Lewati ke konten

QS. Al-Waqi'ah: 77 الواقعة

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴿٧٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز · ابن عطية

الآية: الكائن في الأرض القواء وهي الفيافي، وعبر الناس في تفسير «المقوين» بأشياء ضعيفة، كقول ابن زيد للجائعين ونحوه.

ولا يقوى منها ما ذكرناه، ومن قال معناه: للمسافرين، فهو نحو ما قلناه، وهي عبارة ابن عباس ﵁ تقول: أصبح الرجل، دخل في الصباح. وأصحر دخل في الصحراء، وأقوى دخل في الأرض القواء، ومنه أقوت الدار، وأقوى الطلل: أي صار قواء، ومنه قول النابغة: [البسيط] أقوت وطال عليها سالف الأبد وقول الآخر: [الكامل] أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم والفقير والغني إذا أقوى سواء في الحاجة إلى النار، ولا شيء يغني غناءها في الصرد، ومن قال: إن أقوى من الأضداد من حيث يقال: أقوى الرجل إذا قويت دابته فقد أخطأ وذلك فعل آخر كأترب إذا أترب، ثم أمر نبيه بتنزيه ربه تعالى وتبرئة أسمائه العلى عما يقوله الكفرة الذين حجوا في هذه الآيات.

قوله ﷿:

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٧٥ الى ٨٧]

فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)

تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨٠) أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢) فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤)

وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٨٧)

اختلف الناس في: «لا» ، من قوله: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ فقال بعض النحويين: هي زائدة والمعنى فأقسم، وزيادتها في بعض المواضع معروف كقوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [الحديد: ٢٩] وغير ذلك، وقال سعيد بن جبير وبعض النحويين: هي نافية، كأنه قال: فَلا صحة لما يقوله الكفار، ثم ابتدأ أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ. وقال بعض المتأولين هي مؤكدة تعطي في القسم مبالغة ما، وهي كاستفتاح كلام مشبه في القسم ألا في شائع الكلام القسم وغيره، ومن هذا قول الشاعر:

[الطويل] «فلا وأبي أعدائها لا أخونها» والمعنى: فو أبي اعدائها، ولهذا نظائر.

وقرأ الحسن والثقفي: «فلأقسم» بغير ألف، قال أبو الفتح، التقدير: فلأنا أقسم.

وقرأ الجمهور من القراء «بمواقع» على الجمع، وقرأ عمر بن الخطاب وابن عباس وابن مسعود وأهل

Juz 5, hlm. 250 ›

الكوفة وحمزة والكسائي: «بموقع» على الإفراد، وهو مراد به الجمع، ونظير هذا كثير، ومنه قوله تعالى:

إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [لقمان: ١٩] جمع من حيث لكل حمار صوت مختص وأفرد من حيث الأصوات كلها نوع.

واختلف الناس في: النُّجُومِ هنا، فقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد وغيرهم: هي نجوم القرآن التي نزلت على محمد ﷺ، وذلك أنه روي أن القرآن نزل من عند الله في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، وقيل إلى البيت المعمور جملة واحدة، ثم نزل بعد ذلك على محمد نجوما مقطعة في مدة من عشرين سنة.

قال القاضي أبو محمد: ويؤيد هذا القول عود الضمير على القرآن في قوله: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، وذلك أن ذكره لم يتقدم إلا على هذا التأويل، ومن لا يتأول بهذا التأويل يقول: إن الضمير يعود على القرآن وإن لم يتقدم ذكر لشهرة الأمر ووضوح المعنى كقوله تعالى: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ص: ٣٢] ، وكُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [الرحمن: ٢٦] وغير ذلك. وقال جمهور كثير من المفسرين: النُّجُومِ هنا: الكواكب المعروفة. واختلف في موقعها، فقال مجاهد وأبو عبيدة هي: مواقعها عند غروبها وطلوعها، وقال قتادة:

مواقعها مواضعها من السماء، وقيل: مواقعها عند الانقضاض إثر العفاريت، وقال الحسن: مواقعها عند الانكدار يوم القيامة.

وقوله تعالى: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ تأكيد للأمر وتنبيه من المقسم به، وليس هذا باعتراض بين الكلامين، بل هذا معنى قصد التهمم به، وإنما الاعتراض قوله: لَوْ تَعْلَمُونَ وقد قال قوم: إن قوله: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ اعتراض، وإن لَوْ تَعْلَمُونَ اعتراض في اعتراض، والتحرير هو الذي ذكرناه.

وقوله: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ هو الذي وقع القسم عليه، ووصفه بالكرم على معنى إثبات صفات المدح له ودفع صفات الحطيطة عنه.

واختلف المتأولون في قوله تعالى: فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ بعد اتفاقهم على أن المكنون: المصون، فقال ابن عباس ومجاهد: أراد الكتاب الذي في السماء. وقال عكرمة: أراد التوراة والإنجيل، كأنه قال:

إنه لكتاب كريم، ذكر كرمه وشرفه فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ.

قال القاضي أبو محمد: فمعنى الآية على هذا الاستشهاد بالكتب المنزلة، وهذا كقوله ﷿:

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ [التوبة: ٣٦] . وقال بعض المتأولين: أراد مصاحف المسلمين، وكانت يوم نزلت الآية لم تكن، فهي على هذا إخبار بغيب، وكذلك هو في كتاب مصون إلى يوم القيامة، ويؤيد هذا لفظة المس، فإنها تشير إلى المصاحف أو هي استعارة في مس الملائكة.

واختلف الناس في معنى قوله: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وفي حكمه فقال من قال: إن الكتاب المكنون هو الذي في السماء. الْمُطَهَّرُونَ هنا الملائكة قال قتادة: فأما عندكم فيمسه المشرك المنجس والمنافق قال الطبري: الْمُطَهَّرُونَ: الملائكة والأنبياء ومن لا ذنب له، وليس في الآية على هذا القول

Juz 5, hlm. 251 ›

حكم مس المصحف لسائر بني آدم، ومن قال بأنها مصاحف المسلمين، قال إن قوله: لا يَمَسُّهُ إخبار مضمنه النهي، وضمة السين على هذا ضمة إعراب، وقال بعض هذه الفرقة: بل الكلام نهي، وضمة السين ضمة بناء، قال جميعهم: فلا يمس المصحف من جميع بني آدم إلا الطاهر من الكفر والجنابة والحدث الأصغر. قال مالك: لا يحمله غير طاهر بعلاقته ولا على وسادة. وفي كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: «ولا يمس المصحف إلا الطاهر» ، وقد رخص أبو حنيفة وقوم بأن يمسه الجنب والحائض على حائل غلاف ونحوه، ورخص بعض العلماء في مسه بالحدث الأصغر، وفي قراءته عن ظهر قلب، منهم ابن عباس وعامر الشعبي، ولا سيما للمعلم والصبيان، وقد رخص بعضهم للجنب في قراءته، وهذا الترخيص كله مبني على القول الذي ذكرناه من أن المطهرين هم الملائكة أو على مراعاة لفظ اللمس فقد قال سليمان: لا أمس المصحف ولكن أقرأ القرآن.

وقرأ جمهور الناس: «المطهّرون» بفتح الطاء والهاء المشددة. وقرأ نافع وأبو عمرو بخلاف عنهما «المطهرون» بسكون الطاء وفتح الهاء خفيفة، وهي قراءة عيسى الثقفي. وقرأ سلمان الفارسي:

«المطهّرون» بفتح الطاء خفيفة وكسر الهاء وشدها على معنى الذين يطهرون أنفسهم، ورويت عنه بشد الطاء والهاء. وقرأ الحسن وعبد الله بن عون وسلمان الفارسي بخلاف عنه: المطّهرون بشد الطاء بمعنى المتطهرون.

قال القاضي أبو محمد: والقول بأن لا يَمَسُّهُ نهي قول فيه ضعف وذلك أنه إذا كان خبرا فهو في موضع الصفة، وقوله بعد ذلك: تَنْزِيلٌ: صفة أيضا، فإذا جعلناه نهيا جاء معنى أجنبيا معترضا بين الصفات، وذلك لا يحسن في رصف الكلام فتدبره. وفي حرف ابن مسعود: «ما يمسه» وهذا يقوي ما رجحته من الخبر الذي معناه: حقه وقدره أن لا يمسه إلا طاهر.

وقوله ﷿: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ مخاطبة للكفار، والْحَدِيثِ المشار إليه هو القرآن المتضمن البعث، وإن الله تعالى خالق الكل وإن ابن آدم مصرف بقدره وقضائه وغير ذلك و: مُدْهِنُونَ معناه: يلاين بعضكم بعضا ويتبعه في الكفر، مأخوذ من الدهن للينه وإملاسه. وقال أبو قيس بن الأسلت: الحزم والقوة خير من الإدهان والفهة والهاع وقال ابن عباس: هو المهاودة فيما لا يحل.

والمداراة هي المهاودة فيما يحل، وقال ابن عباس: مُدْهِنُونَ مكذبون.

وقوله ﷿: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ أجمع المفسرون على أن الآية توبيخ للقائلين في المطر الذي ينزله الله للعباد هذا بنوء كذا وكذا وهذا ب «عثانين» الأسد، وهذا بنوء الجوزاء وغير ذلك. والمعنى:

وتجعلون شكر رزقكم، كما تقول لرجل: جعلت يا فلان إحساني إليك أن تشتمني المعنى: جعلت شكر إحساني. وحكى الهيثم بن عدي أن من لغة أزد شنوءة: ما رزق فلان؟ بمعنى ما شكره. وكان علي بن أبي طالب ﵁ يقرؤها: «وتجعلون شكركم إنكم تكذبون» ، وكذلك قرأ ابن عباس، ورويت عن النبي ﷺ، إلا أن ابن عباس ضم التاء وفتح الكاف، وعلي ﵁: فتح التاء وسكن الكاف وخفف الذال، ومن هذا المعنى قول الشاعر: [السريع]

Juz 5, hlm. 252 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →