Lewati ke konten

QS. Al-Jumu'ah: 5 الجمعة

مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٥﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

يشاء من عباده، وانظر ما ذكرته في سورة (الحديد) رقم [٢١] تجد ما يسرك، ويثلج صدرك، وفي سورة (المائدة) رقم [٥٤]: ﴿ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

الإعراب: ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿فَضْلُ:﴾ خبر المبتدأ، وهو مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿يُؤْتِيهِ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى ﴿اللهِ،﴾ والهاء مفعول به أول. ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ثان، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف التقدير: يؤتيه الذي، أو شخصا يشاء إيتاءه. والجملة الفعلية في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والعامل اسم الإشارة لما فيه من معنى الفعل، والرابط: الضمير فقط. وانظر مجيء الحال من المضاف إليه في الاية رقم [١٠] من سورة (الممتحنة). وقيل: الجملة في محل خبر ثان ل: ﴿ذلِكَ،﴾ والأول أقوى معنى. ﴿وَاللهُ:﴾ (الواو): حرف عطف. (الله): مبتدأ. ﴿ذُو:﴾ خبره مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف، و ﴿الْفَضْلِ﴾ مضاف إليه.

﴿الْعَظِيمِ:﴾ صفة ﴿الْفَضْلِ،﴾ والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.

﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ (٥)﴾

الشرح: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾ أي: كلّفوا علمها والعمل بما فيها، وهم اليهود، وليس هو من الحمل على الظهر، وإنما هو من الحمالة، والحميل هو الكفيل. ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾ أي: لم يعملوا بما فيها، ولم يؤدوا حقها، فكأنهم لم يحملوها، ﴿كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً:﴾ جمع سفر، وهو الكتاب الكبير. قال مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة يهجو قوما من رواة الشعر: [الطويل] زوامل للأسفار لا علم عندهم... بجيّدها إلاّ كعلم الأباعر

لعمرك ما يدري البعير إذا غدا... بأوساقه أو راح ما في الغرائر؟!

وهو بفتح الهمزة كما ترى، وهو بكسر الهمزة: الإنارة، والإضاءة بالفجر، ومصدر الفعل:

أسفر، يسفر إسفارا بمعنى: أضاء إضاءة.

وقال الشاعر في حق الجهال؛ الذين يقرؤون الأحاديث، ولا يفهمون معناها: [البسيط] إنّ الرّواة على جهل بما حملوا... مثل الجمال عليها يحمل الودع

Juz 9, hlm. 693 ›

لا الودع ينفعه حمل الجمال له... ولا الجمال بحمل الودع تنتفع

﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ﴾ أي: بئس مثلا مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله الدالة على صحة نبوة محمد ﷺ، والمراد من الايات: آيات التوراة؛ لأنهم كذبوا بها حين تركوا الإيمان بمحمد ﷺ، وهي تصفه بصفاته الجسدية، والخلقية. قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [١٤٦]: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ﴾. أو المراد من الايات: آيات القرآن، حيث لم يؤمنوا بها، ولم يستجيبوا لما تأمرهم به من اتباع محمد ﷺ، والاهتداء بهديه. ﴿وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ أي: لا يوفق للإيمان من سبق في علمه الأزلي: أنه يكون ظالما كافرا.

أو المراد: الذين ظلموا أنفسهم بالكفر، والخروج عن جادة الحق والصواب.

هذا؛ وفي الخازن: وهذا مثل ضربه الله تعالى لليهود؛ الذين أعرضوا عن العمل بالتوراة، والإيمان بمحمد ﷺ، شبهوا إذ لم ينتفعوا بها في الاية الكريمة التشبيه التمثيلي؛ لأن وجه الشبه منتزع من متعدد، كما ذكرت لك. كذلك علماء اليهود الذين يقرؤون التوراة، ولا ينتفعون بها؛ لأنهم خالفوا ما فيها. وهذا المثل يلحق من لم يفهم معاني القرآن، ولم يعمل بما فيه، وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه، ولا يكون له منها إلا التعب والعناء. ولهذا قال ميمون بن مهران: يا أهل القرآن اتّبعوا القرآن قبل أن يتبعكم، ثم تلا هذه الاية. انتهى. خازن. هذا؛ وخذ نبذة من أحاديث النبي ﷺ في هذا الصدد:

عن أسامة بن زيد-﵄: أنه سمع النبي ﷺ يقول: «يجاء بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتابه، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه، فتجتمع عليه أهل النّار، فيقولون: يا فلان! ما شأنك؟ ألست كنت تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف، ولا آتيه، وأنهاكم عن الشرّ وآتيه». قال: وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:

«مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟! قال: خطباء أمّتك الذين يقولون ما لا يفعلون». رواه البخاري، ومسلم. وعن أبي برزة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل الّذي يعلّم الناس الخير، وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للناس، وتحرق نفسها». رواه البزار.

وعن علي-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّي لا أتخوّف على أمّتي مؤمنا، ولا مشركا، فأمّا المؤمن؛ فيحجزه إيمانه، وأما المشرك؛ فيقمعه كفره، ولكن أتخوّف عليكم منافقا عالم اللسان، يقول ما تعرفون، ويعمل ما تنكرون». رواه الطبراني في الصغير، والأوسط.

وعن أنس بن مالك-﵁، عن النبي ﷺ قال: «الربانية أسرع إلى فسقة القراء منهم إلى عبدة الأوثان، فيقولون: يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان؟ فيقال لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم». رواه الطبراني، وأبو نعيم. وحديث الثلاثة الذين هم أول خلق الله تسعر بهم النار يوم

Juz 9, hlm. 694 ›

القيامة مشهور مذكور في باب الرياء من كتاب: الترغيب والترهيب. ورحم الله الشيخ أحمد بن رسلان؛ إذ يقول في: «متن الزبد»: [الرجز] وعالم بعلمه لم يعملن... معذّب من قبل عبّاد الوثن

هذا؛ ومثل الله لعلماء اليهود، وأمثالهم من علماء المسلمين المنافقين؛ الذين ذكرت ما قال فيهم الرسول ﷺ بالحمار الذي هو أبلد الحيوان، وفي غاية البلادة، وهو معروف، يكون وحشيا، ويكون أهليا، وأنثاه: أتان، ويقال: حمارة أيضا، ويجمع على: حمير، وحمر، وحمور، وحمرات، وكلها للكثرة، ويجمع جمع قلة على: أحمرة. قال الراعي النميري، أو القتال الكلابي، وهو الشاهد رقم [٣٢] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [البسيط] هنّ الحرائر لا ربّات أحمرة... سود المحاجر لا يقرأن بالسّور

و (حمير) ذكر في سورة (النحل) رقم [٨]، وفي سورة (لقمان) رقم [١٩]، و ﴿حُمُرٌ﴾ ورد في سورة (المدثر) رقم [٥٠]. والحمار الأهلي يوصف بالهداية إلى سلوك الطرقات؛ التي مشى فيها، ولو مرة واحدة، وبحدة السمع. وللناس في مدحه، وذمه أقوال متباينة بحسب الأغراض، وقد أطال الدميري الكلام فيه.

الإعراب: ﴿مَثَلُ:﴾ مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿الَّذِينَ﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. ﴿حُمِّلُوا:﴾ فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول، والألف للتفريق. ﴿التَّوْراةَ:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿لَمْ:﴾ حرف نفي، وقلب، وجزم. ﴿يَحْمِلُوها:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: ﴿لَمْ﴾ وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، و (ها): مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿كَمَثَلِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، و (مثل) مضاف، و ﴿الْحِمارِ﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿يَحْمِلُ أَسْفاراً﴾ في محل نصب حال من ﴿الْحِمارِ﴾ على اعتبار (أل) للتعريف، والعامل فيه معنى الفعل، أو في محل جر صفة ﴿الْحِمارِ﴾ على اعتبار (أل) للجنس. ومثل هذه الاية قوله تعالى في سورة (يس) رقم [٣٧]: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ حيث إن جملة: ﴿نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ﴾ تصلح أن تكون حالا من ﴿اللَّيْلُ،﴾ وأن تكون نعتا له. ومثل الايتين قول رجل من بني سلول، وهو الشاهد رقم [١٥٢] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الكامل] ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني... فمضيت ثمّت قلت: لا يعنيني

فجملة: «يسبني» تصلح أن تكون حالا من «اللئيم»، وأن تكون نعتا له. ﴿بِئْسَ:﴾ فعل ماض لإنشاء الذم. ﴿مَثَلُ:﴾ فاعله، و ﴿مَثَلُ﴾ مضاف، و ﴿الْقَوْمِ﴾ مضاف إليه. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم

Juz 9, hlm. 695 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →