رواه البخاري بسنده عن زيد بن أَرقم قال: كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبَيّ بن سلول يقول: "لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا" وقال: "لئن رجعنا إِلى المدينة ليخرجن الأَعز منها الأَذل" فذكرت ذلك لعمي، فذكره عمي لرسول الله ﷺ فأَرسل رسول الله ﷺ إِلى عبد الله بن أُبي وأَصحابه، فحلفوا ما قالوا، فصدقهم رسول الله ﷺ وكذبني، فأَصابني همٌّ لم يصبني مثله فجلست في بيتي فأَنزل الله ﷿ (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ) إِلى قوله (هُمُ الّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ) إِلى قوله (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) فأَرسل إِليَّ رسول الله ﷺ ثم قال: "إِن الله قد صدقك" أَخرجه الترمذي وقال: هذا حديث صحيح وقد رواه الترمذي عن زيد بن أَرقم برواية أُخرى، ومما جاءَ فيها أَنهم كانوا في إِحدي الغزوات، واختلف الأَنصار مع المنافقين لمنعهم الماءَ عن الأَنصار، فقال ابن أَبي ما قاله وهذه الرواية طويلة ومفصلة، وقد ذكرها القرطبي، فمن شاءَ قراءَتها فليرجع إِلى القرطبي وسواه، وحسب القاريء ما رواه البخاري ووافقه فيه الترمذي، وهو ما تقدم ذكره.

ويؤَخذ من ذلك أَن النفاق في الدين أَو في غيره مذموم، وقد جاءَ في الصحيحين عن أَبي هريرة أَن النبي ﷺ قال: "آيةُ المنافق ثلاث: إِذا حَدَّث كذَب، وإِذا وعَدَ أَخلَف، وإِذا ائتُمِن خَان" وعن عبد الله بن عمْرو أَن النبي ﷺ قال: "أَربعٌ مَن كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خَصلَةٌ منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يَدَعَهَا إذا ائتمن خان، وإِذا حدثَ كذب، وإِذا عاهدَ غدر، وإِذا خاصَم فَجرَ".

قال الحسن: إِنما هذا القول عن النبي ﷺ على سبيل الإِنذار للمسلمين، والتحذير لهم أَن يعتادوا هذه الخصال، شفقا أَن تفضي بهم إِلى النفاق، وليس المعنى أَن مَنْ بدرت منه هذه الخصال من غير اختيار واعتياد أَنه منافق.

ونحن نقول: إِن المقصود مما جاءَ في هذين الحديثين، أَن لا يتصفوا بهذه الصفات أَو بعضها، فإِنها شيمة المنافقين وسجاياهم، وهي لا تليق بالمؤمنين ولا بأَخلاقهم الرفيعة، فمن اتصف بهذه الخصال أَو ببعضها فهو منافق من جهة الخلق لا من جهة العقيدة ولهذا قال ﷺ "الْمُؤْمِنُ إِذَا حَدَّثَ صَدَقَ وَإِذَا وَعَدَ أَنْجَزَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ وَفَّى".

Juz 10, hlm. 1427 ›

ومعني الآية: إِذا جاءَكَ المُنَافقون - أَيها النبي - قالوا نعترف بأَنك رسول الله وتشهد بذلك، يريدون يشهادتهم هذه نفي النفاق عنهم، ودفعًا للشبه التي تحوم حولهم، والله يعلم إِنك لرسول الله كما قالوا بأَلسنتهم، والله يشهد إِن المنافقين لكاذبون في ادعاء إِيمانهم، وكاذبون في أَن شهادتهم بأَلسنة توافق ما انطوت عليه قلوبهم.

وقال الفراء: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ بضمائرهم، فالتكذيب راجع إِلى الضمائر.

وهذا يدل على أَن الإِيمان تصديق بالقلب، وعلى أَن الكلام الحقيقي هو كلام القلب، ومن قال شيئًا واعتقد خلافه فهو كاذب: أهـ.

وتلخيصًا لما قيل فيه نقول: إِن قولهم نشهد إِنك لرسول الله صادق من جهة الواقع وكاذب بالنسبة لما في قلوبهم التي لا تشهد بذلك، فهم بشهادتهم هذه يكذبون على قلوبهم التي لا تشهد بذلك لكفرهم.

٢ - ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢)﴾:

هذه الآية استئناف مبين لعادتهم في نفي الشبه عن أَنفسهم، حتى لا يؤاخذوا بقول أو عمل ضد المؤمنين ومن ذلك شهادتهم بأَنهم لم يقولوا ما نسب إِليهم، فالشهادة منهم في حكم اليمين، وقد أَفادت الآية أَن المنافقين اتخذوا أَيمانهم الكاذبة سترة ووقاية عما يتوجه إِليهم من المؤاخذة بالقتل أو السبي أَو غير ذلك قال قتادة: كلما ظهر عليهم ما يوجب مؤاخذتهم حلفوا كاذبين عصمة لأَموالهم ودمائهم، وقال الآلوسي: ويجوز أَن يراد بأَيمانهم شهادتهم السابقة والشهادة وأَفعال العلم واليقين أَجرتها العرب مجرى القسم، وتلقتها بما يتلقى به القسم، ويؤكد بها الكلام كما يؤكد به، فلهذا يطلق عليها اليمين، ونحن نقول: إِن الكلام السابق أَعم وأَشمل، فتدخل فيه الشهادة كسائر الأَيمان، فإِنهم لم يتخذوا الشهادة الكاذبة وحدها سترة لهم، بل جميع أَيمانهم.

Juz 10, hlm. 1428 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →