Lewati ke konten

QS. Al-Waqi'ah: 39 الواقعة

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ﴿٣٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكُنْتُمْ أَزْواجاً قَالَ: أَصْنَافًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ:

وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً قَالَ: هِيَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَلَائِكَةِ: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ «١» . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ قَالَ: يُوشَعُ بْنُ نُونٍ سَبَقَ إِلَى مُوسَى، وَمُؤْمِنُ آلِ يَاسِينَ سَبَقَ إِلَى عِيسَى، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَبَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ أَيْضًا فِي الْآيَةِ قَالَ: نَزَلَتْ فِي حَزْقِيلَ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ، وَحَبِيبٍ النَّجَّارِ الَّذِي ذُكِرَ فِي يس، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَابِقُ أُمَّتِهِ، وَعَلِيٌّ أَفْضَلُهُمْ سَبْقًا. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَأَصْحابُ الْيَمِينِ وَأَصْحابُ الشِّمالِ فَقَبَضَ بِيَدَيْهِ قَبْضَتَيْنِ فَقَالَ: هَذِهِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَذِهِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَنِ السَّابِقُونَ إِلَى ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: الَّذِينَ إِذَا أُعْطُوا الْحَقَّ قَبِلُوهُ، وَإِذَا سُئِلُوا بَذَلُوا، وَحَكَمُوا لِلنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ- وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ شَقَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثلث أهل الْجَنَّةِ، بَلْ أَنْتُمْ نِصْفُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ شَطْرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتُقَاسِمُونَهُمُ النِّصْفَ الثَّانِيَ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ قَالَ: مَصْفُوفَةٍ.

وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَهَنَّادٌ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ، عَنْهُ قَالَ: مَرْمُولَةٍ بِالذَّهَبِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ، وَالْبَزَّارُ، وَابْنُ مردويه فِي الْبَعْثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَى الطَّيْرِ فِي الْجَنَّةِ فَتَشْتَهِيهِ فَيَخِرُّ بَيْنَ يَدَيْكَ مَشْوِيًّا» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالضِّيَاءُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إن طَيْرَ الْجَنَّةِ كَأَمْثَالِ الْبُخْتِ تَرْعَى فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الطَّيْرَ لَنَاعِمَةٌ، قَالَ: آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا، وَإِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَأْكُلُ مِنْهَا» وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:

كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ قَالَ: الَّذِي فِي الصُّدَفِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً قَالَ: بَاطِلًا وَلا تَأْثِيماً قَالَ: كذبا.

[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٢٧ الى ٥٦]

وَأَصْحابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَماءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)

وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (٣٦)

عُرُباً أَتْراباً (٣٧) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠) وَأَصْحابُ الشِّمالِ مَا أَصْحابُ الشِّمالِ (٤١)

فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦)

وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١)

لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦)

Juz 5, hlm. 182 ›

لَمَّا فَرَغَ سُبْحَانَهُ مِنْ ذِكْرِ أَحْوَالِ السَّابِقِينَ وَمَا أَعَدَّهُ لَهُمْ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، ذَكَرَ أَحْوَالَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَقَالَ:

وَأَصْحابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحابُ الْيَمِينِ قَدْ قَدَّمْنَا وَجْهَ إِعْرَابِ هَذَا الْكَلَامِ، وَمَا فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ مِنَ التَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ، وَهِيَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ. وَهُوَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ، وَقَوْلُهُ: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: هُمْ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَالسِّدْرُ: نَوْعٌ مِنَ الشَّجَرِ، وَالْمَخْضُودُ: الَّذِي خُضِّدَ شَوْكُهُ، أَيْ: قُطِّعَ فَلَا شَوْكَ فِيهِ. قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ يَصِفُ الْجَنَّةَ:

إِنَّ الْحَدَائِقَ فِي الْجِنَانِ ظَلِيلَةٌ ... فِيهَا الْكَوَاعِبُ سِدْرُهَا مَخْضُودُ

وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَمُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: إِنَّ السِّدْرَ الْمَخْضُودَ: الْمُوقَرُ حَمْلًا وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الطَّلْحَ فِي الْآيَةِ هُوَ شَجَرُ الْمَوْزِ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: لَيْسَ هُوَ شَجَرُ الْمَوْزِ، وَلَكِنَّهُ الطَّلْحُ الْمَعْرُوفُ، وَهُوَ أَعْظَمُ أَشْجَارِ الْعَرَبِ. قَالَ الْفَرَّاءُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ شَجَرٌ عِظَامٌ لَهَا شَوْكٌ. قَالَ الزَّجَّاجُ: الطَّلْحُ هُوَ أمُّ غِيلَانَ. وَلَهَا نَوْرٌ طيّب، فخوطبوا ووعدوا بما يُحِبُّونَ، إِلَّا أَنَّ فَضْلَهُ عَلَى مَا فِي الدُّنْيَا كَفَضْلِ سَائِرِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَلَى مَا فِي الدُّنْيَا. قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْجَنَّةِ وَقَدْ أُزِيلَ شَوْكُهُ. قَالَ السُّدِّيُّ: طَلْحُ الْجَنَّةِ يُشْبِهُ طَلْحَ الدُّنْيَا، لَكِنْ لَهُ ثَمَرٌ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَالْمَنْضُودُ: الْمُتَرَاكِبُ الَّذِي قَدْ نُضِّدَ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ بِالْحَمْلِ لَيْسَ لَهُ سُوقٌ بَارِزَةٌ.

قَالَ مَسْرُوقٌ: أَشْجَارُ الْجَنَّةِ مِنْ عُرُوقِهَا إِلَى أَفْنَانِهَا نَضِيدٌ، ثَمَرٌ كُلُّهُ، كُلَّمَا أُخِذَتْ ثَمَرَةٌ عَادَ مَكَانُهَا أَحْسَنَ مِنْهَا وَظِلٍّ مَمْدُودٍ أَيْ: دَائِمٍ بَاقٍ لَا يَزُولُ وَلَا تَنْسَخُهُ الشَّمْسُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ شَيْءٍ طَوِيلٍ لَا يَنْقَطِعُ مَمْدُودٌ، وَمِنْهُ قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ «١» وَالْجَنَّةُ كُلُّهَا ظِلٌّ لَا شَمْسَ مَعَهُ.

قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: يَعْنِي ظِلَّ الْعَرْشِ، وَمِنَ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ لِلْمَمْدُودِ فِي الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ قَوْلُ لَبِيَدٍ:

غَلَبَ الْعَزَاءَ وَكُنْتُ غَيْرَ مُغَلَّبٍ ... دَهْرٌ طَوِيلٌ دَائِمٌ مَمْدُودُ

وَماءٍ مَسْكُوبٍ أي: منصبّ يجري بالليل والنهار أينما شاؤوا لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ، فَهُوَ مَسْكُوبٌ يَسْكُبُهُ اللَّهُ فِي مَجَارِيهِ، وَأَصْلُ السَّكْبِ: الصَّبُّ، يُقَالُ سَكَبَهُ سَكْبًا، أَيْ: صَبَّهُ وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ أَيْ: أَلْوَانٍ مُتَنَوِّعَةٍ مُتَكَثِّرَةٍ لَا مَقْطُوعَةٍ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ كَمَا تَنْقَطِعُ فَوَاكِهُ الدُّنْيَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَلا مَمْنُوعَةٍ أَيْ: لَا تَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ أَرَادَهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ، بَلْ هِيَ مُعَدَّةٌ لِمَنْ أَرَادَهَا لَا يحول بينه

Juz 5, hlm. 183 ›

وَبَيْنَهَا حَائِلٌ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَعْنِي أَنَّهَا غَيْرُ مَحْظُورَةٍ عَلَيْهَا كَمَا يُحْظَرُ عَلَى بَسَاتِينِ الدُّنْيَا وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ أَيْ:

مَرْفُوعٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، أَوْ مَرْفُوعَةٍ عَلَى الْأَسِرَّةِ. وَقِيلَ: إِنَّ الْفُرُشَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي فِي الْجَنَّةِ، وَارْتِفَاعُهَا كَوْنُهَا عَلَى الْأَرَائِكِ، أَوْ كَوْنُهَا مُرْتَفِعَاتِ الْأَقْدَارِ فِي الْحُسْنِ وَالْكَمَالِ إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً أَيْ:

خَلَقْنَاهُنَّ خَلْقًا جَدِيدًا مِنْ غَيْرِ تَوَالُدٍ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ نِسَاءُ بَنِي آدَمَ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَعَادَهُنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى حَالِ الشَّبَابِ، وَالنِّسَاءُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُنَّ ذِكْرٌ لَكِنَّهُنَّ قَدْ دَخَلْنَ فِي أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ:

إِنَّ الْفُرُشَ الْمَرْفُوعَةَ عَيْنُ النِّسَاءِ فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ ظَاهِرٌ فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً. لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ «١» . عُرُباً أَتْراباً الْعُرُبُ: جَمْعُ عَرُوبٍ، وَهِيَ الْمُتَحَبِّبَةُ إِلَى زَوْجِهَا، قَالَ الْمُبَرِّدُ: هِيَ الْعَاشِقَةُ لِزَوْجِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيَدٍ:

وَفِي الْخِبَاءِ عَرُوبٌ غَيْرُ فَاحِشَةٍ ... رَيَّا الرَّوَادِفِ يُعْشِي ضَوْؤُهَا الْبَصَرَا «٢»

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: هِيَ الْحَسَنَةُ الْكَلَامِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَهُمَا لُغَتَانِ فِي جَمْعِ فَعُولٍ، وَالْأَتْرَابُ: هُنَّ اللَّوَاتِي عَلَى مِيلَادٍ وَاحِدٍ وَسِنٍّ وَاحِدٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:

أَتْرَابًا: أَمْثَالًا وَأَشْكَالًا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَتْرَابًا فِي الْأَخْلَاقِ لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُنَّ وَلَا تَحَاسُدَ. قَوْلُهُ: لِأَصْحابِ الْيَمِينِ مُتَعَلِّقٌ بِأَنْشَأْنَاهُنَّ، أَوْ بِجَعَلْنَا، أَوْ بِأَتْرَابًا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ أَنْشَأَهُنَّ لِأَجْلِهِمْ، أَوْ خَلَقَهُنَّ لِأَجْلِهِمْ، أَوْ هُنَّ مُسَاوِيَاتٌ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ فِي السِّنِّ، أَوْ هُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: هُنَّ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ- وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ هَذَا رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ: وَأَصْحابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحابُ الْيَمِينِ أَيْ: هُمْ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الثُّلَّةِ عِنْدَ ذِكْرِ السَّابِقِينَ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ جَمَاعَةٌ أَوْ أُمَّةٌ أَوْ فِرْقَةٌ أَوْ قِطْعَةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَهُمْ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى نَبِيِّنَا ﷺ وَجَمَاعَةٌ أَوْ أُمَّةٌ أَوْ فِرْقَةٌ أَوْ قِطْعَةٌ مِنَ الْآخِرِينَ وَهُمْ أَمَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالضَّحَّاكُ: «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ» يَعْنِي: مِنْ سَابِقِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، «وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ» : مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ آخِرِهَا. ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ سُبْحَانَهُ مِمَّا أَعَدَّهُ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ أَصْحَابِ الشِّمَالِ وَمَا أَعَدَّهُ لَهُمْ فَقَالَ: وَأَصْحابُ الشِّمالِ مَا أَصْحابُ الشِّمالِ الْكَلَامُ فِي إِعْرَابِ هَذَا وَمَا فِيهِ مِنَ التَّفْخِيمِ كَمَا سبق في أصحاب اليمين، وقوله: فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ إِمَّا خَبَرٌ ثَانٍ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالسَّمُومُ: حَرُّ النَّارِ، وَالْحَمِيمُ: الْمَاءُ الْحَارُّ الشَّدِيدُ الْحَرَارَةِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ مَعْنَاهُ. وَقِيلَ: السَّمُومُ: الرِّيحُ الْحَارَّةُ الَّتِي تَدْخُلُ فِي مَسَامِّ الْبَدَنِ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ الْيَحْمُومُ يَفْعُولٌ مِنَ الْأَحَمِّ، وَهُوَ الْأَسْوَدُ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَسْوَدُ يَحْمُومٌ إِذَا كَانَ شَدِيدَ السَّوَادِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَفْزَعُونَ إِلَى الظِّلِّ فَيَجِدُونَهُ ظِلًّا مِنْ دُخَانِ جَهَنَّمَ شَدِيدَ السَّوَادِ. وَقِيلَ: وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَمِّ وَهُوَ الشَّحْمُ الْمُسْوَدُّ بِاحْتِرَاقِ النَّارِ. وَقِيلَ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْحُمَمِ وَهُوَ الفحم. قال الضحاك: النار سوداء، وأهلها سود،

Juz 5, hlm. 184 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →