Lewati ke konten

QS. At-Tur: 46 الطور

يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴿٤٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير الوسيط - الزحيلي · وهبة الزحيلي

ثم نزّه الله تعالى نفسه عما يشركون به من الأصنام والأوثان، والمعنى: بل ألهم إله غير الله يحرسهم من عذاب الله؟ تنزه الله عن الشريك والمثيل والنظير وعن كل ما يعبدون سواه، وهذا إنكار شديد على المشركين في عبادتهم الأصنام.

وهذه الأشياء التي ناقشهم الله بها حصرت جميع المعاني والاحتمالات التي توقع في التكبر والعناد، وهي كلها ليست لهم، ولا يبقى شيء يوجب ما هم عليه إلا أنهم قوم طاغون، وذلك سبب عقابهم.

الإعراض عن الكافرين

لم يدع القرآن الكريم وسيلة للإيمان إلا أتى بها، ولا طريقا للكفر إلا سدّه، وناقش المشركين مناقشة هادئة في عقائدهم، لينقلهم من هذا الداء الخطير إلى الإيمان الصحيح، وحينما استبد العناد بهم، ولم يتزحزحوا عن مواقفهم الضالة، هددهم المولى ﷿، وأنذرهم بعقاب الدنيا وعذاب الآخرة. وحاولوا الدفاع عن آرائهم، فاقترحوا للتحدي والمعارضة تحقيق بعض المستحيلات، فكان الأمر الإلهي للنبي ﷺ بالإعراض عنهم، والصبر في تبليغ الرسالة وإنذارهم، وانتظار وعد الله، والتزام التسبيح لله وحده حين يقوم من منامه أو من مجلسه، وعقب غروب النجوم في آخر الليل، وهذا ما قررته الآيات الآتية:

[سورة الطور (٥٢) : الآيات ٤٤ الى ٤٩]

وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ (٤٤) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٤٧) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨)

وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (٤٩)

«١» «٢» «٣» «٤»

Juz 3, hlm. 2520 ›

«١» «٢» [الطور: ٥٢/ ٤٤- ٤٩] .

كانت قريش في جملة ما اقترحت تحقيقه: أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً [الإسراء: ١٧/ ٩٢] . فإن ير هؤلاء المشركون قطعا من نار السماء ساقطة عليهم لتعذيبهم، لما صدّقوا ولما أيقنوا، ولما انتهوا عن كفرهم، وإنما يقولون: هذا سحاب متراكم بعضه على بعض، نرتوي به، وهذا مثل حسي للمكابرة، لإنكارهم ما تبصره الأعين، مفاده: لو رأوا كسفا ساقطا حسب اقتراحهم، لبلغ بهم الغلو والبعد عن الحق أن يغالطوا أنفسهم وغيرهم.

فإذا كان هذا شأنهم، ولم يتركوا كفرهم، فدعهم أيها الرسول، ولا تأبه بهم، حتى يأتي يوم مصرعهم أو موتهم أو قتلهم، مثل يوم بدر. والصعق: التعذيب في الجملة.

وذلك اليوم هو اليوم الذي لا ينفعهم فيه مكرهم ولا كيدهم لرسول الله ﷺ في الدنيا، ولا يمنع عنهم العذاب النازل بهم، ولا ينصرهم ناصر، بل هو واقع بهم لا محالة.

وإن للظالمين أنفسهم بالكفر والمعاصي، ومكايدة النبي وعبادة الأوثان، عذابا دون أو قبل عذاب الآخرة، وهو إما قتلهم يوم بدر والفتح ونحوهما، وإما مصائب الدنيا من الأوجاع والأسقام، وإما عذاب القبر أو الجوع والقحط، غير أن أكثرهم لا يعلمون ما سينزل بهم من العذاب والبأس. وهذا كما في آية أخرى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١) [السجدة: ٣٢/ ٢١] .

Juz 3, hlm. 2521 ›

واصبر أيها الرسول على أذى قومك، ولا تبال بهم، وتابع تبليغ رسالتك وإنذارك، وانتظار وعد الله بنصرك عليهم، فكل ما يحكم به الله ويقدّر هو خير ورحمة، فإنك في حراستنا وحفظنا وحمايتنا، والله عاصمك ومؤيدك، ونزّه الله عما لا يليق به، لإنعامه عليك، تنزيها مصحوبا بالحمد، حين تقوم من منامك أو من مجلسك وغيرهم، وحين تقعد، وفي كل تصرّفك، وحين تقوم للصلاة، فتقول:

«سبحان الله وبحمده» وقوله: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا معناه بإدراكنا وحفظنا وحيطتنا، وهذه الآية ينبغي أن يقدرها كل مؤمن في نفسه، فإنها تفسح مضايق الدنيا.

والتسبيح والتحميد مرغب فيه في كل وقت، ومنه أداء الصلوات المفروضة، ومنه ما بعد النوم، لما

رواه أحمد والبخاري وأصحاب السنن عن عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ قال: «من تعارّ من الليل «١» ، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: رب اغفر لي، أو قال: ثم دعا، استجيب له، فإن عزم فتوضأ، ثم صلّى، قبلت صلاته» .

وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وابن مردويه وابن أبي شيبة، عن أبي برزة الأسلمي قال: كان رسول الله ﷺ يقول بآخر عمره إذا أراد أن يقوم من المجلس:

«سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك» .

والتسبيح دائم ليلا ونهارا لقوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (٤٩) أي وإذا قمت من نومك، فسبّحه، واذكره واعبده في بعض الليل، وفي آخر الليل حين غروب النجوم، لأن العبادة حينئذ أشق على النفس، وأبعد عن الرياء، قال الرازي: والظاهر أن المراد من وَإِدْبارَ النُّجُومِ وقت الصبح حين يدبر النجم،

Juz 3, hlm. 2522 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →