وقولُه: ﴿رَأَى كَوْكَبًا﴾. يقولُ: أَبْصَر كوكبًا حينَ طَلَع، ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾.
فرُوِي عن ابنِ عباسٍ في ذلك ما حدَّثني به (¬١) المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾: يعني به الشمسَ والقمرَ والنجومَ، ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ فعبَده حتى غاب، فلمَّا غاب قال: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾، ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ فعبَده حتى غاب، فلمَّا غاب قال: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾، ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾ فعبَدها حتى غابَت، فلمَّا غابَت قال: ﴿يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ (¬٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾: علِم أن ربَّه دائمٌ لا يَزولُ. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾: [فرأى خلقًا] (¬٣) هو أكبرُ مِن الخلقَيْن الأوَّلَيْن وأنورُ (¬٤).
وكان سببَ قِيلِ إبراهيمَ ذلك ما حدَّثني به محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ ابنُ الفضلِ، قال: ثني محمدُ بنُ إسحاقَ: فيما ذُكِر لنا - واللهُ أعلمُ - أن آزرَ كان رجلًا مِن أهلِ كُوثَى، من قريةٍ بالسَّوادِ، سوادِ الكوفةِ، وكان إذ ذاك مُلْكُ المشرقِ