قبلهما. ﴿ذُرِّيَّتُهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ على اعتبار الموصول مبتدأ، وفي محل نصب حال من الضمير الغائب على الوجهين الاخرين في الموصول، والرابط: الضمير فقط، و «قد» قبلها مقدرة. ﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال. (ما): نافية، ﴿أَلَتْناهُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به أول، والجملة الفعلية في محل نصب حال من (نا)، والرابط: الواو، والضمير. وهي حال متداخلة. ﴿مِنْ عَمَلِهِمْ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من ﴿شَيْءٍ﴾ كان نعتا له، فلما قدم عليه صار حالا، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْ:﴾
حرف جر صلة، ﴿شَيْءٍ:﴾ مفعول به ثان منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. ﴿كُلُّ:﴾ مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿اِمْرِئٍ:﴾
مضاف إليه. ﴿بِما:﴾ متعلقان ب: ﴿رَهِينٌ﴾ بعدهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: بالذي، أو بشيء كسبه، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: بكسبها. ﴿كَسَبَ:﴾ ماض، وفاعله يعود إلى ﴿كُلُّ امْرِئٍ﴾. ﴿رَهِينٌ:﴾ خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿كُلُّ امْرِئٍ..﴾. إلخ مستأنفة، أو تعليلية، ولا محل لها على الاعتبارين.
﴿وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمّا يَشْتَهُونَ (٢٢) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ (٢٣)﴾
الشرح: ﴿وَأَمْدَدْناهُمْ﴾ أي: زدناهم في وقت بعد وقت. من الإمداد. وفي سورة (الواقعة):
﴿وَفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ بمعنى يأخذون خيارهم. ﴿وَلَحْمٍ:﴾ وفي سورة (الواقعة): ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ﴾ انظر شرحهما هناك. ﴿يَشْتَهُونَ:﴾ يتمنون من أنواع اللحوم. هذا؛ ويجمع لحم على: لحوم، ولحام، قال لبيد بن ربيعة-﵁-في معلقته رقم [٧٤]: [الكامل] أدعو بهنّ لعاقر أو مطفل... بذلت لجيران الجميع لحامها
هذا؛ ويقال: لحم، وألحم، ولحمان، ولحام، ورجل لحيم شحيم: إذا كان قرما إلى اللحم، والشحم. ﴿يَتَنازَعُونَ فِيها﴾ أي: يتناول بعضهم من بعض الكأس، وهو المؤمن، وزوجاته، وخدمه في الجنة، وهذا من يد هذا. هذا؛ والكأس عند أهل اللغة: اسم شامل لكل إناء مع شرابه، فإن كان فارغا فليس بكأس، قال الضحاك، والسدي: كل كأس في القرآن فهي الخمر، والعرب تقول للإناء إذا كان فيه خمر: كأس، فإذا لم يكن فيه خمر قالوا: إناء، وقدح، كما يقال للخوان إذا كان عليه طعام: مائدة، فإذا لم يكن عليه طعام لم يقل له مائدة. قال أبو الحسن بن كيسان، ومنه:
ظعينة للهودج إذا كان فيه المرأة. وأضيف: أنه لا يقال: ذنوب، وسجل إلا وفيه ماء، وإلا فهو
Juz 9, hlm. 287 ›
دلو. ولا يقال: جراب إلا وهو مدبوغ، وإلا فهو إهاب. ولا يقال: قلم إلا وهو مبرى، وإلا فهو أنبوب. هذا؛ وشاهد التنازع، والكأس في اللغة قول الأخطل النصراني: [البسيط] وشارب مريح بالكأس نادمني... لا بالحصور ولا فيها بسوّار
نازعته طيّب الرّاح الشمول وقد... صاح الدجاج وحانت وقعة السّاري
وقال امرؤ القيس: [الطويل] فلمّا تنازعنا الحديث وأسمحت... هصرت بغصن ذي شماريخ ميّال
﴿لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ﴾ أي: لا يتكلمون بلغو الحديث في أثناء شربها، ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله كما هو عادة الشاربين في الدنيا، وذلك مثل قوله تعالى في سورة (الصافات) رقم [٤٧]:
﴿لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ والغول: أن تغتال عقول شاربيها، وهذه موجودة في خمر الدنيا. قال الشاعر: [المتقارب] فما زالت الكأس تغتالنا... وتذهب بالأوّل الأوّل
أي: تصرعنا واحدا واحدا. قال ابن عباس-﵄: في الخمر أربع خصال:
السكر، والصداع، والقيء، والبول، فذكر الله خمر الجنة. فنزهها عن هذه الخصال. انتهى.
فخمر الجنة طعمها طيب كلونها، فلا خمار يصدع الرؤوس، ولا سكر، ولا عربدة يذهب لذة الاستمتاع، كما هي الحال في خمر الدنيا. يقال: الخمر غول للحلم، والحرب غول للنفوس؛ أي: تذهب بها. كيف لا؛ وقد قال تعالى في سورة (محمد ﷺ: ﴿وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾! قال ابن عطاء-رحمه الله تعالى-: أيّ لغو يكون في مجلس محله جنة عدن، وسقاتهم الملائكة، وشربهم على ذكر الله، وريحانهم وتحيتهم من عند الله، والقوم أضياف الله ﴿وَلا تَأْثِيمٌ:﴾ أي لا يكون فيها ما يؤثمهم، ولا يكذب بعضهم بعضا. وقيل: لا يأثمون بشربها.
هذا؛ والكأس تذكر، وتؤنث؛ لأنها من المؤنث المجازي، فمن التأنيث الاية التي نحن بصدد شرحها، وقوله تعالى في سورة (الصافات) رقم [٤٥ و ٤٦]: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ ومن التذكير قولك: هذا كأس، والجمع كؤوس، وأكؤس، وكأسات، وكئاس.
الإعراب: ﴿وَأَمْدَدْناهُمْ:﴾ الواو: حرف عطف. (أمددناهم): فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿أَلْحَقْنا بِهِمْ﴾ على الوجهين المعتبرين فيها، وعليه: فالجملة الاسمية: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾ معترضة بين المتعاطفتين. ﴿بِفاكِهَةٍ:﴾ متعلقان بما قبلهما.
﴿وَلَحْمٍ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿مِمّا:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (لحم).
﴿يَشْتَهُونَ:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: من الذي، أو من شيء يشتهونه.
Juz 9, hlm. 288 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.