Lewati ke konten

QS. Az-Zariyat: 2 الذاريات

فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ﴿٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

تفسير سورة الذاريات وهي مكية

﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلَاتِ وقْرًا (٢) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (٦) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (١١) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (١٤)﴾

قال شعبة بن الحجاج عن سماك، عن خالد بن عَرعَرَة أنه سمع عليًّا.

وشعبة أيضًا، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن أبي الطفيل، سمع عليًّا.

وثبت أيضًا من غير وجه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب؛ أنه صعد منبر الكوفة فقال: لا تسألوني عن آية في كتاب الله، ولا عن سنة [عن] [¬١] رسول الله، إلا أنبأتكم بذلك. فقام إليه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين؛ ما معنى قوله تعالى: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾؟ قال: الريح. ﴿فَالْحَامِلَاتِ وقْرًا﴾؟ قال: السحاب. ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾؟ قال: السفن. ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾؟ قال: الملائكة (¬١).

وقد رُويَ في ذلك حديث مرفوع، فقال الحافظ أبو بكر البزار (¬٢): حدثنا إبراهيم بن هانئ حدثنا سعيد بن سلام العطار، حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: جاء صَبِيغ [¬٢] التميمي [¬٣] إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا

Juz 13, hlm. 207 ›

أمير المؤمنين؛ أخبرني عن "الذاريات ذروًا"؟ فقال: هي الرياح، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن "المقسمات أمرًا"؟ قال: هي الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن "الجاريات يسرًا"؟ قال: هي السفن، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. ثم أمر به فضرب مائة، وجعل في بيت، فلما برأ ضربه مائة أخرى، وحمله على قتب وكتب إلى أبي موسى الأشعري: امنع الناس من مجالسته. فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف بالأيمان الغليظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئًا. فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: ما إخاله إلا صدق، فخل بينه وبين مجالسة الناس.

قال أبو بكر البزار: فأبو بكر بن أبي [¬١] سبرة لين، وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث.

قلت: فهذا الحديث ضعيف رفعه، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر، فإن قصة صَبيغ [¬٢] بن عسل مشهورة مع عمر، وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتًا وعنادًا، والله أعلم.

وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة، وهكذا فسرها ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد. ولم يحك ابن جرير وابن أبي حاتم غير ذلك.

وقد قيل: أن المراد بالذاريات: الريح، كما تقدم، وبالحاملات وقرًا: السحاب، كما تقدم؛ لأنها تحمل الماء كما قال زيد بن عمرو بن نُفَيل:

وَأَسْلَمتُ نَفْسِي لِمَنْ أَسلَمَت … لَهُ الْمُزنُ تَحْمِلُ عَذْبًا زُلَالًا

فأما الجاريات يسرًا [فالمشهور عن الجمهور -كما تقدم- أنها السفن تجري ميسرة في الماء جريًا سهلًا. وقال بعضهم: هي النجوم تجري يسرًا] [¬٣] في أفلاكها، ليكون ذلك ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، إلى ما هو أعلى منه، فالرياح فوقها السحاب، والنجوم فوق ذلك، والمقسمات أمرًا الملائكة فوق ذلك، تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية. وهذا قسم من الله

Juz 13, hlm. 208 ›

﷿ على وقوع المعاد؛ ولهذا قال: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ أي: لخبر صدق، ﴿وَإِنَّ الدِّينَ﴾ وهو: الحساب ﴿لَوَاقِعٌ﴾ أي: لكائن لا محالة.

ثم قال: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال ابن عباس: ذات البهاء والجمال والحسن والاستواء. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبَير، وأبو مالك، وأبو صالح، والسدي وقتادة، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، وغيرهم.

و [¬١] قال الضحاك، والمنهال بن عمرو، وغيرهما: مثل تجعد الماء والرمل والزرع إذا ضربته الريح، فينسج بعضه بعضًا طرائق، فذلك الحبك.

قال ابن جرير: حدثني، يعقوب بن إبراهيم، [حدثنا ابن عُلية] [¬٢]، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه [حُبُكْ حُبُك] [¬٣] ". بعنى بالحبك: الجعودة (¬٣).

وعن أبي صالح ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾: الشدة. وقال خُصيف: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾: ذات الصفاقة. وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾: حبكت بالنجوم.

وقال قتادة: عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمرو البَكالي، عن عبد الله بن عمرو [¬٤]: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ يعني: السماء السابعة. وكأنه، والله وأعلم- أراد كذلك السماء التي فيها الكواكب الثابتة، وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك الثامن الذي فوق السابع، والله أعلم. وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد، وهو الحسن والبهاء، كما قال ابن عباس ﵄ فإنها من حسنها مرتفعة شفافة صفيقة، شديدة البناء، متسعة الأرجاء، أنيقة البهاء، مكللة بالنجوم الثوابت والسيارات، موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزاهرات.

وقوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ أي: إنكم أيها المشركون المكذبون للرسل لفي قول مختلف مضطرب، لا يلتئم ولا يجتمع.

وقال قتادة: إنكم لفي قول مختلف، ما بين مصدق بالقرآن ومكذب به.

Juz 13, hlm. 209 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →