وقرئ: ﴿تَعْقِلُونَ﴾ بالتاء على خطاب المخاطَبين به (¬١)، أو تغليبًا على (¬٢) الغائبين.
* * *
(٣٣) - ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾.
﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ﴾ ﴿قَد﴾ هاهنا من باب استعمال اللفظ في نقيضه للمبالغة؛ لأنَّه بمعنى تكثير الفعل وزيادته، كما تستعمل (ربَّما) لذلك، كأنه إيماءٌ إلى أنَّ كلَّ ما يفهم من وقوع مرَّات (¬٣) الفعل وزيادته بالنِّسبة إلى ما يُراد منه قليلٌ، ويقوِّيه في تفخيم الفعل وكثرته إيراد ضمير الشأن ولام الابتداء في المعلوم المفيد للاعتبار به (¬٤) وتحقُّقِ وقوعه؛ ليلزم من كثرة وقوع المعلوم كثرةُ العلم به، ومن دوامه دوام العلم (¬٥).
﴿لَيَحْزُنُكَ﴾ قرئ بفتح الياء وضمها (¬٦) من أَحْزنَ.
﴿الَّذِي يَقُولُونَ﴾؛ أي: كثيرًا ما نعلم حزنك من قولهم: ساحر كذَّاب، أو: كاهن، وأمثاله، فتسلَّ والْهُ عن حزنك.
﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ المراد بنفي تكذيبه ﵇: استعظامُ تكذيبه بجعله تكذيبَ الله تعالى، لا نفيُه حقيقة.