قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴿١٩﴾
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة
· محمد علي طه الدرة
﴿وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾
الشرح: ﴿الْقاهِرُ:﴾ القهر إما أن يراد به الغلبة أو التذليل، وما هنا من الأول، وكذا قوله تعالى حكاية عن قول فرعون: ﴿وَإِنّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ﴾ ومن الثاني قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ وعبارة الخازن: يعني: وهو الغالب لعباده، ﴿الْقاهِرُ﴾ لهم، وهم مقهورون تحت قدرته، والقاهر، والقهار معناه: الذي يدبر خلقه بما يريد، وإن شق عليهم، فلا يستطيع أحد من خلقه رد تدبيره، والخروج من تحت قهره وتقديره. ومعنى ﴿فَوْقَ عِبادِهِ﴾ هنا: أن قهره قد استعلى على خلقه، فهم تحت التسخير والتذليل بما علاهم من الاقتدار والقهر الذي لا يقدر أحد على الخروج منه، ولا ينفك عنه. انتهى بتصرف. وهذا يعني أن لا فوقية معلومة. ﴿الْحَكِيمُ:﴾ في أمره وتدبير شئون عباده. ﴿الْخَبِيرُ:﴾ بعباده وما ببواطنهم وأسرارهم وأحوالهم.
الإعراب: ﴿وَهُوَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (هو): ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿الْقاهِرُ:﴾ خبره. ﴿فَوْقَ:﴾ ظرف مكان متعلق ب ﴿الْقاهِرُ﴾ وجوز اعتباره متعلقا بمحذوف خبر ثان للمبتدإ، كما جوز اعتباره متعلقا بمحذوف حال من الضمير المستتر ب ﴿الْقاهِرُ،﴾ التقدير: مستعليا فوق عباده، وهذا يفيده التفسير والشرح. وهو مضاف، و ﴿عِبادِهِ:﴾ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية: ﴿وَهُوَ الْقاهِرُ﴾.
مستأنفة لا محل لها، والجملة الاسمية بعدها معطوفة عليها، وإعرابها ظاهر إن شاء الله تعالى.
﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ (١٩)﴾
الشرح: ﴿قُلْ:﴾ انظر الآية رقم [٢/ ٢٦] أو [٧/ ٤] لشرح: «القول». ﴿شَيْءٍ:﴾ انظر الآية رقم [٥/ ١٩]. ﴿اللهُ:﴾ انظر الاستعاذة. ﴿اللهُ شَهِيدٌ..﴾. إلخ: المراد بشهادة الله: إظهار المعجزة على يد النبي ﷺ، وهي فعل، ولا شك أن دلالة الفعل أقوى من دلالة القول، لعروض الاحتمالات في الألفاظ دون الأفعال. فإن دلالتها لا يعرض لها الاحتمال، وأن المعجزة نازلة من قوله تعالى: «صدق عبدي في كل ما يبلغ عني». ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ:﴾ أنزل علي. ﴿الْقُرْآنُ:﴾ انظر الآية رقم [٥/ ٤٨]. ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ:﴾ لأخوفكم بالقرآن عذاب جهنم وسخط الله إن لم تؤمنوا بالله ورسوله، وتتركوا ما أنتم عليه من العبادات الباطلة. ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ أي: ومن سمع القرآن وبلغه إلى يوم القيامة من العرب والعجم، أو من الثقلين إنسا وجنّا ونباتا وجمادا، والمقصود بكاف
Juz 3, hlm. 259 ›
المخاطب: أهل مكة الذين كانوا في عصر النبي ﷺ. ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ:﴾ هذا استفهام تقرير وتوبيخ، والمعنى: إنكم تعبدون آلهة مع الله، وتشهدون بأنها حق يجب اتباعه. ﴿قُلْ لا أَشْهَدُ﴾ أي: لا أعترف ولا أشهد بحقية هذه الأصنام التي تقدسونها وتعبدونها من دون الله. ﴿إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ:﴾ هذا تقرير وتثبيت للتوحيد بعبادة إله واحد، وهو الله الذي لا شريك له. ﴿بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ أي: أنا أبرأ من كل شيء تعبدونه من دون الله.
تنبيه: نزلت الآية الكريمة حين قال كفار قريش للنبي ﷺ: يا محمد لقد سألنا عنك اليهود، والنصارى، فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة، فأرنا من يشهد لك أنك رسول الله. هذا؛ ويعلم من الآية الكريمة جواز إطلاق الشيء على الله تعالى، وهو كذلك، لكن بشرط التقييد بأن يقال: هو شيء لا كسائر الأشياء. انتهى جمل نقلا عن شيخه. وقال مكي: وفي الآية دلالة أن شيئا من أسماء الله. أقول: لم يثبت ذلك عمن يحتج بقوله من أئمة المسلمين، ماضيهم وحاضرهم.
الإعراب: ﴿أَيُّ:﴾ اسم استفهام مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿شَيْءٍ:﴾ مضاف إليه. ﴿أَكْبَرُ:﴾ خبره.
﴿شَهادَةً:﴾ تمييز. وقرئ بالجر على الإضافة، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، والجملة الفعلية: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿اللهُ:﴾ مبتدأ، وخبره محذوف، أي: الله أكبر شهادة. ﴿شَهِيدٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف، أي: هو شهيد، فالكلام جملتان لا جملة واحدة، وهما جواب ل: ﴿أَيُّ﴾ من حيث اللفظ والمعنى، ويجوز اعتبار الجلالة مبتدأ، و ﴿شَهِيدٌ﴾ خبره، والجملة على هذا جواب ل ﴿أَيُّ﴾ من حيث المعنى، أي: إنها دالة على الجواب، وليست بجوابه.
انتهى جمل نقلا عن السمين. والجملتان أو الجملة في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾.
إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿بَيْنِي:﴾ ظرف مكان متعلق ب ﴿شَهِيدٌ﴾ منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة. ﴿وَبَيْنَكُمْ:﴾ معطوف على ما قبله، والكاف في محل جر بالإضافة. (أوحي): ماض مبني للمجهول. ﴿إِلَيَّ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿هذَا:﴾ الهاء: حرف تنبيه لا محل له. (ذا): اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع نائب فاعل. ﴿الْقُرْآنُ:﴾ بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان عليه، وقيل: صفة. ولا وجه له. ﴿لِأُنْذِرَكُمْ:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل تقديره: «أنا» والكاف مفعول به. ﴿بِهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وأن المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: ﴿وَأُوحِيَ..﴾. إلخ معطوفة على الجملة الاسمية قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها. (من): فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه في محل نصب عطفا على الضمير المتصل الواقع مفعولا به، وتكون (من) موصولة، والعائد عليها من صلتها محذوف، أي: ولأنذر الذي بلغه القرآن، والثاني: أن في ﴿بَلَغَ﴾ ضميرا مرفوعا يعود على (من) ويكون المفعول محذوفا، وهو منصوب المحل أيضا نسقا على مفعول: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ﴾ التقدير:
Juz 3, hlm. 260 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.