فتحة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿مِنْ نُطْفَةٍ:﴾ متعلقان بالفعل ﴿خَلَقَ﴾. ﴿إِذا:﴾ ظرف متعلق بالفعل ﴿خَلَقَ﴾ أيضا مبني على السكون في محل نصب. ﴿تُمْنى:﴾ مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى ﴿نُطْفَةٍ،﴾ والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذا﴾ إليها.
﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى (٥٠) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (٥١)﴾
الشرح: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى﴾ أي: إعادة الأرواح في الأشباح للبعث، والحشر، والحساب. هذا؛ وقال الزمخشري: وقال: ﴿عَلَيْهِ﴾ لأنها واجبة عليه في الحكمة؛ ليجازي على الإحسان، والإساءة. قال أحمد محشي الكشاف: هذا من فساد اعتقاد المعتزلة، الذين يسمونه مراعاة للصلاح، والحكمة. وأي فساد أعظم مما يؤدي إلى اعتقاد الإيجاب على رب الأرباب، تعالى الله عن ذلك. ومثل هذه القاعدة-التي عفت البراهين القاطعة رسمها، وأبطلت حكمها- لا يكفي فيها كلمة محتملة هي لو كانت ظاهرة؛ لوجب تنزيلها على ما يوفق بينها، وبين القواطع. والذي حملت عليه لفظة: ﴿عَلَيْهِ﴾ غير هذا المعنى، وهو: أنّ المراد أن أمر النشأة الأخرى يدور على قدرته ﷿ وإرادته، كما يقال: دارت قضية فلان على يدي، وقول المحدثين: على يدي دار الحديث؛ أي: هو الأصل فيه، والسند. والله أعلم. انتهى. هذا؛ وقال البيضاوي: المراد: الإحياء بعد الموت وفاء بوعده.
هذا؛ وقال أحمد محشي الكشاف: ﴿الْأُخْرى﴾ تأنيث الاخر، ولا شك: أنه في الأصل مشتق من التأخير الوجودي، إلا أن العرب عدلت به عن الاستعمال في التأخير الوجودي إلى الاستعمال حيث يتقدم ذكر مغاير لا غير؛ حتى سلبته دلالته على المعنى الأصلي بخلاف: آخر.
وآخرة على وزن: فاعل، وفاعلة، فإن إشعارهما بالتأخير الوجودي ثابت، لم يغير، ومن ثم عدلوا عن أن يقولوا: ربيع الاخر على وزن الأفعل، وجمادى الأخرى، إلى ربيع الاخر على وزن فاعل، وجمادى الاخرة على وزن فاعلة؛ لأنهم أرادوا أن يفهموا التأخير الوجودي؛ لأن الأفعل، والفعلى من هذا الاشتقاق مسلوب الدلالة على غرضهم، فعدلوا عنهما إلى الاخر، والاخرة، والتزموا ذلك فيهما، وهذا البحث مما كان الشيخ أبو عمرو بن الحاجب-رحمه الله تعالى-قد حرره آخر مدته، وهو الحق إن شاء الله تعالى، وحينئذ يكون المراد الإشعار بتقدم مغاير في الذكر مع ما نعتقده في الوفاء بفاصلة رأس الاية. والله أعلم. انظره في حاشية الكشاف عند الاية رقم [٢٠] من هذه السورة.
هذا؛ وفي القاموس المحيط: والاخر خلاف الأول، والمؤنثة آخرة، وبفتح الخاء بمعنى غير، والجمع بالواو والنون، وأخر، والأنثى: أخرى، وأخراة، والجمع أخريات وأخر. وفي المختار ما يشبهه وانظر سورة (الصافات) رقم [٨٢] إن أردت الزيادة.
Juz 9, hlm. 346 ›
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى﴾ أي: ملّك عباده المال، وجعله قنية لهم، مقيما عندهم، لا يحتاجون إلى بيعه، فهذا تمام النعمة عليهم. وقال ابن زيد: أغنى من شاء، وأفقر من شاء، ثم قرأ:
﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ وفي الكشاف: أقنى: أعطى القنية، وهي المال الذي تأثلته، وعزمت أن لا تخرجه من يدك. انتهى. وقال سفيان: أغنى بالقناعة، وأقنى بالرضا.
والفصل بالضمير للتأكيد على أن المعطي، والمانع هو الله سبحانه لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.
﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى:﴾ وهي الكوكب المضيء الذي يطلع بعد الجوزاء، وطلوعه في شدة الحر، وهما الشعريان: العبور، والأخرى: الغميصاء سميت بذلك لأنها أخفى من العبور، والمجرة بينهما، وتزعم العرب: أنهما أختا سهيل، وإنما ذكر: أنه رب الشعرى، وإن كان ربا لغيره؛ لأن العرب كانت تعبده، فأعلمهم الله ﷿ أن الشعرى مربوب، وليس برب.
واختلف فيمن كان يعبده، فقال السدي: كانت تعبده حمير، وخزاعة. وقال غيره: أول من عبده أبو كبشة أحد أجداد النبي ﷺ، من قبل أمهاته، ولذلك كان مشركو قريش يسمون النبي ﷺ ابن أبي كبشة، وقد كان من لا يعبد الشعرى من العرب يعظمها، ويعتقد تأثيرها في العالم، قال الشاعر: [الوافر] مضى أيلول وارتفع الحرور... وأخبت نارها الشّعرى العبور
وهذا يفيد: أن العرب كانوا يعرفون تسمية الأشهر الميلادية، وهو غير موافق للحقيقة، وإنما كانوا لا يعرفون إلا الأشهر القمرية، والتسمية العربية المعروفة الان. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى:﴾ وهم قوم هود، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، أهلكوا بريح صرصر، وكان لهم عقب، فكانوا عادا أخرى. وقيل: الأخرى إرم المذكورة في سورة (الفجر)، وقال ابن زيد: قيل لها عادا الأولى؛ لأنها أول أمة أهلكت بعد نوح ﵇. وقال ابن إسحاق: هما عادان: فالأولى أهلكت بالريح الصرصر، ثم كانت الأخرى، فأهلكت بالصيحة. ﴿وَثَمُودَ فَما أَبْقى:﴾ ثمود هم قوم صالح، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، أهلكهم الله بالصيحة فما أبقى منهم أحدا، وقد تقدمت قصة قوم عاد، وقوم ثمود مبسوطة في كثير من السور، مثل (الأعراف) وسورة (هود) وسورة (الشعراء) وغير ذلك، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَأَنَّ:﴾ (الواو): حرف عطف. (أنّ): حرف مشبه بالفعل. ﴿عَلَيْهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (أنّ)، تقدم على اسمها. ﴿النَّشْأَةَ:﴾ اسم (أنّ) مؤخر.
﴿الْأُخْرى:﴾ صفة ﴿النَّشْأَةَ﴾ منصوب مثله، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف، والمصدر المؤول من (أنّ) واسمها، وخبرها معطوف على ما قبله. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى﴾ إعراب هذه الاية مثل إعراب: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى﴾ بلا فارق بينهما. ﴿وَأَنَّهُ:﴾ (الواو): حرف عطف، (أنه):
Juz 9, hlm. 347 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.