Lewati ke konten

QS. Al-An'am: 111 الأنعام

وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ﴿١١١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي · ابن جرير الطبري

وإذ كان ذلك كذلك، فالواجب أن يَكونَ معنى الكلامِ: ونُقَلِّبُ أفئدتَهم فتُزِيغُها عن الإيمانِ، وأبصارَهم عن رؤيةِ الحقِّ ومعرفةِ موضعِ الحُجَّةِ، وإن جاءتهم الآيةُ التي سأَلوها فلا يُؤْمِنوا باللهِ ورسولِه وما جاء به من عندِ اللهِ، كما لم يُؤْمِنوا بتَقْليبِنا إياها قبلَ مجيئِها مرَّةً قبلَ ذلك.

وإذا كان ذلك تأويلَه، كانت الهاءُ مِن قولِه: ﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾. كنايةَ ذكرِ التَّقْليبِ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ونَذَرُ هؤلاء المشركين الذين أقْسَموا باللهِ جَهْدَ أيمانِهم؛ لَئن جاءَتهم آيةٌ ليُؤْمِنُنَّ بها عند مجيئِها. في تمرُّدِهم على اللهِ، واعتدائِهم في حدودِه، يَتَرَدَّدون، لا يَهْتَدون لحقٍّ، ولا يُبْصِرون صوابًا، قد غلَب عليهم الخِذْلانُ، واسْتَحْوذ عليهم الشيطانُ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (١١١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: يا محمدُ، آيِسْ من فلاحِ هؤلاء العادِلين بربِّهم الأوثانَ والأصنامَ، القائلين لك: لكن جئتنا بآيةٍ لتؤمنَنَّ لك. فإننا لو نزَّلْنا إليهم الملائكةَ حتى يَرَوْها عِيانًا، وكلَّمهم الموتى بإحيائِنا إياهم حُجَّةً لك، ودلالةً على نبوَّتِك، وأخْبَروهم أنك مُحِقٌّ فيما تقولُ، وأن ما جئتَهم به حقٌّ مِن عندِ اللهِ، وحشَرْنا عليهم كلُّ شيءٍ فجعَلْناهم لك قُبُلًا - ما آمَنوا، ولا صدَّقوك، ولا اتَّبَعوك، إلا أن يَشاءَ اللهُ ذلك لمَن شاء منهم، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾. يقولُ: ولكنَّ أكثرَ هؤلاء المشركين يَجْهَلون أن ذلك كذلك، يَحْسَبون أن الإيمانَ إليهم، والكفرَ

Juz 9, hlm. 492 ›

بأيديهم، متى شاءوا آمَنوا، ومتى شاءوا كفَروا، وليس ذلك كذلك، ذلك بيدي، لا يُؤْمِنُ منهم إلا من هدَيْتُه (¬١) فوفَّقْتُه، ولا يَكْفُرُ إلا مَن خذَلْتُه عن الرشدِ فَأَضْلَلْتُه.

وقيل: إن ذلك نزَل في المستهزئين برسولِ اللهِ ﷺ وما جاء به مِن عندِ اللهِ مِن مشركي قريشٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: نزَلَت في المستهزئين الذين سأَلوا النبيَّ ﷺ الآيةَ (¬٢): ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ هو ﴿إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩]. ونزَل فيهم: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ (¬٣).

وقال آخرون: إنما قيل: ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾. يُرادُ به أهلُ الشَّقاءِ، وقيل: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، فاسْتَثْنَى ذلك مِن قولِه: ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾، يُرادُ به أهلُ الإيمانِ والسعادةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾: وهم أهلُ الشَّقاءِ، ثم قال: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. وهم أهلُ السعادةِ الذين سبَق لهم في علمِه أن يَدْخُلوا في

Juz 9, hlm. 493 ›

الإيمانِ (¬١).

وأولى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ ابنِ عباسٍ؛ لأن اللهَ جلَّ ثناؤُه عمَّ بقولِه: ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ القومَ الذين تقدَّم ذكرُهم في قولِه: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ [الأنعام: ١٠٩].

وقد يجوزُ أن يَكونَ الذين سأَلوا الآيةَ كانوا هم المستهزئين الذين قال ابنُ جريجٍ: إنهم عُنُوا بهذه الآيةِ، ولكن لا دلالةَ في ظاهرِ التنزيلِ على ذلك، ولا خبرَ تَقومُ به حجةٌ بأن ذلك كذلك، والخبرُ مِن اللهِ خارجٌ مَخْرجَ العمومِ، فالقولُ بأن ذلك عُنِي به أهلُ الشقاء منهم أولى؛ لما وصَفْنا.

واخْتَلَفَت القَرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾؛ فقرأَتْه قرأةُ أهلِ المدينةِ: (قِبَلًا) بكسرِ القافِ وفتحِ الباءِ (¬٢)، بمعنى: مُعاينةً، مِن قولِ القائلِ: لقِيتُه قِبَلًا، أي: مُعاينةً ومُجاهَرَةً.

وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين والبصريين: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ بضمِّ القافِ والباءِ (¬٣).

وإذا قُرِئ كذلك كان له مِن التأويلِ ثلاثةُ أوجهٍ: أحدُها، أن يَكونَ القُبُلُ جمعَ قَبِيلٍ، كما الرُّغفُ التي هي جمعُ رَغيفٍ، والقُضُبُ التي هي جمعُ قَضيبٍ، ويَكونَ القُبُلُ الضُّمَناءَ والكُفَلاءَ، وإذا كان ذلك معناه، كان تأويلُ الكلامِ: وحشَرْنا عليهم كلَّ شيءٍ كُفَلاءَ يَكْفُلون لهم بأن الذي نَعِدُهم على إيمانِهم

Juz 9, hlm. 494 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →