Lewati ke konten

QS. Al-Waqi'ah: 37 الواقعة

عُرُبًا أَتْرَابًا ﴿٣٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

أرادها بشوك، ولا بعد ولا حائط، بل إذا اشتهاها المؤمن؛ دنت منه؛ حتى يأخذها. قال تعالى:

﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً﴾ وانظر سورة (الرحمن) رقم [٥٤]. وقيل: ليست مقطوعة بالزمان، ولا ممنوعة بالأثمان. قال تعالى في سورة (البقرة): ﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً﴾ رقم [٢٥] والمعنى: أن الشكل يشبه الشكل، ولكن الطعم غير الطعم.

الإعراب: ﴿وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ﴾ انظر الاية رقم [٨] فالإعراب واحد لا يتغير. ﴿فِي سِدْرٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ثان ل: (أصحاب اليمين)، أو هما متعلقان بمحذوف خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هم في سدر، والجملة الاسمية هذه في محل رفع خبر ثان كما تقدم، أو هي مستأنفة، لا محل لها. ﴿مَخْضُودٍ:﴾ صفة ﴿سِدْرٍ﴾. ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَماءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ:﴾ هذه الأسماء كلها معطوفة على ﴿سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾.

﴿لا:﴾ نافية. ﴿مَقْطُوعَةٍ:﴾ صفة ثانية ل: (فاكهة) وهي منفية. وقيل: معطوفة على (فاكهة) وعليه ف: ﴿لا﴾ حرف عطف، والأول أقوى، فهو مثل قوله تعالى في سورة (النور) رقم [٣٥]: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾. ومثلها في هذه السورة: ﴿لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾.

﴿وَلا:﴾ (الواو): حرف عطف. (لا): نافية، أو هي صلة لتأكيد النفي. ﴿مَمْنُوعَةٍ:﴾ معطوف على ما قبله.

﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (٣٦) عُرُباً أَتْراباً (٣٧) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾

الشرح: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ أي: عالية، وطيئة، ناعمة. فعن أبي سعيد الخدري-﵁-عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ قال: «ارتفاعها كما بين السماء والأرض، ومسيرة ما بينهما خمسمئة عام». أخرجه النسائي، والترمذي، وقال: حسن غريب. وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث: الفرش في الدرجات، وما بين الدرجات كما بين السماء والأرض. وقيل: إن الفرش هنا كناية عن النساء اللواتي في الجنة، ولم يتقدم لهن ذكر، ولكن قوله ﷿: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ دال عليهن؛ لأن الفرش محل النساء، فالمعنى: ونساء مرتفعات الأقدار في حسنهن، وكمالهن، دليله قوله تعالى: ﴿إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً﴾ أي: خلقناهن خلقا وأبدعناهن إبداعا، والعرب تسمى المرأة: فراشا، ولباسا، وإزارا، وقد قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [١٨٧]: ﴿هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ﴾.

ثم قيل: على هذا: هنّ الحور العين؛ أي: خلقناهن من غير ولادة. وقيل: المراد نساء بني آدم؛ أي: خلقناهن خلقا جديدا، وهو الإعادة؛ أي: أعدناهن إلى حال الشباب، وكمال الجمال، والمعنى أنشأنا العجوز، والصبية إنشاء واحدا، وعن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿إِنّا﴾

Juz 9, hlm. 449 ›

﴿أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً﴾ قال: «منهن البكر، والثيب اللاتي كن في الدنيا». وقال عبد بن حميد-﵁: أتت عجوز، فقالت: يا رسول الله ادع الله تعالى أن يدخلني الجنة، فقال: «يا أم فلان! إن الجنة لا تدخلها عجوز». قال: فولت تبكي. قال النبي ﷺ: «أخبروها: أنها لا تدخلها، وهي عجوز، ولكنها تدخلها، وهي شابة، إن الله تعالى يقول: ﴿إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً»﴾. وقال المسيب بن شريك: قال النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً﴾ قال: «هن عجائز الدنيا، أنشأهن الله خلقا جديدا، كلما أتاهن أزواجهن؛ وجدوهن أبكارا». فلما سمعت عائشة-﵂-ذلك. قالت: واوجعاه! فقال لها النبي ﷺ «ليس هناك وجع». والبكر:

هي التي لم يفترعها الرجل، فهي على خلقتها الأولى من حال الإنشاء. ﴿عُرُباً:﴾ متحببات إلى أزواجهن. قاله ابن عباس-﵄-وقال الضحاك: العرب: العواشق لأزواجهن، وأزواجهن لهن عاشقون. وقال ابن عباس أيضا: العروب: الملقة. وقال عكرمة: هي الغنجة.

ومنه قول لبيد-﵁. [البسيط] وفي الخباء عروب غير فاحشة... ريّا الروادف يعشى دونها البصر

وعن عكرمة أيضا، وقتادة: العرب: المتحببات إلى أزواجهن، واشتقاقه من أعرب: إذا بين، فالعروب تبين محبتها لزوجها بملق، وغنج، وحسن كلام. أقول: ومن كانت كذلك فهي ألذ استمتاعا.

﴿أَتْراباً:﴾ متساويات في السن، والشباب، بنات ثلاث وثلاثين سنة، واشتقاقه من التراب فإنه يمسهن في وقت واحد. وقيل: متآخيات، لا يتباغضن، ولا يتغايرن، ولا يتحاسدن، ومثلهن أزواجهن في السن؛ لأن التحاب بين الأقران أثبت، وكانت العرب تميل إلى من جاوزت حد الصبا من النساء، وانحطت عن الكبر. هذا؛ ويقال في النساء: أتراب، وفي الرجال:

أقران. هذا؛ وأتراب: جمع: ترب بكسر التاء وسكون الراء، كحمل، وأحمال، وهو المساوي لك في العمر. قال الشاعر: [البسيط] لولا توقّع معترّ فأرضيه... ما كنت أوثر أترابا على ترب

وهذا هو الشاهد رقم [١٣٩] من كتابنا: «فتح رب البرية». هذا؛ وقد قال الرسول ﷺ:

«يدخل أهل الجنّة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحّلين أبناء ثلاث وثلاثين». ﴿لِأَصْحابِ الْيَمِينِ﴾ أي: النساء المذكورات خلقن لأصحاب اليمين. ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ يعني: من المؤمنين الذين هم قبل هذه الأمة. ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ:﴾ يعني من مؤمني هذه الأمة. يدل عليه ما روى البغوي بإسناد الثعلبي عن عروة بن رويم-﵁-قال: لما أنزل الله-﷿-على رسوله ﷺ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ بكى عمر-﵁-وقال: يا رسول الله! آمنا برسول الله، وصدقناه، ومن ينجو منا قليل، فأنزل الله ﷿: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ﴾

Juz 9, hlm. 450 ›

﴿مِنَ الْآخِرِينَ﴾ فدعا رسول الله ﷺ عمر-﵁، فقال: قد أنزل الله فيما قلت، فقال:

رضينا عن ربنا، وعن تصديق نبينا، فقال رسول الله ﷺ: «من آدم إلينا ثلّة، ومنّا إلى يوم القيامة ثلة، ولا يستتمّها إلا سودان من رعاة الإبل ممّن قال: لا إله إلا الله». ولعل هذه الاية من الايات التي وافقت رأي عمر-﵁.

وعن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «عرضت عليّ الأمم، فرأيت النبيّ؛ ومعه الرّهيط، والنبيّ؛ ومعه الرجل، والرجلان، والنبيّ؛ وليس معه أحد؛ إذ رفع إليّ سواد عظيم، فظننت: أنهم أمّتي، فقيل لي: هذا موسى، وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت؛ فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الاخر؛ فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمّتك، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، ولا عذاب». ثم نهض، فدخل منزله.

فخاض القوم في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: لعلّهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ. وقال بعضهم: لعلّهم الذين ولدوا في الإسلام، ولم يشركوا بالله.

وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله ﷺ، فقال: «ما الذي تخوضون فيه؟». فأخبروه، فقال:

«هم الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربّهم يتوكلون». فقام عكاشة بن محصن، فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت منهم» فقام رجل آخر، فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «سبقك بها عكاشة». متفق عليه.

وعن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: كنا مع رسول الله ﷺ في قبة نحوا من أربعين، فقال: «أترضوان أن تكونوا ربع أهل الجنة؟». قلنا: نعم. قال: «أترضوان أن تكونوا ثلث أهل الجنّة؟». قلنا: نعم. قال: «والّذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة، وذلك أن الجنّة لا يدخلها إلاّ نفس مؤمنة مسلمة، وما أنتم في أهل الشّرك إلا كالشّعرة البيضاء في جلد الثّور الأسود، أو كالشّعرة السّوداء في جلد الثّور الأحمر». متفق عليه. وانظر ما ذكرته في رقم [١٣] و [١٤].

قال الخازن: فإن قلت: كيف قال في الاية الأولى رقم [١٤]: ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ،﴾ وقال في هذه الاية: ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ قلت: الاية الأولى في السابقين الأولين، وقليل من يلحق بهم من الاخرين، وهذه الاية في أصحاب اليمين، وهم كثيرون من الأولين والاخرين، وحكى بعضهم:

أن هذه ناسخة للأولى، واستدل بحديث عروة بن رويم المتقدم، ونحوه، والقول بالنسخ لا يصح؛ لأن الكلام في الايتين خبر، والخبر لا يدخله النسخ. انتهى. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: ﴿وَفُرُشٍ:﴾ الواو: حرف عطف. (فرش): معطوف على ما قبله. ﴿مَرْفُوعَةٍ:﴾ صفة (فرش). ﴿إِنّا:﴾ (إنّ): حرف مشبه بالفعل، (ونا): اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿أَنْشَأْناهُنَّ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والنون حرف دال على جماعة الإناث، لا محل

Juz 9, hlm. 451 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →