﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾؛ أي: هو المطَّلعُ (¬١) تأكيد لعلمِه بالجزئيَّات ممَّا في البر والبحر.
﴿وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ﴾ أرادَ: ظلمةَ بطنها، وظلمةَ داخل الشَّجر، وظلمةَ جوف الثَّمر، عبَّرَ بالحبَّة الموصوفة بهذه الصِّفة عمَّا هو في مبدأ أمره من جنس النَّامي، وبالورقة السَّاقطة عما بلغ منتهى شأنه منه.
﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ﴾ معطوفان (¬٢) على ﴿وَرَقَةٍ﴾، وقوله:
﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ كالتَّكرير لقوله: ﴿إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾؛ لأن معناه ومعنى ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ متَّحدٌ، أما (¬٣) إذا أريد بـ (الكتاب المبين) علمَ الله تعالى فظاهر، وأما إذا أريد به اللَّوح المحفوظ فلأن كونه فيه (¬٤) كنايةٌ عن كونه من جملة معلوماته تعالى، فهو آيلٌ إليه في المعنى.
وقرئت بالرفع (¬٥) على العطف على محل ﴿مِنْ وَرَقَةٍ﴾، أو على الابتداء، والخبر: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾.
* * *
(٦٠) - ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
Juz 3, hlm. 331 ›
﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ في وقت النَّوم، وإنما عبَّر عنه بـ (الليل)، وعن وقت الكسب بـ (النَّهار)؛ لأنهما معظم (¬١) أوقاتهما، أو خصَّهما بالذِّكْر جرياً على ما هو المعتاد، واستعير (¬٢) التَّوفِّي من الموت للنَّوم لمشابهته إيَّاه في زوال الإحساس والتَّمييز (¬٣) به، وأصله: قبض الشيء بتمامه.
﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾: ما كسبتم فيه، ومنه إطلاق الجوارح للأعضاء الكاسبة، والواو حالية لا ناسقة (¬٤)، وإلَّا لَأُخِّرَتْ عن قوله:
﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾: في النَّهار، والبعث: الإثارة، لا الإيقاظ، غايتُه بعث النائم يكون بإيقاظه، فلا ترشيح فيه للتَّوفِّي.
﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ في علم الله تعالى، وقضاءُ الأجل: فصلُ مدَّة العمر من غيرها، ويلزمه البلوغ إلى نهاية تلك المدة، وهو المراد (¬٥) هاهنا.
﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ بالبعث بعد الموت، والمراد: الرجوع إلى موقف (¬٦) حسابه تعالى.
﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ﴾: يخبرُكم ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الخير والشر، فهذا وعدٌ ووعيدٌ.
وقيل: الخطابُ للكفرة، والمعنى: إنكم مُلقَون كالجيف في اللَّيل وكاسبون للآثام في النَّهار، وإنه تعالى مطَّلع على أعمالكم، يبعثكم من القبور في شأن ما قطعتم
Juz 3, hlm. 332 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.