Lewati ke konten

QS. Al-An'am: 1 الأنعام

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴿١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير ابن كمال باشا · ابن كمال باشا

سُورَةُ الأنَعَامِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(١) - ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾.

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ أخبر بأنه تعالى حقيقٌ بالحمد باعتبار ذاته المستجمِعة لجميع صفات الكمال (¬١)، وعامَّةِ نُعوت الجلال والجمال، ونبَّهَ على استحقاقه له باعتبار أفعاله العظام وآثاره الجِسام أيضًا حُمد أو لم يحمد؛ ليكون حجة على الذين هم بربهم يعدلون.

وجمع السَّماوات دون الأرضين (¬٢) مع أنها مثلهنَّ (¬٣) في التَّعدد؛ لأن طبقاتها مختلفة بالحقيقة - على ما ورد في الأخبار - دون الأرض، وأمَّا دلالة آثارها وحركاتها على تعدُّدها (¬٤) فمبناها على أصولٍ فلسفيَّة باطلة.

وقدَّمها لا لتقدُّمها وجودًا؛ لأنَّه على خلاف ما ورد في الأخبار الصحيحة

Juz 3, hlm. 263 ›

على ما مرَّ بيانه في تفسير سورة البقرة (¬١)، بل لشرفها وعلوِّ مكانها.

وعبَّر بهما باعتبار أنَّهما قُطرَا العالم من جميع الأجسام لطيفِها وكثيفِها، كما عبَّر بالظُّلمات والنُّور عن جميع الأعراض محسوسِها بالبصر، وغائِبها عنه.

﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾: أنشأهما.

والفرقُ بين (خلق) و (جعل) المتعدي إلى مفعول واحد: أنَّ الخلق فيه معنى التَّقدير والتَّسوية، والجَعْل المذكور فيه معنى التعلُّق والارتباط بالغير بأن يكون فيه أو منه أو إليه، لا بأن يصير إيَّاه؛ لأنَّه معنًى آخرُ للجعل؛ فإنه حينئذٍ يتعدَّى إلى مفعولَيْن (¬٢).

ولهذا - أي: ولكون الارتباط بالغير معتبرًا في معناه - آثره هاهنا؛ تحقيقًا لمَا في الظُّلمة والنُّور من معنى القيام بالغير، وتضمينًا للردِّ على الثَّنويَّة بتقدير عدم صلاحيتهما للقيوميَّة.

وجمع الظُّلمات دون النُّور لاختلاف أجناس ما غاب عن البصر اختلافًا فاحشًا بحسب اختلاف مظاهره من القِوى الظَّاهرة والباطنة بخلاف النُّور.

وقدَّمها لتقدم جنس الغائب عن البصر ظهورًا، فإنه يظهر للإنسان وهو جنين، ولا يظهر له ما يدرَك بالبصر ما لم يُولَد، ولرعاية المناسبة لما تقدَّم.

﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: بالآخرة، على ما أفصح عنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٠]، عطف على ﴿خَلَقَ﴾ (¬٣).

Juz 3, hlm. 264 ›

وفي (ثمَّ) معنى استبعاد ترك الإيمان بعد أن قام عليه البرهان، كأنه قيل: حصل ما أوجب توحيدَه مِن خلق السماء والأرض وما بينهما، بناءً على أنَّه لو كان فيهما آلهةٌ أُخَر (¬١) لفَسَدَتا.

﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ حُذف المفعول حفظًا (¬٢) على الفواصل، تقديره: يعدلون غيره؛ أي: يشركون به، وأصل العدل: المساواة؛ أي: ساوَوا بين اللّه تعالى خالق العالَم، وبين أصنامهم العاجزين عن الخلق.

ثم إنَّ هذا العطف ليس على قصد أنَّه صلةٌ أخرى أو بعضُ الصِّلة، بل على قصد أنه من الروادف لتلك الصلة (¬٣)، ولهذا حسُن كلمة الاستبعاد دون كلمة التَّشريك (¬٤)، ولتمحُّضها له (¬٥) تمحُّض الفاء للسببية في قولنا: ما تأتيني فأكرمَك، انقطع عنه (¬٦) عُلقةُ التَّشريك، فلم يكن في معنى (الحمدُ للّه) الذي عدَلوا به، ولتضمُّنه البشارة بالإشارة إلى غاية لطفه، ونهاية حِلمه (¬٧)، زاد وجه ذلك الإرداف حسنًا ولطافة.

Juz 3, hlm. 265 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →