فإن قيل: ما الحكمة في تقديم الجن على الإنس هاهنا، وتقديم الإنس على الجن في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ﴾ الاية رقم [٨٨] من سورة (الإسراء)؟! أجيب: بأن النفوذ من أقطار السموات، والأرض بالجن أليق إن أمكن، والإتيان بمثل القرآن بالإنس أليق إن أمكن، فقدم في كل موضع ما يناسبه. فإن قيل: لم جمع الضمير هنا. وثني في الاية التالية؟ قلت: جمع هنا نظرا إلى معنى الثقلين؛ لأن كلاّ منهما تحته أفراد كثيرة، وثني في ذاك نظرا إلى اللفظ. انتهى. جمل نقلا من كرخي.
تنبيه: ما ذكر في هذه السورة، وفي سورة (الأحقاف)، وسورة: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ..﴾. إلخ يدل على أن الجن مخاطبون، مكلفون، مأمورون، منهيون، مثابون، معاقبون كالإنس سواء، مؤمنهم كمؤمنهم، وكافرهم ككافرهم، لا فرق بيننا، وبينهم في شيء من ذلك. انتهى. قرطبي.
الإعراب: (يا): أداة نداء تنوب مناب: أدعو. (معشر): منادى، وهو مضاف، و (الجن) مضاف إليه. ﴿وَالْإِنْسِ:﴾ الواو: حرف عطف. (الإنس): معطوف على ما قبله، والجملة الندائية مستأنفة، لا محل لها. ﴿إِنِ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿اِسْتَطَعْتُمْ:﴾ فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿إِنِ:﴾ حرف مصدري، ونصب، واستقبال. ﴿تَنْفُذُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب: «أن» وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، و (أن) والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به. ﴿مِنْ أَقْطارِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، و ﴿أَقْطارِ:﴾ مضاف، و ﴿السَّماواتِ:﴾ مضاف إليه.
﴿وَالْأَرْضِ:﴾ الواو: حرف عطف. ﴿وَالْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿فَانْفُذُوا:﴾ (الفاء): واقعة في جواب الشرط. (انفذوا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، و ﴿إِنِ﴾ الشرطية ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له. ﴿لا:﴾ نافية.
﴿تَنْفُذُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية تعليل للأمر، أو هي مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر.
﴿بِسُلْطانٍ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال مستثنى من عموم الأحوال.
﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٦)﴾
الشرح: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ..﴾. إلخ: أي: لو خرجتم أرسل عليكم شواظ من نار، وأخذكم العذاب المانع من النفوذ. وقيل: ليس هذا متعلقا بالنفوذ بل أخبر: أنه يعاقب العصاة عذابا