تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
· ابن جرير الطبري
وقال آخرون: نَضَّاخَتان بالخيرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾. يقولُ: نَضَّاختان بالخيرِ (¬١).
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عنَى بذلك أنهما تَنْضَخان بالماءِ؛ [لأن ذلك] (¬٢) المعروفُ [من العيونِ] (¬٣) إذا (¬٤) كانت عيونَ ماءٍ.
وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما التي أنعَم عليكم؛ بإثابتِه مُحْسِنَكم هذا الثوابَ الجزيلَ - تُكَذِّبانِ.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٩) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧١)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: في هاتين الجنتين المدهامَّتَين (¬٥) فاكهةٌ ونخلٌ ورمانٌ.
وقد اختُلف في المعنى الذي من أجلِه أُعيدَ ذكرُ النخلِ والرمانِ؛ وقد ذُكِر قبلُ أن فيهما الفاكهةَ؛ فقال بعضُهم: أُعِيد ذلك لأن النخلَ والرمانَ ليسا من الفاكهةِ.
وقال آخرون: هما من الفاكهةِ. وقالوا: قلْنا: هما من الفاكهةِ؛ لأن العربَ تَجْعَلُهما من الفاكهةِ. قالوا: فإن قيل لنا: فكيف أُعيدا وقد مضَى ذكرُهما مع ذكرِ
Juz 22, hlm. 260 ›
سائرِ الفواكهِ؟ قلْنا: ذلك كقولِه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. فقد أمرَهم بالمحافظةِ على كلِّ صلاةٍ، ثم أعاد العصرَ تشديدًا لها، كذلك أُعِيدَ النخلُ والرمَّانُ ترغيبًا لأهلِ الجنةِ. وقالوا: وذلك كقولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾. ثم قال: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. وقد ذكَرهم في أوَّلِ الكلمةِ في قولِه: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن رجلٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: نخلُ الجنةِ جذوعُها من ذهبٍ، وعروقُها من ذهبٍ، وكرانيفُها (¬١) من زُمُرُّدٍ، وسعفُها كسْوَةٌ لأهلِ الجنةِ، ورطبُها كالدلاءِ، أشدُّ بياضًا من اللبنِ، وألينُ من الزُّبدِ، وأحلَى من العسلِ، ليس له عَجَمٌ (¬٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن وهبٍ الذِّمَارِيِّ، قال: بلَغنا أن في الجنةِ نخلًا؛ جذوعُها من ذهبٍ، وكرانيفُها من ذهبٍ، وجريدُها من ذهبٍ، وسعفُها كسْوَةٌ لأهلِ الجنةِ، كأحسنِ حُللٍ رآها الناسُ قطُّ، وشماريخُها (¬٣) من ذهبٍ، وعراجينُها (¬٤) من ذهبٍ، وثفاريقُها (¬٥) من ذهبٍ، ورُطَبُها أَمثالُ القِلالِ، أشدُّ بياضًا من اللبنِ والفضةِ، وأحلَى من العسلِ والسكرِ، وألينُ من السمنِ والزبدِ (¬٦).
Juz 22, hlm. 261 ›
وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما التي أنعَمها عليكم بهذه الكرامةِ التي أكرَم بها مُحْسِنَكم - تُكَذِّبان؟
وقولُه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: في هذه الجنانِ الأربعِ اللواتي اثنتان منهن لمن خاف مقامَ ربِّه، والأُخْرَيان من دونِهما المدهامَّتان - خَيْراتُ الأخلاقِ، حِسانُ الوجوهِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾. يقولُ: في هذه الجنانِ (¬١) خَيْراتُ الأخلاقِ، حِسانُ الوجوهِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾. قال: خَيراتٌ في الأخلاقِ، حِسانٌ في الوجوهِ (¬٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾. قال: الخيراتُ الحِسانُ الحورُ العِينُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾. قال: خَيْراتُ الأخلاقِ، حِسانُ الوجوهِ.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن القاسمِ بنِ أبي بزَّةَ، عن أبي عبيدةَ (¬٣)، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾. قال: في كلِّ خَيْمةٍ زوجةٌ (¬٤).
Juz 22, hlm. 262 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.