Lewati ke konten

QS. Al-Ma'idah: 94 المائدة

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٩٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير · الفخر الرازي

لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، بَلْ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ إِلَى قَوْلِهِ إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَلَا شَكَّ أَنَّ إِذَا لِلْمُسْتَقْبَلِ لَا لِلْمَاضِي.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَرْدُودٌ بِإِجْمَاعِ كُلِّ الْأُمَّةِ وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ كلمة إِذَا لِلْمُسْتَقْبَلِ لَا لِلْمَاضِي فَجَوَابُهُ مَا

رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ: أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّه كَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَقَدْ شَرِبُوا الْخَمْرَ وَفَعَلُوا الْقِمَارَ وَكَيْفَ بِالْغَائِبِينَ عَنَّا فِي الْبُلْدَانِ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ الْخَمْرَ وَهُمْ يَطْعَمُونَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَاتِ،

وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَالْحِلُّ قَدْ ثَبَتَ فِي الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ عَنْ وَقْتِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ لَكِنْ فِي حَقِّ الْغَائِبِينَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغْهُمْ هَذَا النَّصُّ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّهُ تَعَالَى شَرَطَ لِنَفْيِ الْجُنَاحِ حُصُولَ التَّقْوَى وَالْإِيمَانِ مَرَّتَيْنِ وَفِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ حُصُولَ التَّقْوَى وَالْإِحْسَانِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ الثَّلَاثِ عَلَى وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: قَالَ الْأَكْثَرُونَ: الأول: عَمَلُ الِاتِّقَاءِ، وَالثَّانِي: دَوَامُ الِاتِّقَاءِ وَالثَّبَاتُ عَلَيْهِ، وَالثَّالِثُ: اتِّقَاءُ ظُلْمِ الْعِبَادِ مَعَ ضَمِّ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ.

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْأَوَّلَ اتِّقَاءُ جَمِيعِ الْمَعَاصِي قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَالثَّانِي: اتِّقَاءُ الخمر والميسر وما في هذه الآية. الثالث: اتِّقَاءُ مَا يَحْدُثُ تَحْرِيمُهُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ وَهَذَا قَوْلُ الْأَصَمِّ، الْقَوْلُ الثَّالِثُ: اتِّقَاءُ الْكُفْرِ ثُمَّ الْكَبَائِرِ ثُمَّ الصَّغَائِرِ، الْقَوْلُ الرَّابِعُ: مَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى قَالَ: التَّقْوَى الْأُولَى عِبَارَةٌ عَنِ الِاتِّقَاءِ مِنَ الْقَدْحِ فِي صِحَّةِ النَّسْخِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَهُودَ يَقُولُونَ النَّسْخُ يَدُلُّ عَلَى الْبَدَاءِ فَأَوْجَبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ سَمَاعِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُبَاحَةً أَنْ يَتَّقُوا عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ الْفَاسِدَةِ وَالتَّقْوَى الثَّانِيَةُ الْإِتْيَانُ بِالْعَمَلِ الْمُطَابِقِ لِهَذِهِ الْآيَةِ وَهِيَ الِاحْتِرَازُ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَالتَّقْوَى الثَّالِثَةُ عِبَارَةٌ عَنِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى التَّقْوَى الْمَذْكُورَةِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ثُمَّ يُضَمُّ إِلَى هَذِهِ التَّقْوَى الْإِحْسَانُ إِلَى الْخَلْقِ.

وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا التَّكْرِيرِ التَّأْكِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْحَثِّ عَلَى الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ شَرَطَ رَفْعَ الْجُنَاحِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمَطْعُومَاتِ بِشَرْطِ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى مَعَ أَنَّ الْمَعْلُومَ أَنَّ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ وَمَنْ لَمْ يَتَّقِ ثُمَّ تَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ الْمُبَاحَاتِ فَإِنَّهُ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ التَّنَاوُلِ، بَلْ عَلَيْهِ جُنَاحٌ فِي تَرْكِ الْإِيمَانِ وَفِي تَرْكِ التَّقْوَى، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِتَنَاوُلِ ذَلِكَ الْمُبَاحِ فَذِكْرُ هَذَا الشَّرْطِ فِي هَذَا الْمَعْرِضِ غَيْرُ جَائِزٍ.

قُلْنَا: لَيْسَ هَذَا لِلِاشْتِرَاطِ بَلْ لِبَيَانِ أَنَّ أُولَئِكَ الأقوام الذين نزلت فيهم هذه الآية عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ثَنَاءً عَلَيْهِمْ وَحَمْدًا لِأَحْوَالِهِمْ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى وَالْإِحْسَانِ، وَمِثَالُهُ أَنْ يُقَالَ لَكَ: هَلْ عَلَى زَيْدٍ فِيمَا فَعَلَ جُنَاحٌ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ مُبَاحٌ فَتَقُولُ: لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ فِي الْمُبَاحِ إِذَا اتَّقَى الْمَحَارِمَ وَكَانَ مُؤْمِنًا مُحْسِنًا تُرِيدُ أَنَّ زَيْدًا إِنْ بَقِيَ مُؤْمِنًا مُحْسِنًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِمَا فَعَلَ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا جَعَلَ الْإِحْسَانَ شَرْطًا فِي نَفْيِ الْجُنَاحِ بَيَّنَ أَنَّ تَأْثِيرَ الْإِحْسَانِ لَيْسَ فِي نَفْيِ الْجُنَاحِ فَقَطْ، بَلْ وَفِي أَنْ يُحِبَّهُ اللَّه، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الدَّرَجَةَ أَشْرَفُ الدَّرَجَاتِ وَأَعْلَى الْمَقَامَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مَحَبَّةِ اللَّه تَعَالَى لِعِبَادِهِ.

[سورة المائدة (٥) : آية ٩٤]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (٩٤)

Juz 12, hlm. 427 ›

قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَوَجْهُ النَّظْمِ أَنَّهُ تَعَالَى كَمَا قَالَ: لَا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [الْمَائِدَةِ: ٨٧] ثُمَّ اسْتَثْنَى الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ عَنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ اسْتَثْنَى هَذَا النَّوْعَ مِنَ الصَّيْدِ عَنِ الْمُحَلَّلَاتِ، وَبَيَّنَ دُخُولَهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ.

وَهَاهُنَا مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: اللَّامُ فِي قَوْلِهِ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ لَامُ الْقَسَمِ، لِأَنَّ اللَّامَ وَالنُّونَ قَدْ يَكُونَانِ جَوَابًا لِلْقَسَمِ، وَإِذَا تُرِكَ الْقَسَمُ جِيءَ بِهِمَا دَلِيلًا عَلَى الْقَسَمِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ لَيَبْلُوَنَّكُمُ مَفْتُوحَةٌ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَيَبْلُوَنَّكُمُ أَيْ لَيَخْتَبِرَنَّ طَاعَتَكُمْ مِنْ مَعْصِيَتِكُمْ أَيْ لَيُعَامِلَنَّكُمْ مُعَامَلَةَ الْمُخْتَبِرِ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: ابْتَلَاهُمُ اللَّه بِالصَّيْدِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى كَانَتِ الْوَحْشُ وَالطَّيْرُ تَغْشَاهُمْ فِي رِحَالِهِمْ، فَيَقْدِرُونَ عَلَى أَخْذِهَا بِالْأَيْدِي، وَصَيْدِهَا بِالرِّمَاحِ، وَمَا رَأَوْا مِثْلَ ذَلِكَ قَطُّ، فَنَهَاهُمُ اللَّه عَنْهَا ابْتِلَاءً. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: الَّذِي تَنَالُهُ الْأَيْدِي مِنَ الصَّيْدِ، الْفِرَاخُ وَالْبَيْضُ وَصِغَارُ الْوَحْشِ، وَالَّذِي تَنَالُهُ الرِّمَاحُ الْكِبَارُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ، لِأَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْمُتَوَحِّشِ الْمُمْتَنِعِ دُونَ مَا لَمْ يَمْتَنِعْ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: مَعْنَى التَّقْلِيلِ وَالتَّصْغِيرِ فِي قَوْلِهِ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِفِتْنَةٍ مِنَ الْفِتَنِ الْعِظَامِ الَّتِي يَكُونُ التَّكْلِيفُ فِيهَا صَعْبًا شَاقًّا، كَالِابْتِلَاءِ بِبَذْلِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَمْوَالِ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْتِلَاءٌ سَهْلٌ، فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى امْتَحَنَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ بِصَيْدِ الْبَرِّ كَمَا امْتَحَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِصَيْدِ الْبَحْرِ، وَهُوَ صَيْدُ السَّمَكِ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: مِنْ فِي قَوْلِهِ مِنَ الصَّيْدِ لِلتَّبْعِيضِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْمُرَادُ صَيْدُ الْبَرِّ/ دُونَ الْبَحْرِ. وَالثَّانِي: صَيْدُ الْإِحْرَامِ دُونَ صَيْدِ الْإِحْلَالِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْيِينِ كَقَوْلِهِ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [الْحَجِّ: ٣٠] .

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: أَرَادَ بِالصَّيْدِ الْمَفْعُولَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ وَالصَّيْدُ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ يَكُونُ حَدَثًا، وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِنَيْلِ الْيَدِ وَالرِّمَاحِ مَا كَانَ عَيْنًا.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: أَنَّ هَذَا مَجَازٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ نُعَامِلُكُمْ مُعَامَلَةَ مَنْ يَطْلُبُ أَنْ يَعْلَمَ وَقِيلَ لِيَظْهَرَ الْمَعْلُومُ وَهُوَ خَوْفُ الْخَائِفِ وَقِيلَ هَذَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَالتَّقْدِيرُ: لِيَعْلَمَ أَوْلِيَاءُ اللَّه مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ بِالْغَيْبِ فِيهِ وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ: مَنْ يَخَافُهُ حَالَ إِيمَانِهِ بِالْغَيْبِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ وهو قوله يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة: ٣] الثَّانِي: مَنْ يَخَافُ بِالْغَيْبِ أَيْ يَخَافُهُ بِإِخْلَاصٍ وَتَحْقِيقٍ وَلَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِسَبَبِ حُضُورِ أَحَدٍ أَوْ غَيْبَتِهِ كَمَا فِي حَقِّ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ إِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ.

Juz 12, hlm. 428 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →